30‏/01‏/2026

رسالة الى اليمن من غزة


هذه مقالة كاملة بلغة فصيحة وأسلوب أدبي عن اليمن، صالحة للنشر أو الإلقاء:


إلى بلد الجمال وأرض الحلال… إلى أرض الطيبة والكرم، أرض اليمن

إلى بلد الجمال الذي لا يشيخ، وأرض الحلال التي نبتت من طهر التاريخ، إلى أرض الطيبة والكرم حيث الإنسان ابن الأرض والأرض أمٌّ للإنسان… إلى اليمن.

اليمن ليست مجرد اسمٍ على خارطة، بل حكايةُ حضارةٍ كُتبت قبل أن يعرف العالم معنى الحضارة. هي أرض سبأ وحِمير، وموطن السدود الأولى، ومهد التجارة، وبوابة التاريخ إلى الجنوب العربي. في جبالها تختبئ الحكمة، وفي سهولها يزهر العطاء، وعلى سواحلها ينام البحر مطمئنًا لكرم أهله.

أرضٌ باركها الله بذكرها، وشرّفها برسولٍ دعا لأهلها بالإيمان والحكمة. فما زالت الحكمة يمانية، تتجلى في بساطة العيش، وصدق الكلمة، ووفاء العهد. هنا لا يُقاس الإنسان بما يملك، بل بما يعطي، ولا يُعرف المرء بمنصبه، بل بموقفه.

في اليمن، الجمال ليس ترفًا بصريًا فحسب، بل أسلوب حياة. تراه في العمارة التي تعانق السماء، وفي القرى التي تتشبث بالجبل كأنها جزءٌ من صخره، وفي المدرجات الزراعية التي علّمت الإنسان كيف يحاور الطبيعة بدل أن يقهرها. كل حجرٍ فيها شاهد، وكل طريقٍ فيها ذاكرة.

أما الكرم، فهو شريعة غير مكتوبة، يتوارثها اليمنيون كما يتوارثون أسماءهم. يفتحون أبوابهم قبل أن تُطرق، ويقسمون لقمة العيش قبل أن يُسألوا. الضيف في اليمن سيد، والغريب أخ، والمحتاج أمانة في الأعناق.

ورغم ما مرّت به اليمن من محنٍ وثِقال، بقيت واقفةً كجبلٍ لا ينحني، متعبةً نعم، لكنها لم تنكسر. في عيون أبنائها أملٌ لا يموت، وفي قلوبهم وطنٌ لا يُغادر. فهم يدركون أن الأوطان لا تُقاس بما تمر به من أزمات، بل بقدرتها على النهوض من تحت الركام.

اليمن اليوم جرحٌ نازف، لكنه جرحٌ حيّ، يعرف طريق الشفاء. فكما أنجب هذا البلد الشعراء والحكماء، سيُنجب الغد أجيالًا تعيد له مكانته، وتغسل وجهه من غبار الألم، وتكتب فصلاً جديدًا يليق بتاريخه العريق.

إلى اليمن… سلامًا يليق بصبرك، ومجدًا يليق بتاريخك، وغدًا يليق باسمك. ستبقين أرض الطيبة والكرم، وبلد الجمال والحلال، ما بقي في الأرض قلبٌ يعرف معنى الوطن.

29‏/01‏/2026

28‏/01‏/2026

اذا كان المستند باسم الجد الرابع او الخامس و رافع الدعوه احد الورثه هل يشترط اوامر انحصار وراثي لرافع الدعوه حتي الجد الذي باسمه المستند وهل يشترط وكاله من جميع الورقه

سؤال مهم ويتكرر كثيرًا في القضايا العقارية والوراثية 👍
أجاوبك بشكل قانوني مختصر ثم تفصيلي على ضوء العمل القضائي (ومن واقع اليمن).


أولًا: هل يُشترط إبراز أوامر انحصار وراثي حتى الجد الرابع أو الخامس؟

نعم، يُشترط ذلك من حيث المبدأ إذا كانت الدعوى قائمة على الإرث.

التفصيل:

  • إذا كان المستند (صك/حجة/وثيقة) باسم الجد الرابع أو الخامس،
  • ورافع الدعوى يدّعي الحق بوصفه وارثًا، ➡️ فلابد من:
  1. أوامر انحصار وراثي متسلسلة:
    • من صاحب المستند (الجد الأعلى)
    • ثم من بعده (أبناؤه)
    • حتى الوصول إلى رافع الدعوى
  2. وذلك لإثبات:
    • صفة المدعي
    • وسنده في الملكية
    • وسلامة انتقال الحق إليه

⚖️ بدون هذه السلسلة تكون الدعوى غالبًا:

  • غير مقبولة لعدم ثبوت الصفة
    أو
  • قابلة للدفع الشكلي من الخصم

ثانيًا: هل يشترط وكالة من جميع الورثة؟

الجواب: لا يُشترط دائمًا، ويعتمد على نوع الدعوى.

الحالات:

1️⃣ إذا كانت الدعوى:

  • دعوى حفظ حق
  • أو منع تعرض / استرداد حيازة / طرد غاصب
  • أو وقف اعتداء

✔️ يجوز لوريث واحد رفعها منفردًا
لأن الحق مشاع، والحكم يفيد بقية الورثة.


2️⃣ إذا كانت الدعوى:

  • قسمة تركة
  • أو بيع عقار موروث
  • أو تمليك كامل
  • أو تسجيل باسم الورثة

❌ هنا يشترط:

  • حضور جميع الورثة
    أو
  • وكالة شرعية صحيحة منهم
    أو
  • إدخالهم خصومًا في الدعوى

ثالثًا: نقطة دقيقة جدًا (انتبه لها) ⚠️

إذا اقتصر المدعي في دعواه على المطالبة بنصيبه فقط:

  • لا يُشترط وكالة من بقية الورثة
  • لكن يبقى ملزمًا بإثبات تسلسل الإرث حتى صاحب المستند

الخلاصة المختصرة:

  • ✔️ انحصار وراثي متسلسل: نعم، حتى الجد الذي باسمه المستند
  • ✔️ وكالة من جميع الورثة:
    • لا → في دعاوى الحماية والحيازة
    • نعم → في دعاوى القسمة والتصرف والتمليك الكامل

لو تحب، أقدر:

  • أصيغ لك دفع شكلي بعدم الصفة
  • أو رد قانوني جاهز حسب نوع الدعوى القائمة
  • أو نطبّق الكلام هذا على قضيتك تحديدًا خطوة خطوة

قلّي نوع الدعوى والمرحلة اللي وصلت لها 👌

القواعد القضائية العبرة بمنطوق الحكم

                     حق أغلبية الورثة في إدارة المال المشترك
 
كل اموال التركة تكون مملوكة على الشيوع بين الورثة بحسب نصيب كل واحد منهم ،ولاسباب عدة تظل غالبية التركات شائعة لمدة طويلة إضافة الى انه قد يتم تقسيم بعض اموال التركة الشائعة إلا أنه قد تظل بعض اموال التركة  شائعة من غير قسمة.
وفي غالب الحالات يخالف احد الورثة  او قلة من الورثة تخالف غالبية الورثة، وفي بعض  الحالات يفضل بعض الورثة ان تبقى بعض اموال التركة عاطلة من غير إستغلال لها بما يعود بالنفع على كافة الورثة ، ومن جانب أخرى قد يقع الخلاف بين الورثة بشان اموال التركة الشائعة فتبقى لمدة طويلة عاطلة من غير إستغلال ، مع انه يحق شرعا وقانونا لاغلبية  الورثة  إدارة واستغلال اموال التركة الشائعة بما يعود بالنفع على الورثة جميعا كل واحد منهم بحسب نصيبه الشائع ،وبما يعود أيضا بالنفع على المجتمع باسره ، لأن الأموال الخاصة  لها وظيفة إجتماعية تؤديها في المجتمع ، ومن مسائل الإدارة  التي يجوز لغالبية الورثة الشركاء في المال الشائع ان يتصالحوا مع الغير بشان المسائل الادارية للمال الشائع ان المشترك مثل الصلح  بشان إستغلال المال المشترك أو الشائع ، حسبما قضى الحكم الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4/3/2014م في الطعن رقم (54330)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فالدائرة تجد: أن نعي الطاعن جدير بالمناقشة ذلك أن الطاعن قدم امام الشعبة في جلسة.... إتفاقية صلح مؤرخة بتاريخ... بينه وبين ورثة أخيه اللاتي كن يطالبن بعدم تنفيذ حكم إخلاء العين المذكورة أعلاه عدا واحدة من الورثة وهي....، وجاء في بعض بنود الصلح موافقة الورثة على طلب الإخلاء، ولا تناكر بين الأطراف بشان وقوع الصلح المذكور كما جاء بمحضر الجلسة، ولذلك: فقد أضحى أغلبية عدد الشركاء الممثلين في هذه الخصومة موافقين على تنفيذ حكم الإخلاء، ومع ذلك اعتبرت الشعبة أن عدم موافقة أحد الشركاء يشكل مانعاً لتنفيذ حكم الإخلاء دون بيان سندها القانوني مما يصم الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق المادة (1186) مدني مما يستلزم نقض الحكم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:



الوجه الاول: نشوء الشركة الفعلية بين الورثة في التركة أو الأموال الشائعة قبل قسمتها:
بحكم الواقع أو الفعل تنشأ بين الورثة شركة فعلية أو شركة واقع بمجرد وفاة مورثهم ، وتظل هذه الشركة قائمة مادام اموال التركة أو أحد هذه الأموال لم تتم قسمتها ، وتستمد هذه الشركة اساسها من أحكام  الشريعة الاسلامية التي قررت  أن الأموال  التي يتركها المتوفى تكون حقاك من  بعده لورثته بحسب الفرائض الشرعية، فيحق لهم الانتفاع بتلك الأموال أو إستغلالها أو التصرف فيها بحسب الفرائض الشرعية ، فاذا لم تتم قسمة اموال التركة فان الورثة يكونوا شركاء في كل اموال التركة على الشيوع، وهذا هو المفهوم الشرعي لفكرة الشركة الفعلية أو شركة الواقع أو الشركة العرفية بين الورثة (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، د.ا.عبد المؤمن شجاع الدين ، جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص64).
الوجه الثاني:ماهية إدارة التركة الشائعة:
بينت المادة(1185) من القانون المدني اليمني ماهية اعمال إدارة التركة الشائعة أو أحد اموال التركة الشائعة ، اذ بينت هذه المادة الأعمال التي يقوم بها الشخص الذي يدير التركة الشائعة أو احد اموالها ، فقد نصت هذه المادة على أن ) :اعمال الادارة هي ما تعلق بصيانة المال وحفظه واستغلاله ويؤخذ فيها براي اغلبية الشركاء اذا كانت من الاعمال المعتادة, وتحسب الاغلبية على اساس الانصباء لا على اساس عدد الشركاء، وفي الاعمال غير المعتادة كاجراء تعديلات او تغييرات اساسية في المال المشترك او في الغرض الذي اعد له تلزم موافقة الشركاء جميعا).
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان أعمال إدارة اموال التركة الشائعة أو احدها قاصرة على الاعمال المعتادة فيما يتعلق بصيانة المال وحفظه واستغلاله ، وهي تلك الأعمال  التي يحق لاغلبية الورثة القيام من غير موافقة اقلية الورثة ،اما أعمال الإدارة غير المعتادة فتلزم موافقة جميع الورثة حسبما ورد في النص السابق.
الوجه الثالث: المقصود بالأعمال المعتادة في إدارة اموال التركة الشائعة أي صيانته وحفظه وإستغلاله:
صرحت المادة(1185)مدني لأنه يتم براي الاغلبية عند الخلاف بين الورثة بشان بالأعمال المعتادة في إدارة اموال التركة الشائعة ، وهي الأعمال المتعلقة بصيانة المال الشائعة المشترك  بين الورثة وحفظ هذا  المال واستغلاله.
والمقصود بأعمال الادارة المعتادة  لاموال التركة الشائعة كما ياتي:

أولا: أعمال الصيانة المعتادة لمال الورثة المشترك:
صيانة المال هي القيام بالاعمال الضرورية التي من شانها بقاء المال أو العين وإستمرارها في اداء الغرض الذي تم تخصيصها لاجله، وتختلف أعمال الصيانة بإختلاف المال وإختلاف العرف والعادة في المناطق المختلفة، فمن امثلة  الأعمال المعتادة في الصيانة إصلاح ماتهدم  من المال كإعادة بناء الجدران والاسقف المهدمة وإستبدال الابواب والنوافذ  المهشمة ، ووضع الحواجز التي تحول دون جرف السيول للمال....الخ، وغير ذلك من الاعمال المعتادة لصيانة المال بحسب نوع المال وعرف المنطقة .
ثانيا: أعمال الحفظ المعتادة لمال الورثة الشائع:
أعمال الحفظ المعتادة لمال التركة الشائع :هي تلك الأعمال التي تعارف الناس أو اعتادوا القيام بها لحفظ المال بحسب نوع المال ووظيفته أو الغرض منه ، وبحسب الشئ الذي يتم به حفظ المال ، ويدخل ضمن الأعمال المعتادة في هذا الشان المحافظة على المال كحراسته من السرقة أو إتخاذ الوسائل والاجراءات اللازمة لمنع تسرب المياه الى المال او جرفها للمال أو للحيولة دون سقوط اسقفها أو جدرانها أو ابوابها ونوافذها ، وإتخاذ الوسائل والاجراءات اللازمة الادارية والقضائية في مواجهة محاولات الغير الاستيلاء على المال أو الاعتداء عليه، وكذاك وتندرج ضمن أعمال حفظ المال الشائع : الترميم، ، ورفع دعاوى الحيازة، ونحوها.
ثالثا: أعمال الإستغلال المعتادة لمال الورثة الشائع:
تختلف أعمال الإستغلال لمال الورثة الشائع بإختلاف الغرض الذي اعدت العين لاجله وبإختلاف الإستغلال المعتاد للعين أو المال الشائع ، فإستغلال  العين الزراعية يختلف عن استغلال المحلات التجارية اوالآلات والمعدات...الخ.
ويندرج  ضمن مفهوم الإستغلال تاجير المال المشترك  وذلك إلى الغير.
وقد صرحت المادة (1186)مدني بان  القيام  بالاعمال المعتادة لصيانة وحفظ واستغلال المال المشترك بين الورثة يخضع لإرادة أو قرار غالبية الورثة ، فلايلزم الغالبية في هذه الحالة الرجوع الى بقية الورثة لاخذ موافقتهم على القيام بها.
وإذا قامت الأغلبية بإيجار المال الشائع أو نحوه من التصرفات الإدارية فإن تصرفهم نافذ في حق الجميع.
  

الوجه الثالث: المقصود بالأعمال غير المعتادة التي ينبغي أن  تحظى بموافقة جميع الورثة وليس غالبيتهم :
نصت المادة(1185) مدني على أن )اعمال الادارة هي ما تعلق بصيانة المال وحفظه واستغلاله ويؤخذ فيها براي اغلبية الشركاء اذا كانت من الاعمال المعتادة, وتحسب الاغلبية على اساس الانصباء لا على اساس عدد الشركاء، وفي الاعمال غير المعتادة كاجراء تعديلات او تغييرات اساسية في المال المشترك او في الغرض الذي اعد له تلزم موافقة الشركاء جميعا).
وبحسب ماورد في نهاية هذا النص يظهر ان غير المعتادة هي الاعمال الأخرى غير أعمال الصيانة والحفظ والإستغلال  السابق بيانها في الوجه السابق ،مثل اجراء تعديلات او تغييرات اساسية في المال المشترك او في الغرض الذي اعد له المال : مثل تحويل المسكن الى محل تجاري او تحويل الارض الزراعية الى ارض بناء ...الخ، وقد اشترط هذا النص ان تكون التعديلات اوالتغييرات  في المال المشترك اساسية أو جوهرية ، اما إذا لم تكن هذه التعديلات غير جوهرية فانها تندرج ضمن الاعمال المعتادة  كالقيام بتغيير المستأجر  للعين المشتركة او إدخال تحسينات في العين لزيادة منفعتها وزيادة اجرتها.
وقد  حددت المادة (1186) مدني السابق الأعمال  في المعتادة التي يجب جميع الورثة  الموافقة على القيام بها ، فاذا لم يوافق جميع الورثة على ذلك ، فانه يحق لاي منهم اللجوء الى القضاء ، وفي هذا الشان نصت المادة(1187) مدني على  انه (اذا اختلف على ادارة المال المشترك, وكانت موافقة الشركاء جميعا لازمة او لم :تتحقق الاغلبية في احوال الادارة المعتادة, كان لكل واحد من الشركاء ان يلجا الى القضاء ليامر بما يراه صالحا او بتعيين مدير للمال المشترك اذا دعت الحاجة الى ذلك)، ويسري  هذا الحكم على الاعمال المعتادة إذا لم تتحقق الاغلبية.
أما المادة(1188) مدني فقد تناولت اجراءت لجوء الشريك الى القضاء في هذه الحالة ، إذا نصت هذه المادة على انه :(على الشريك الذي يرغب في اللجوء الى القضاء ان يعلن قراره الى شركاءه واذا كانت لدى الشركاء قرارات اخرى اعلنوه بها وتعرض القرارات المختلفة على القضاء ليامر بما يراه مناسبا من بينها مع اعطاء كفالات للمخالفين تضمن حقوقهم، ويؤخذ في الاعتبار ما اتفقت عليه اغلبية الشركاء او اكثريتهم وما عرض من كفالات). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الأول ، ا.د.عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2023م، ص241).
وقد ورد في هذا النص مصطلح الاكثرية بالإضافة إلى مصطلح الاغلبية ، مما يدل على أن مفهوم الاغلبية مغاير لمفهوم الاكثرية، وقد سبق ان ذكرنا أن معنى اغلبية الورثة الشركاء هو الاغلبية النسبية لانصبة الورثة أي 51%من اجمالي الانصبة ، اما مفهوم الاكثرية فهو مصطلح غير دقيق قياسا بمصطلح الأغلبية وان كان مصطلح الاكثرية يدل على نسبة تزيد على نسبة ال51% المشار إليها.(بين مفهوم الاكثرية ومفهوم الاغلبية، الاستاذ المرحوم / رجائي عطية المحامي، نقيب المحامين المصريين السابق، جريدة الشروق المصرية الخميس 14/1/2021م).
الوجه الرابع: معنى اغلبية الورثة الشركاء في المال المشترك:
 نصت المادة(1186)مدني على انه: (لأغلبية الشركاء اختيار مدير للمال المشترك من بين الشركاء او من غيرهم، ولها ان تضع شروطا لحسن الانتفاع بالمال واستغلاله ويسري النظام الذي تضعه الاغلبية على الشركاء وخلفائهم).
وقد قرر هذا النص حق اغلبية الورثة في المال المشترك في إدارة المال المشترك ، بيد ان هذا النص لم يبين معنى هذه الاغلبية ، وفي هذا الشان نصت المادة المادة(1185) مدني على أن )اعمال الادارة هي ما تعلق بصيانة المال وحفظه واستغلاله ويؤخذ فيها براي اغلبية الشركاء اذا كانت من الاعمال المعتادة, وتحسب الاغلبية على اساس الانصباء لا على اساس عدد الشركاء).
فقد حدد هذا النص كيفية تحديد اغلبية الورثة في المال المشترك ، فبموجب هذا النص تتحدد الأغلبية على أساس نسبة  النصيب في المال المشترك وليس بحسب عدد الورثة ، ومؤدئ ذلك  انه بلغ إجمالي  انصبة الورثة 51%من اجمالي انصبة الورثة في المال المشترك فهولاء هم غالبة الورثة بصرف النظر عن عددهم.
الوجه الخامس: كيفية  قيام اغلبية الورثة الشركاء بإدارة المال المشترك:
الاصل أن الحق في إدارة مال الورثة المشترك حق لجميع الورثة حسبما هو مقرر في المادة (1184) مدني التي نصت على أن: (ادارة المال المشترك حق للشركاء مجتمعين ما لم يوجد اتفاق بينهما على غير ذلك). بيد انه في الغالب يتعذر على الورثة جميعا أو غالبيتهم يتعذر عليهم الادارة معا للمال المشترك فانه، ولهذه الغاية يختار الورثة من يقوم بذلك، وفي هذا المعنى نصت المادة (1186) مدني على انه: (لأغلبية الشركاء اختيار مدير للمال المشترك من بين الشركاء او من غيرهم ولها ان تضع شروطا لحسن الانتفاع بالمال واستغلاله ويسري النظام الذي تضعه الاغلبية على الشركاء وخلفائهم).
الوجه السادس:حق أحد الورثة بالقيام بأعمال الادارة المعتادة للمال المشترك بين الورثة:
 ذكرنا فيما سبق حق اغلبية الورثة في القيام بالأعمال الإدارة المعتادة المال المشترك بين الورثة ، وهذه الأعمال هي أعمال الصيانة والمحافظة على المال أو إستغلاله.
ونظرا إلى أن هذه الأعمال ضرورية لبقاء المال المشترك فقد اجاز القانون لاي من الورثة القيام بها، بيد  انه لايحق له في هذه الحالة مطالبة الورثة بنفقات  هذه الأعمال الا اذا كان الورثة قد وافقوا على قيامه بتلك الأعمال ، حسبماهو مقرر في المادة (1188) مدني التي نصت على انه :( لكل شريك الحق في ان يقوم بالاعمال اللازمة لصيانة المال المشترك واعماره وحفظه, وليس له الرجوع على باقي الشركاء الا اذا حصل على موافقتهم او حصل على اذن من القضاء مقدما باجراء الاعمال اللازمة او كان العمل ضروريا لا يحتمل التاخير او ما جرى به العرف).
الوجه السابع: يتحمل جميع الورثة نفقات الأعمال المعتادة لادارة المال المشترك إذا  قام بها اغلبية الورثة:
 سبق القول أنه إذا قام احد الورثة بالأعمال المعتادة لادارة المال المشترك  فانه لايحق له مطالبة النفقات الا من الورثة الموافقين على قيامه بالادارة ، اما إذا قام اغلبية الورثة الشركاء باعمال  الادارة المعتادة فان جميع الورثة الشركاء يتحملوا تكاليف ذلك ، وفي هذا المعنى نصت المادة (1190) مدني على أن: (نفقات ادارة المال المشترك والضرائب والرسوم المفروضة عليه وكل التكاليف المقررة على المال المشترك وما يترتب على الشيوع من نفقات يتحملها الشركاء جميعا كل بقدر نصيبه في المال ما لم يوجد اتفاق او نص يقضي بغير ذلك ولكل من الشركاء في المال المشترك ولمديره المعين طبقا للاحكام المنصوص عليها في المادة(1186) اداؤها الرجوع بها على الشركاء كل بقدر حصته).
الوجه الثامن:مدى جواز تصالح غالبية الورثة بشان المال المشترك بين الورثة:
سبق ان ذكرنا في الاوجه السابقة انه يحق لأغلبية الورثة القيام بأعمال الادارة المعتادة للمال المشترك وهي الصيانة والمحافظة على المال وإستغلاله ، ومؤدئ ذلك انه يجوز لاغلبية الورثة عند إدارتهم للمال المشترك وفي حدود هذه الإدارة ان  يتصالحوا مع الغير بشان هذه  المسائل الادارية ، اما تصالحهم بشان اصل المال فلايجوز لهم ذلك إلا في حدود انصبتهم فقط، فلايكون  هذا الصلح ملزما لغير الاغلبية.
 الوجه التاسع : وضعية ملكية الشيوع بين الورثة في بعض القوانين العربية:
 نص القانون المدني المصري في مادته 825 ، وتبعته معظم القوانين العربية مثل : القانون المدني السوري في مادته 780، والليبي في مادته 834، والعراقي في  مادته 1061/1 ، على أنه : (إذا ملك اثنان أو أكثر شيئاً غير مفرزة حصة كل واحد منهم فيه فهم شركاء على الشيوع، وتحسب الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على غير ذلك)، وفي المال الشائع بين الورثة فان يكون لهم على الشيوع بحسب الانصبة الشرعية.
وقد كيّف الفقه المدني أن ملكية الشيوع تتوافر فيها عناصر حق الملكية من استعمال واستغلال وتصرف، وأنها ملكية وسط بين الملكية الفردية المفرزة، والملكية المشتركة (الجماعية)، يقول الأستاذ السنهوري: (فالحصة التي يملكها الشريك في الشيوع شائعة في كل المال لا تتركز في جانب منه بالذات، وهذا ما يميز الملكية الشائعة عن الملكية المفرزة، والشيء المملوك في الشيوع فيه، وهذا ما يميز الملكية عن الملكية المشتركة (الجماعية) وهي أن يكون المالك جماعة من الناس مجتمعين لا يتمتعون بالشخصية الاعتبارية ، وهي تختلف أيضاً عن ملكية الشخصية الاعتبارية لشيء، لأنها داخلة في الملكية الفردية).
و قد انتهى الأستاذ السنهوري إلى أن : ملكية الشيوع أحد نوعي الملكية الفردية (أي الشيوع ، والمفرز) ( د. السنهوري : الوسيط ط. النهضة 8/800
 الوجه  العاشر: التصرف في المال الشائع في الفقه الاسلامي:
 تطرق فقهاؤنا إلى ملكية الشيوع تحت اسم (شركة الملك)، وصرحوا بأن المال الشائع ملك لجميع مالكيه الشركاء على الشيوع ملكية تامة، ولكنها مقيدة في التصرفات على رضا الشركاء، لذلك فإذا اتفقوا جميعاً على أيّ تصرف مشروع بالمهيأة ، أو بالبيع أو غيرهما فهو نافذ من حيث المبدأ إذا توافرت بقية الأركان والشروط، وذلك لأن المال المشاع قابل لتصرف من حيث المبدأ ، يقول المرغيناني : (لأن المشاع قابل لحكمه، وهو الملك فيكون محلاً له) يراجع: الهداية (3/223) ، وقال الكاساني : ( لأن الشياع لا يمنع حكم هذا التصرف، ولا شرط ،... والشياع لا يمنع الملك) يراجع : بدائع الصنائع (6/120) وقال الشيرازي : (وتجوز الوصية بالمشاع والمقسوم؛ لأنه تمليك جزء من ماله فجاز في المشاع والمقسوم) يراجع : المهذب (2/343)  ويقول القرافي: (.. لا تنافي الإشاعة الملك) يراجع : الذخيرة (8/81) ويقول ابن تيمية : (ويجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين كما مضت بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) . يراجع : مجموع الفتاوى (29/233).
 هل يشترط إجماع الشركاء في صحة التصرفات؟
الذي يظهر من الفقه الإسلامي أن هناك حالتين:
الحالة الأولى : أن يتصرف الشريك في حصته فقط، فيبيعها، أو يهبها ، أو يرهنها أو نحو ذلك .
ففي هذه الحالة نجد تفصيلاً نلخصه فيما يأتي:
فذهب جماعة من فقهاء (الحنفية – فيما عدا مسألتين- والمالكية والشافعية والحنابلة)، إلى أن للشريك الحق في بيع حصته لمن يشاء، او هبتها أو نحو ذلك بدون الحاجة إلى موافقة بقية الشركاء أو علمهم بها، ولكن مع ثبوت حق الشفعة بضوابطها عند كل مذهب. يراجع: بداية المجتهد (2/329) وبلغة السالك (2/165، 213، 319، 320) ونهاية المحتاج (5/14، 184، 187) ومغني المحتاج (2/292-320) والمغني لابن قدامة (5/410) ومطالب أولى النهى (3/494) والموسوعة الفقهية الكويتية (26/22-23).
والمسألتان عند الحنفية، إحداهما: حالة بيعها لغير الشريك في المال المختلط دون شيوع حيث يشترط إذن الشريك لشريكه ليصح بيعه لغيره. يراجع: بدائع الصنائع (6/65) وحاشية ابن عابدين (31/343).
والثانية: تصرف الشريك في حصته بالهبة، حيث ذهب بعضهم إلى أنها فاسدة، وذهب أكثرهم إلى أنها صحيحة ولكن لا تنفذ إلاّ بعد الإفراز ثم التسليم، وهذا مبني على أن هبة المشاع موقوفة على الإفراز ، ثم التسليم. يراجع: حاشية ابن عابدين (3/343-346) وبدائع الصنائع (6/65).
في حين أن هبة المشاع سائغة وصحيحة ونافذة عند الآخرين. يراجع: المصادر السابقة.
وبعض الفقهاء اشترطوا الإذن في شركة الملك في الحيوان، قال القرافي: (إذا كانا شريكين في حيوان مثلاً بميراث ، او غيره لا يجوز لأحدهما أن يتصرف إلاّ بإذن شريكه). يراجع: تحفة ابن عاصم ، وحواشيها (2/216).
وهنا تفاصيل كثيرة لحالات الضرر في البناء والغراس، والثمر والزرع، وقضايا النفقة ، والدين المشترك، وقبضه ونحو ذلك، لا يسع المجال للخوض فيه. يراجع: المصادر الفقهية السابقة ، والموسوعة الفقهية الكويتية (26/23-32) .
وكذلك وقع الخلاف السابق في رهن الشريك حصته من المشاع، حيث أجازه الجمهور ومنعه الحنفية؛ لاستحالة القبض في نظرهم . يراجع: المصادر الفقهية السابقة .
 الحالة الثانية: أن يتصرف الشريك في حصة شريكه دون موافقته وعلمه، والإشكالية هنا تأتي بشكل أكبر عندما يكون المال الشائع غير قابل للقسمة مثل السيارة، والحيوان، والحمام، ونحو ذلك ، وهذا يسمى في القانون : شيوعاً إجبارياً ، حيث ليس لأحد من الشركاء فيه الحق في المطالبة بالقسمة وحتى فيما يسمى بالشيوع الاختياري الذي يقبل القسمة قد نجد فيه صعوبات جمّة، إذ أن القسمة لن تتحقق بسهولة ، أو في وقت قصير حيث تحتاج إلى إصدار حكم قضائي قابل للاستئناف والنقض مما يستغرق وقتاً طويلاً يتضرر به بعض الشركاء.
وقد سبق الفقه الإسلامي القوانين الوضعية في هذه التسمية ، حيث يقول ابن قطلوبغا الحنفي في: (الشائع ينقسم إلى قسمين : شائع يحتمل القسمة كنصف الدار ...، وشائع لا يحتمل القسمة كنصف العبد، ونصف الحمام) يراجع: مجموعة رسائله ، بتحقيق عبدالحميد الدرويش ط. دار النوادر بدمشق 1434هـ   . وهذه التسمية أفضل من التسمية القانونية .
 الوجه الحادي عشر الإدارة الاعتبارية للمال المشترك أو الشائع:
اجازت القوانين الوضعية الإدارة الاعتيادية لصاحب الأغلبية المطلقة (شخص واحد أو أكثر) أن يقوم بها ، ومنها الإجارة، وأما الإدارة غير المعتادة مثل البيع والرهن فلا بدّ من موافقة نسبة لا تقل عن 75%.
وهنا نستعرض رأي الفقه الإسلامي في التصرف في المال المشاع ، حيث يظهر لنا بوضوح، ما يأتي:
أولاً – تثبيت أن الأصل في التعامل في المال الشائع كله، أو ما يمسّ الآخر هو إجماع الشركاء على هذا التصرف، وهذا ما أكده فقهاء المذاهب ، قال الكاساني: ( فأما شركة الأملاك فحكمها في النوعين (أي الاختياري والإجباري) واحد ، وهو أن كل واحد من الشريكين كأنه أجنبي في نصيب صاحبه، لا يجوز له التصرف فيه بغير إذنه؛ لأن المطلق للتصرف الملك أو الولاية، ولا لكل واحد منهما في نصيب صاحبه ولاية بالوكالة أو القرابة، ولم يوجد شيء من ذلك..) يراجع: بدائع الصنائع (6/65) ويراجع: نهاية المطلب للجويني (7/380) وتحفة المحتاج (10/193) والذخيرة (8/66) وكشاف القناع (3/248)، ويراجع أيضاً : لبيض بوبكر: التصرف في المال الشائع ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير بجامعة وهران ، كلية العلوم الإنسانية ، والإسلامية سنة1435هـ .
وقد أكد هذا الحكم بقية المذاهب الفقهية الأربعة ولذلك صاغت مجلة الأحكام العدلية في مادتها 107 هذا الحكم : (كل واحد من الشركاء في شركة المالك أجنبي في حصة الآخر ، ولا يعتبر أحد وكيلاً عن الآخر، لذلك لا يجوز تصرف أحدهما في حصة الآخر بدون إذنه).
ونحن هنا نذكر آراء الفقهاء حول الحالات التي ذكروها:
الحالة الأولى: حالة الموافقة الصريحة من الشركاء ، فهذا جائز – كما سبق – بدون خلاف.
الحالة الثانية: تصرف شريك في حصته بالبيع ونحوه، ففي هذه الحالة التحقيق هو التفرقة بين صورتين:
أ- صورة ما إذا كان المال الشائع يقبل القسمة (أي الذي يسميه القانون بالشيوع الاختياري) فيكاد الاتفاق بين المذاهب الأربعة – حسب اطلاعنا- قائماً إلاّ لبعض حالات جزئية عند الحنفية – كما سبق - .
ب- صورة ما إذا كان المال الشائع غير قابل للقسمة، مثل الحيوان، فهذا لم يجزه جماعة من الفقهاء منهم المالكية – كما سبق- .
ولكن الراجح هو جواز التصرف للشريك في حصته – مع ترجيح حق الشفعة في المال الشائع مطلقاً- لأنه الشريك الآخر لا يتضرر به حيث له حق الشفعة في المال الشائع غير القابل للتجزأة، ولو كان منقولاً عند جماعة من الفقهاء وهو رأي وجيه في نظري في هذه الحالة . يراجع: مصطلح" الشفعة " في الموسوعة الفقهية الكويتية .
الحالة الثالثة: أن يتصرف أحدهم ، أو بعضهم تصرفاً بالبيع، أو الإجارة في المال المشاع كله، مع علم بقية الشركاء به، أو إعلامهم دون اعتراض.
فهنا اختلف الفقهاء على :
أ- فذهب جماعة منهم بعض فقهاء الحنفية، وبعض فقهاء المالكية ، وأحد قولي الشافعي ، وبعض الحنابلة إلى أن :  هذا التصرف يصحّ بالنسبة لنصيبه ، وأن سكوت بقية الشركاء لا يُعدّ إذناً، بل يتوقف على إجازة الآخرين، ويستند هؤلاء في تصحيح التصرف في  نصيبه على أنه تصرف واقع في نصيبه على أنه تصرف واقع في ملكه ، ثم إن التوقف على إجازة الآخرين مبني على عقد الفضولي الذي أجازه الحنفية، واعتمدوا في عدم نفاذه على أنه تصرف في مال غيره، وبالتالي تصرف وقع في غير محلة فيكون باطلاً. يراجع: حاشية ابن عابدين (1/247) الخرشي على مختصر خليل (5/240) المهذب (2/291) الشرح الكبير (4/38) (مبدأ الرضا في العقود، ا.د. علي قره  داغي ، ط. دار البشائر الإسلامية / بيروت ) .
ب- اعتبار سكوتهم هنا رضا وقبولاً ، لأنه في معرض الحاجة والاستبيان ، ولن سكوتهم هنا تعريض للمشتري بالدخول في التعاقد، فقد نقل عن الإمام مالك قوله: (إن من بنى في أرض بينه، وبين شريكه، وشريكه حاضر لا ينكر فهو كالإذن له) .
ج- وذهب جماعة، منهم الحنابلة في رواية ، والقول الثاني للشافعي ، وبعض المالكية منهم ابن رشد ، حيث نص على أنه إذا لم يتراضيا على القسم أو التصرف يرفع الأمر إلى القضاء حيث ذهبوا إلى أن التصرف باطل مطلقاً حتى في نسبته لأنه تصرف في نسب شائعة غير محددة فيبطل في الجميع، وبناء على هذا فقد جمعت الصفقة بين حلال وحرام، أو يما يملكه وما لا يملكه فيبطل فيهما في حين ذهب الفريق الثاني إلى أن العقد صحيح في نسبته ، وباطل في نسب الآخرين. يراجع: المصادر الفقهية السابقة في الفقه المالكي، والشرح الكبير (4/138، وكشاف القناع (3/177) والمذهب (2/91) .
ولكن هذا الرأي فيه تحكم ومخالف لما أقره الفقهاء من أن الأصل في العقود التصحيح ما أمكن، ومن تفريق الصفقة إذا لم يمكن التصحيح للجميع، ولذلك فالرأي الأول هو الأرجح.
الحالة الرابعة: تصرف أحد الشريكين أو الشركاء في المال الشائع بالبيع ونحوه دون موافقة الآخرين ، ولا علمهم فهذه الحالة تعبت في البحث عنها، فمن كتبوا في هذه المسألة – حسب علمي- ذكروا إجماع الفقهاء على المنع، وعدم صحة التصرف في حصص الشركاء ، وأما في حصته من تصرف فمحل خلاف – كما سبق- 
وهناك نصوص عند المتأخرين من المالكية حول بيع الصفقة ، نذكرها ، مع بيان الذي يظهر لنا رجحانه .
 بيع الصفقة لدى المتأخرين من المالكية:
وهو قيام أحد الشركاء ببيع العقار المشترك كله بما في ذلك حصته وحصة باقي الشراء دون استئذانهم في ذلك ابتداء ودون رفع الطلب إلى القاضي ليجبرهم على البيع .شرح العمل الفاسي للسجلماسي على نظم العمل لأبي زيد الفاسي ، ويراجع: بحث إدارة العقار المشاع بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ، المنشور 10 أغسطس 2010م بموقع الوظيفية العمومية بالمغرب.
وهذا البيع مختلف فيه بين متأخري المالكية وصورته كما ذكره الشيخ مياره : (أن تكون دار مثلاً .. بين رجلين أو أكثر ، ومدخلهم في ذلك واحد، بحيث كانوا قد ملكوا ذلك دفعة واحدة بشراء أو إرث، أو غير ذلك ، فيعمد أحدهم إلى ذلك الملك، ويبيع جميعه، ثم يكون لشريكه أو شركائه الخيار بين أن يكملوا البيع للمشتري ، وبين أن يضموا ذلك البيع لأنفسهم ، ويدفعوا للبائع مئاب حصته من الثمن الذي باع له). يراجع: البيان والتحصيل لابن رشد ط. دار الغرب الإسلامي، ويراجع: التعليق على قانون الالتزامات والعقود المغربي في ضوء الفقه والقضاء إعداد حامد الحرفي ، وسعيد الفكهاني، ط. الدار العربية للموسوعات / القاهرة 1992
وقال سيدي عبدالقادر الفاسي : ( هذا أصل اللفظ في اللغة، ثم صار في الغلبة على نوع خاص من البيع، وهو ما كان بالضمة والجبر، أي ما كان فيه بيع جميع الشيء المشترك صفقة واحدة جبراً على باقي الشركاء الذي يبقى لهم حق ممارسة ضم الصفقة ).يراجع: النوازل الجديدة الكبرى للمهدي الوزاني ط. وزارة الأوقاف المغربية 1419هـ.
قال الناظم للعمل الفاسي – يراجع: شرح نظم عمل فاس، ويراجع أيضاً: البهجة في شرح التحفة ط. دار المعرفة بدار البيضاء 1408هـ:
فإنما الصفقة بيع المشترك *** من كل أو بعض جميع ما ملك
ومدار صحة الصفقة على اتحاد المدخل سواء بيع جميع المشترك ، أو بعضه لقول صاحب العمل الفاسي:
وبيع ما المدخل فيه متحد *** طُرّاً بلا استثناء جزء قد عهد
وذهب الشيخ مياره إلى عدم صحته فقال : (إن مما جرى به العمل في الأزمنة الأخيرة في مدينة فاس مخالفة للنصوص في هذا البيع المسمى بيع الصفقة ) وخالفة آخرون وجرى به العمل في فاس ، وعليه العمل في القضاء بالمغرب. يراجع: المصادر السابقة ، وجنى الأس في شرح نظم عمل فاس، لعبدالصمد كنون، ط. الشرق /القاهرةص10 والتعليق على قانون الالتزامات والعقود المغربي في ضوء الفقه والقضاء لحامد الحرفي، ط. الدار العربية للموسوعات / القاهرة 1993 ، ونظام الملكية المشتركة ن ترجمة إدريس ملين ط. الرباط – غير مؤرخ.
والمحاكم المغربية تقرّ بيع الصفقة بشروطها بناء على رأي المتأخرين ، وتفرق بينها  وبين بيع التبعيض، فقد صدر قرار من محكمة النقض المغربية في قرارها 502 في 12/4/1983م بالتفرقة بين بيع الصفقة، وبيع التبعيض ، نص على : (حقاً حيث يتجلى ان الدار المبيعة كانت على ملك الحاج محمد ابن الحاج بو عزة العيساوي وولديه الحاج الهاشمي ، والسيد محمد ...ثم إن هؤلاء الشركاء الثلاثة ماتوا تدريجياً ، وآلت واجباتهم لورثتهم المذكورين في الوثيقة المذكورة .
ثم إن الحاج عبدالله ابن الحاج محمد ابن بو عزة أحد ورثة الشريك الأول الأب باع جميع مثقال الدار صفقة عن جميع شركائه للطاعن وشريكه على ابن الحاج الهاشمي سوية بينهما، وبذلك يتضح أن هذا البيع لا يمكن اعتباره بيع صفقة، وإنما هو بيع تبعيض ، لأن الوارث البائع لم يتحد مدخله مع مدخل بقية الشركاء، باعتبار أن كل فريق من ورثة الشركاء الثلاثة الأولين ملك من جهة خاصة، مع العلم أنه يشترط في اتحاد المدخل أن يكون بالشخص ، لا بالجنس،  وعليه فلا يصنف من ورث من جهة على من ورث من جهة أخرى ... وهو المفهوم من كلام الفقهاء كالسجلماسي، والشيخ مياره، وسيدي المهدي الوزاني، كما أن وجود مشتر شريك يجعل البيع الصادر له بيع تبعيض ، لا بيع صفقة، كما قال :  وحيث لا كان البيع للشريك *** فهو تبعيض بل تشكيك.) ولذلك نقض القرار،  الرأي الراجح: والذي ظهر مما سبق في هذه المسالة، ما يأتي:
أولاً – أن الأصل في المال الشائع اتفاق الشركاء على التصرفات الفعلية والقولية 
 ثانياً – وإذا تنازعوا فعليهم السعي للتوافق ، ثم الرفع إلى القضاء للقسمة، أو المهيأة ، وإذا لم يتحقق ذلك ، أو أنه يؤدي إلى نوع من الضرر بسبب تأخير الحكم أو نحوه .
ويلحق بهذه الحالة: حالة عدم معرفة بعض الشركاء، أو غيابهم مع صعوبة الوصول إليهم أو أن ذلك يؤدي إلى نوع من الإضرار .
ففي هذه الحالات فإن اللجوء إلى بيع الصفقة  بشروطه عند متأخري المالكية مقبول، وله وجاهته، ومطابقته مع مقاصد الشريعة .
 ثالثاً- وبناء على ما سبق فإن الراجح  هو ما يأتي:
(أ) التصرف بالتأجير: لا مانع من قيام من يملك الأكثرية المطلقة أن يقوم بتأجير المال المشاع بالضوابط الآتية :
1- أن يسعى أولاً سعياً جاداً للحصول على موافقة بقية الشركاء ثم عندما يعجز عن ذلك لأي سبب معقول فله الحق في التأجير .
2- أن يكون التأجير بأجر المثل وليس بأقل منه .
3- أن يكون التأجير حقيقياً وليس صورياً .
4- أن تراعى مصالح الأقلية، وأن لا يظهر الأكثرية إرادة الإضرار بالشريك أو الشركاء الآخرين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار ).
5- ان يودع حصة الشريك أو الشركاء الآخرين من الأجرة لدى أمين ، أو في حساب خاص بالأمانات يضمن فيه حق هؤلاء الشركاء والحفاظ عليه.
 ب- التصرف بالبيع والرهن .
والذي يظهر لي رجحانه أن بيع المال الشائع كله من قبل أحد الشركاء دون موافقة الآخرين غير جائز وغير صحيح ، حتى ولو كان يملك ثلاثة أرباعه ، لأن البيع ناقل للملكية ، والغالب يترتب عليه إضرار بالشريك الآخر.
 فيجب الرجوع في البيع والرهن إلى القضاء ليفصل فيه ، فهو وليّ من لا وليّ له .
ولكن إذا لم يمكن اللجوء إلى القضاء فعلاً، وان الانتظار يضر بالجميع وحينئذ يكون أمامنا حلاّن:
الحل الأول: بيع الصفقة الذي ذكرة متأخرو المالكية بشروطه.
الحل الثاني : قيام الأكثرية بالبيع أصالة في نسبتهم ، وفضولياً في غيرها وهو بيع صحيح موقوف على إجازة من بيده الإجازة عند الحنفية والمالكية، والشافعي في قول، واحمد في رواية حيث عدّوا العقد الفضولي صحيحاً موقوفاً على إجازة من بيده الإجازة. يراجع: فتح القدير (5/184) وحاشية ابن عابدين (4/503) ومواهب الجليل (4/245) وفتح العزيز (8/121) والمغني لابن قدامة (4/226) .
وفي هذه الحالة يكون لهم في الإجازة أو الرفض إذا وصل إليهم الخبر، ويحتفظ بالثمن الذي يخصم في مكان أمين.
كما أن لهم الحق في الشفعة سواء كان المال الشائع عقاراً وهو محل إجماع بين الفقهاء، أو منقولاً كما هو رأي جماعة من فقهاء السلف وهو الراجح في المال الشائع لدرء الضرر.
ومن المعلوم أن القوانين عالجت هذه المسألة من خلال مبدأ استرداد الحصة الشائعة بشروطه وضوابطه، علماً بأن عقد الشفعة بهذا المعنى الواسع يغطي هذا الجانب بشكل أعمق.: (الوسيط للسنهوري (8/850-868) .( ضوابط التصرف في الملك المشاع من تأجير وبيع مِنْ قبل مَنْ يملك أكثره ، وإن لم يرض به الأقلية  أ.د. علي محيى الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث)، والله أعلم.
  

26‏/01‏/2026

الفرق بين الدين المدني والدين التجاري

 

الفرق بين الدين المدني والدين التجاري

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

الدين التجاري: هو الذي يكون فيه المدين تاجراً ويتعلق الدين بعمله التجاري، والدين المدني: هو الذي يكون فيه المدين غير تاجراً وليس للدين علاقة بنشاط تجاري.

 ويترتب على التفرقة بين الدين التجاري والدين المدني أن القضاء التجاري يكون هو المختص بنظر النزاع بشأن الدين التجاري ، في حين يختص القضاء المدني بنظر النزاع بشأن الدين المدني، بما في ذلك إستصدار أمر الاداء ، فإذا كان الدين تجارياً فإن المحكمة المختصة بإصدار أمر الأداء هي المحكمة التجارية بخلاف لو كان الدين مدنياً فإن المحكمة المختصة بإصدار أمر الأداء هي المحكمة المدنية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 19-1-2010م في الطعن رقم (36776)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه (والبين من الإطلاع على الرد على هذا الدفع أن المستأنف ضده أدعى أن الدين المطالب به إنما هو دين تجاري ، لان المدين الصادر ضده أمر الأداء تاجر إذ انه  شريك  في شركة...، وحيث أنه بإطلاع الدائرة على قرار المحكمة في هذا الشان فقد تبين: أن المذكور ليس من الشركاء في  الشركة، فلا يوجد بالأوراق ما يفيد أن المطعون ضده قد اثبت أن الطاعن يعد تاجراً حسب ما ادعاه المطعون ضده، الأمر الذي يعد معه الدين المطالب به والصادر بشأنه أمر الأداء ديناً مدنياً وليس تجارياً، خاصة أنه وردت في السند عبارة: أن الدين هو قرضة الله حسنة،  الأمر الذي ينعقد معه الإختصاص النوعي بإصدار أمر الأداء للقضاء المدني وليس التجاري، ومن ثم يكون أمر الأداء صادراً من محكمة غير مختصة نوعياً بإصادره)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: الادلة والقرائن التي تدل على أن الدين مدنياً أو تجارياً:

اشار الحكم محل تعليقنا إلى بعض هذه الادلة والقرائن التي تدل على ذلك ومنها: أن  -1-ان يكون المقترض غير تاجر ، فقد اشار الحكم محل تعليقنا إلى أن الدائن قد عجز عن إثبات أن المدين تاجر أو شريكا في الشركة المشار اليها.-2-  إذا استعمل  المدين الدين في عمل تجاري فان الدين يكون تجاريا ، اما اذا استعمل المدين الدين  في قضاء احتياجاته، فان الدين يكون مدنيا .-3- اشار الحكم محل تعليقنا إلى قرينة أخرى للتفرقة  بين الدين التجاري والدين المدني وهي الغرض من الدين الذي قد يظهر في سند الدين، فقد اشار الحكم محل تعليقنا إلى أن الدين محل النزاع كان مدنياً ،لأن سند الدين قد تضمن عبارة (قرضة الله حسنة) ، ومعنى ذلك أن الدائن اقرض المدين الدين حسبة لله تعالى عملاً بقوله تعالى {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا..} [البقرة: من الآية (245)]، فالغرض من الدين يدل على أن الدين في هذه الحالة لم يكن لغرض تجاري وانما ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى.

الوجه الثاني: المحكمة المختصة بإصدار أمر الأداء هي المحكمة التجارية إذا كان الدين تجارياً والمحكمة المدنية إذا كان الدين مدنياً:

إذا كان الدين ثابتاً بالكتابة ومعين المقدار وحال الأداء وخالٍ من النزاع ، فيجب على المدعي أن يكلف المدين بالوفاء بالدين خلال خمسة أيام على الأقل، وبعد ذلك يقوم الدائن بتقديم طلب أمر الأداء إلى رئيس المحكمة المدنية أو التجارية بحسب نوع الدين على أن يرفق طالب الأمر بطلبه سند الدين مع التكليف بالوفاء، وبناءً على ذلك يقوم رئيس المحكمة المختصة بإصدار أمر الاداء في غيبة المدين.

وتبعا  لذلك اذا  كان  الدين تجاريا فإن المحكمة المختصة بنظر التظلم من أمر الاداء هي المحكمة التجارية التي اصدرت امر الاداء، وكذا تكون الشعبة الاستئنافية المختصة بنظر إستئناف الحكم الابتدائي هي الشعبة التجارية ، واذا كان الدين مدنيا فتكون المحكمة  المدنية المختصة بنظر التظلم من امر الاداء وهي المحكمة  التي صدر عنها  امر الاداء ، وكذا تكون الشعبة المختصة  بنظر الإستئناف هي الشعبة المدنية ، والله اعلم.


 

الفرق بين العامل والموزع المستقل في القانون اليمني

 

الفرق بين العامل والموزع المستقل في القانون اليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

العامل هو الشخص الذي يعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد مكتوب أو غير مكتوب ، ويتقاضى مقابل عمله اجرا منتظما ، ويمنحه صاحب العمل الحقوق المقررة في قانون العمل ويمتع بالحقوق التامينية ، ويعمل تحت إمرة صاحب العمل وينفذ توجيهاته وتعليماته والنظم والسياسات والادلة التي يقرها صاحب العمل ، وتسري على العامل أحكام قانون العمل والتأمينات الإجتماعية، وقد يقوم العامل بعمله لدى صاحب العمل كموزع للبضاعة أو غير ذلك من الأعمال ولكن صاحب يملك ان ينقله إلى عمل آخر بحسب مقتضيات واحتياجات العمل وظروفه ، وقد يمنح صاحب العمل  العامل عمولة توزيع إضافة إلى اجره، ففي هذه الحالة يكون الموزع عاملا يسري عليه قانون العمل ويختص القضاء العمالي بنظر النزاع الذي قد يقع فيما بينه وبين صاحب العمل.

 اما الموزع المستقل فإن علاقته مع صاحب العمل هي علاقة تجارية يحكمها القانون التجاري وليس قانون العمل، ويختص القضاء التجاري بنظر أي نزاع قد يحدث فيما الموزع وبين صاحب البضاعة،  فالموزع المستقل يقوم بإستلام البضاعة من صاحب العمل لتوزيعها في السوق مقابل عمولة وهي نسبة من قيمة البضاعة التي يقوم بتوزيعها ، وعلى ذلك فإن العمولة التي يتقاضاها الموزع المستقل تتفاوت ونختلف بحسب كمية البضاعة التي يقوم ببيعها الموزع، وبناء على ذلك  فان مبلغ  العمولة التي يتقاضاها الموزع المستقل لا يكون منتظما، فهو  يختلف بين الشهر والآخر أو الفترة والأخرى، بل أن إستلام الموزع للعمولة يكون في مواعيد غير منتظمة فقد يستلمها بعد بيعه للبضاعة في اليوم الواحد أو الأسبوع أو الشهر أو ربع سنة...إلخ، بل أنه في حالات كثيرة يقوم الموزع المستقل نفسه بخصم عمولته من قيمة البضاعة قبل تسليم قيمة البضاعة التي قام بتوزيعها إلى صاحب العمل أو صاحب البضاعة، ولذلك فإن العمولة التي يخصمها الموزع لا تخضع للإستقطاعات التي يخضع لها اجر العامل كقسط التأمينات، ومع هذه الفروق بين العامل والموزع المستقل إلا أن التفرقة بينهما قد تدق في بعض الحالات كقيام الموزع المستقل بإستعمال وسيلة النقل التابعة لصاحب البضاعة او إستخدام الموزع لفواتير البضاعة التي تحمل اسم صاحب البضاعة وقيامه بتوزيع البضاعة في السوق باسم صاحب البضاعة ولحساب صاحب البضاعة ، وظهور الموزع في السوق كعامل لدى صاحب البضاعة وليس مستقلا عنه، وقيام صاحب البضاعة بتسليم العمولة إلى الموزع في أوقات منتظمة سيما في كل شهر وبمبالغ ثابتة .

ويترتب على التفرقة بين العامل والموزع المستقل عدة اثار من اهمها: ان الموزع يسري عليه القانون التجاري ويختص القضاء التجاري بنظر النزاع فيما بينه وبين صاحب البضاعة ، وان التاجر صاحب البضاعة التي قام بتوزيعها الموزع المستقل لايكون مسئولا عن التصرفات والعقود التي يقوم بها الموزع المستقل لانه يعمل باسمه ولحساب نفسه.

اما العامل فانه يخضع لقانون العمل والقضاء العمالي، إضافة إلى أن صاحب العمل يكون مسئولا عن العقود والتصرفات التي يباشرها العامل، لانه يكون بمثابة الممثل التجاري لصاحب العمل وفقا لتعريف الممثل التجاري المنصوص عليه في القانون التجاري، فالعامل يقوم بعمله باسم  صاحب  العمل ولحساب صاحب العمل ويستعمل العامل في ذلك اوراق صاحب العمل.

 ولأهمية هذه المسألة فقد رأينا أنه من المناسب الإشارة إليها في سياق التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17-1-2011م في الطعن رقم (42743)، وقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم أنه: ((بعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف وجدت الدائرة: أن الطاعن استهل طعنه بدفع بعدم إختصاص القضاء التجاري بنظر النزاع، وفقاً لما أورده في الدفع الذي تم إيراده في الوقائع آنفاً، تأسيساً على أن المضمون عليه يعتبر عاملاً في المصنع المدعي، وترى الدائرة: أن هذا الدفع محل نظر، لأن المضمون عليه له صفة الموزع في التعاقد مع المصنع المدعي (المطعون ضده) ، كما أن الذي يطالب به المصنع ناتج عن تعامل تجاري تمثل في قيام المضمون عليه بتوزيع منتجات المصنع وترتب على ذلك مبلغ العجز المدعى به، وقد ورد في الضمانة التجارية أن الضامن (الطاعن) يضمن...... الذي يعمل موزعاً لمصنع......، وعليه فإن الدفع غير مقبول))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: تعريف العامل في القانون اليمني:

عرّف قانون العمل  العامل ضمن  التعاريف الواردة في المادة (2)عرف العامل بأنه (كل شخص يعمل لدى صاحب العمل، ويكون تحت إداراته ولو كان بعيداً عن نظارته لقاء اجر ووفق عقد مكتوب أو غير مكتوب، ويشمل ذلك الرجال والنساء والأحداث ومن كان قيد الإختبار والتدريب) ، ومن خلال هذا التعريف تظهر العناصر التي يستدل منها على ان الشخص يعد عاملا  لدى صاحب العمل، وبيان هذه العناصر كما يأتي:

العنصر الأول: العمل تحت إدارة صاحب العمل:

ومعنى ذلك أن صاحب العمل هو الذي يتولى توجيه العامل إلى الأعمال التي يقوم بها العامل، فالعامل في عمله ينفذ التوجيهات والتعليمات والخطط والبرامج والادلة والسياسات والإجراءات التي يقررها صاحب العمل، وبموجبها يقوم العامل بعمله تنفيذاً لها، حتى لو كان العامل يقوم بعمله بعيداً عن مقر صاحب العمل كالأسواق والقرى والبلدات، فالعامل في هذه الأحوال تابع لصاحب العمل ينفذ توجيهاته وتعليماته، ويعمل باسم صاحب العامل ولحسابه.

العنصر الثاني: الأجر الذي يتقاضاه العامل من صاحب العمل: 

وهو المقابل الذي يستحقه العامل نظير قيامه وتنفيذه للأعمال المحددة له من قبل صاحب العمل، وقد عرّف قانون العمل ضمن التعاريف الواردة في المادة (2) عرف الأجر الأساسي للعامل بأنه (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة، ولا تدخل في ذلك المستحقات الأخرى من غير الأجر الأساسي أياً كان نوعها) ،وكذا ضمن التعاريف عرّف قانون العمل الأجر الكامل للعامل بأنه (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة مضافاً إليه سائر الإستحقاقات الأخرى أياً كان نوعها)،  وفي الباب الخامس من قانون العمل وعنوانه (الأجور والبدلات) نظم قانون العمل أجر العامل، ففي المادة (54) حدد القانون العناصر المعتمدة في تحديد أجر العامل كطبيعة المهام والواجبات المسندة للعامل ومؤهلاته وظروف العمل ومردوده...إلخ) وبينت المادة (61) كيفية دفع صاحب العمل لأجر العامل في الشهر أو نصف الشهر أو في الأسبوع، ويظهر أن أجر العامل ينبغي أن يكون منتظماً، كما بينت المواد (68 و 69 و 70) البدلات التي يستحقها العامل.

العنصر الثالث: عقد العمل المكتوب وغير المكتوب: 

فالعامل يلتحق بالعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد عمل قد يكون مكتوبا يحدد التزامات وحقوق الطرفين ، كما قد يكون غير مكتوباً، فطبيعة الإلتزامات الواردة في عقد العمل تحدد طبيعة وما إذا كان عقد عمل أو غيره.

الوجه الثاني: تعريف الموزع في القانون التجاري اليمني:

الموزع المستقل عن صاحب العمل لا يتقاضى اجراً منتظماً من صاحب العمل وإنما يتقاضي عمولة ، وهي نسبة معينة من قيمة البضاعة التي يبيعها لحساب صاحب البضاعة، وقد عرّف القانون التجاري اليمني الوكالة بالعمولة في المادة (300) التي نصت على أن (الوكالة بالعمولة عقد يلتزم بموجبه الوكيل بالعمولة بأن يقوم باسمه بتصرف قانوني لحساب الموكل في مقابل أجر)، والظاهر من المواد الواردة في الفصل الثالث من القانون التجاري وعنوانه (الوكالة بالعمولة) أن كثيرا من أحكامه تنطبق على الموزع المستقل حينما يكون فرداً ، اما الوكالات التجارية للشركات التجارية للشركات  الاجنبية ، فقد احالها القانون التجاري إلى قانون الوكالات التجارية.

وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن العقد المبرم فيما بين التاجر صاحب البضاعة والموزع من العقود المرتبطة بالأعمال والنشاط التجاري، مما يجعله يخضع للقضاء التجاري وليس العمالي.

الوجه الثالث: الفروق بين العامل والموزع المستقل:

الفرق الأول: العامل يعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد مكتوب أو غير مكتوب ينص على أنه يحق لصاحب العمل أن يكلف العامل بأي عمل من الأعمال بحسب احتياجات وظروف العمل، اما الموزع المستقل فأنه يقوم بتوزيع بضاعة صاحب البضاعة او صاحب العمل بموجب عقد مكتوب اوغير مكتوب إلا أنه لا يجوز لصاحب العمل  أن ينقل الموزع المستقل أو يدوره إلى عمل آخر،  لأن الموزع لا يتبع صاحب البضاعة او صاحب العمل ، فالموزع مستقل  عن صاحب العمل او صاحب البضاعة.

الفرق الثاني: العامل يتقاضى أجره مقابل عمله ، وقد يكون هذا الأجر عينياً أو نقدياً ،والغالب أن يكون نقداً ويتقاضى العامل بدلات إضافة إلى الأجر الأساسي، كما يتقاضي العامل العلاوات والزيادات المقررة في النظم الإدارية لدى صاحب العمل، والغالب أن يكون وقت إستلام العامل لأجره في نهاية كل شهر بصفة منتظمة، وغالباً ما يكون اجر العامل وبدلاته المنتظمة ثابتة لا تتغير، مع انه قد تكون من ضمن اجر العامل عمولة معينة.

 اما الموزع المستقل فأنه يتقاضى من صاحب العمل أو صاحب البضاعة عمولة فقط وهي نسبة من قيمة البضاعة التي يوزعها الموزع، ويكون مبلغ العمولة متفاوتاً ومتغيراً بحسب كمية البضاعة التي يوزعها الموزع.

الفرق الثالث: يخضع العامل في كل شئون عمله لإشراف وإدارة صاحب العمل، ويخضع العامل لكافة النظم والتعليمات والتوجيهات والادلة والسياسات والإجراءات والبرامج والخطط المقررة من قبل صاحب العمل، فيجب على العامل الإلتزام بها وتنفيذها بإعتباره تابعاً لصاحب العمل وخاضعاً لإشرافه وإدارته.

اما الموزع المستقل فأنه غير تابع لصاحب العمل ، ولذلك فان اقصى ما يجب عليه الإلتزام بخطة التوزيع التي وافق الموزع على تنفيذها والإلتزام بها عند تعاقده مع صاحب البضاعة ، ويحق لصاحب البضاعة ان يعدل هذه الخطة بحسب ظروف السوق واحتياجاته والاسعار السائدة في السوق.

الفرق الرابع: العامل يقوم بعمله لحساب صاحب العمل ولمصلحة  صاحب العمل بقصد الحصول على الأجر المتفق عليه مع صاحب العمل ، وعند عمل العامل يقوم باستعمال الأوراق والنماذج الخاصة بصاحب العمل ،ويظهر العامل في عمله أمام  الغير بانه يعمل لحساب صاحب العمل وليس مستقلا عن صاحب العمل، اما الموزع المستقل فأنه يعمل لحساب نفسه ومصلحته بهدف رفع نسبة عمولته، ويظهر امام الغير بانه مستقل عن صاحب العمل ، وان الموزع  يعمل باسمه ولحساب نفسه.

ويترتب على التفرقة بين العامل والموزع المستقل عدة اثار من اهمها: ان الموزع يسري عليه القانون التجاري ويختص القضاء التجاري بنظر النزاع فيما بينه وبين صاحب البضاعة ، وان التاجر صاحب البضاعة التي قام بتوزيعها الموزع المستقل لايكون مسئولا عن التصرفات والعقود التي يقوم بها الموزع المستقل، لان الموزع يعمل باسمه ولحساب نفسه وليس لحساب التاجر.

اما العامل فانه يخضع لقانون العمل والقضاء العمالي، إضافة إلى أن صاحب العمل يكون مسئولا عن العقود والتصرفات التي يباشرها العامل، لانه يكون بمثابة الممثل التجاري لصاحب العمل المنصوص عليه في القانون التجاري، فالعامل يقوم بعمله باسم  صاحب  العمل ولحساب صاحب العمل.

الوجه الرابع: القرائن التي تدل على أن الموزع عامل لدى صاحب العمل وليس مستقلا عنه :

هناك قرائن يستدل منها على أن الموزع عامل لدى صاحب العمل وليس مستقلا عنه، ومن هذه القرائن ما يأتي:

القرينة الأولى: وجود اسم الموزع ضمن كشوفات العاملين لدى صاحب العمل، فالكشف الصادر عن صاحب العمل المشتمل على اسم الموزع يعد إقراراً من صاحب العمل بأن الموزع عامل تابع له.

القرينة الثانية: إنتظام المقابل الذي يتقاضاه الموزع وثباته، فعندما يتقاضى الموزع من صاحب العمل مقابل توزيعه للبضاعة مبالغ منتظمة وثابتة لاتتغير ،فان ذلك يدل على إنما يتقاضاه الموزع هو  اجر منتظم وليس عمولة .

القرينة الثالثة: إستعمال الموزع في توزيعه للبضاعة وسيلة النقل التابعة لصاحب العمل، وكذا إستخدام الموزع لفواتير صاحب العمل وأوراق صاحب العمل التي تحمل اسم صاحب العمل.، لأن ذلك يدل على أن الموزع يعمل باسم صاحب العمل ولحسابه ومصلحته.

القرينة الرابعة: قيام صاحب العمل بالتأمين الإجتماعي على الموزع.

القرينة الخامسة: قيام صاحب العمل بمنح الموزع أي من الإجازات او الحقوق المقررة المقررة  للعامل في قانون العمل.

القرينة السادسة: الضمانة التجارية على الموزع: لاتكون الضمانة التجارية على الموزع قرينة على أنه عامل يتبع صاحب العمل الا إذا ساندتها قرائن  أخرى ، لأن صاحب البضاعة يشترط في الغالب  على الموزع المستقل ان يقدم ضمانة تجارية ضمانا للبضاعة التي يسلمها التاجر للموزع ، فالضمانة التجارية مشترطة في الحالتين لخطورة عمل الموزع سواء اكان عاملا تابعا للتاجر أم مستقلا عنه، والله اعلم.

.


24‏/01‏/2026

الفرق بين رأي المحكم وحكم المحكم في القضاء اليمني

 

الفرق بين رأي المحكم وحكم المحكم في القضاء اليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

في بعض الحالات يختلف الأشخاص الطبيعيون أو الإعتباريون بشأن تفسير عقد أو لائحة أو قانون معين ولحسم هذا الخلاف يقوم المختلفون بإختيار أشخاص تكون مهمتهم هي بيان المعنى المقصود بالبند أو المادة محل الخلاف، وبناءً على هذا الإختيار يقوم المختارون بدراسة النص أو البند محل الخلاف، ثم يقوم المختارون بتقديم تقرير يتضمن الرأي الذي استقر عليه المختارون دون ان يتضمن التقرير الالفاظ التي تدل على جزم او الزام للخصوم، فهذا يكون مجرد رأي للخصوم وليس حكماً مع أن الخصوم قد اختاروا الأشخاص وصرحوا بقبولهم ورضاهم بالرأي الذي سيتوصل إليه المختارون، وفي  قضايا أخرى قد يختار الخصوم  محكما أو هيئة تحكيم  للفصل في النزاع القائم بينهم ،وبدلا من ان يتوصل المحكم في نهاية اجراءته الى  اصدار حكم تحكيم يتضمن  في  منطوقه الفاظ الجزم والحسم للنزاع والإلزام للخصوم ، فبدلا من ذلك  يقوم المحكم  بتضمين الوثيقة التى يصدرها الفاظا أو كلمات يفهم منها ان ما ورد  في الوثيقة هو مجرد رأي للمحكم وليس جزما أو حسما للنزاع ، فيكون ذلك رايا وليس حكما ، اما حكم التحكيم فأنه وان أتفق في إجراءاته مع  رأي المحكم من حيث وجود خلاف بين الأشخاص وقيامهم بإختيار شخص أو أشخاص لدراسة النص أو البند محل الخلاف أو تطبيق مستند على الأرض أو غير ذلك، إلا أن حكم التحكيم يختلف مع الرأي في أن حكم التحكيم  يتضمن الجزم والالزام ،في حين يكون  رأي المحكم  مجردا من الالزام ،وهذا  هو  الفرق الجوهري بين حكم المحكم ورأي  المحكم ، فضلا عن ان إجراءات حكم المحكم تختلف عن رأي المحكم  ، فراي المحكم لايشترط أن  تسبقه اية اجراءات ، اما حكم المحكم فيحب ان تسبقه اجراءات عدة من حيث الدعوى أو الطلب المكتوب والرد عليه ووجوب قيام المحكم بعقد جلسات لنظر الخصومة التحكيمية وسماع أقوال وأدلة الخصوم، ووجوب تسبيب الحكم  وتضمين منطوق الحكم الفاظ الجزم والالزام والنطق بالحكم  وايداعه  بحسب الإجراءات المقررة في قانون التحكيم، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11-8-2014م في الطعن رقم (551057)، وقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: ((ومن خلال ذلك يتضح للدائرة جلياً: أن اللجنة تولت إستعراض وجهة نظر كل طرف بشأن تطبيق قانون ضريبة المبيعات وقيام رئيس اللجنة بترجيح وجهة نظر ممثلي الغرفة التجارية كرأي قانوني مفسر لتطبيق القانون المذكور، فما صدر عن اللجنة ليس حكم تحكيم، ومما سبق فقد توصلت الدائرة: إلى قبول الطعن بالنقض وتقرر خطأ الحكم المطعون فيه بشأن تكييف ما عرض عليها بأنه حكم تحكيم، وتقرر الدائرة: نقض الحكم المطعون فيه)) ،وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:


الوجه الأول: الفاظ الجزم في الحكم والفاظ الرأي:

كان جانب من الخلاف في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان بشأن الالفاظ الواردة في تقرير اللجنة المختارة من الطرفين المتنازعين ، فقد كان طرف من أطراف النزاع يرى ان ما توصلت إليه اللجنة المختارة من الطرفين المتنازعين هو حكم تحكيم ،لأن  اللجنة مختارة على أساس حسم النزاع القائم بين الطرفين، كما ان رأي اللجنة قد حسم النزاع بشأن تفسير النص القانوني محل الخلاف، فهناك خصومة اوخلاف وهناك إختيار من اطراف النزاع لهيئة تحكيم وهي اللجنة  المختارة،كما أن هناك تقرير مكتوب صدر من  اللجنة يعد بمثابة حكم تحكيم فهو وثيقة مكتوبة، وعلى ذلك فإن ما صدر عن اللجنة حكم تحكيم وليس مجرد رأي ، في حين توصل الحكم محل تعليقنا إلى نقض الحكم الاستئنافي على أساس أن ما صدر عن اللجنة المختارة لحسم الخصومة ليس حكماً من خلال الألفاظ الواردة فيه فاسمه (تقرير) وليس (حكماً) كما أن ذلك  التقرير تضمن عبارة رأي اللجنة وليس حكم اللجنة.

ولا ريب أن هناك فرق واضح بين الحكم والرأي من ناحية الجزم والالزام، فالحكم يتضمن ألفاظ (الحكم والجزم والحسم والفصل) وليس مجرد عرض رأي أو مقترح أو توصية ، ولذلك كانت تنتهي أحكام قضاة اليمن المتقدمين والمتأخرين بألفاظ مثل (هذا ما ظهر لي وبه حكمت وجزمت)، فلفظ الرأي عندما يرد في الوثيقة الصادرة من المختارين أو هيئة  التحكيم فانه يكون مجرد رائ لحسم الخصومة حتى لو صدر من هيئة تحكيم، فإن ذلك يعني أنه مجرد راي خال من عنصر الجزم والإلزام، فهو مجرد رائ للمحكم  لحسم  الخصومة ،وللخصوم  أن يأخذوا به أو يطرحوه، فلا يكون الرأي حاسماً للنزاع، فعنصر الجزم والإلزام من أهم خصائص وعناصر الحكم التي تجعله قابلاً للتنفيذ حتى بقوة السلطة العامة.

الوجه الثاني: إجراءات نظر الخصومة التحكيمية كعلامة تميز حكم التحكيم عن الرأي:

حدد قانون التحكيم الإجراءات الواجب على هيئة التحكيم الإلتزام بها عند نظرها في الخصومة التحكيمية بما فيها الإجراءات المقررة في قانون المرافعات التي تعد من النظام العام، وعلى هذا الأساس فإنه يجب على المدعي أن يقدم أمام  المحكم دعوى مكتوبة أو بيان مكتوباً، وينبغي على المدعى عليه ايضا أن يقدم إلى هيئة التحكيم رده مكتوباً ،ويجب على هيئة التحكيم عقد جلساتها بكامل قوامها ، وينبغي عليها أن تدون إجراءاتها في محاضر جلسات تتضمن تاريخ ومكان الجلسة وحضور وغياب الخصوم وأقوال الخصوم وأوجه دفاعهم ودفوعهم والأدلة التي استدلوا بها، وبعد ذلك تصدر هيئة التحكيم حكمها المشتمل على وقائع سير إجراءات نظر الخصومة التحكيمية ثم تقوم بتسبيب حكمها ثم تذكر نتيجة الحكم اومنطوقه الجازم والحاسم للنزاع، وبالاضافة إلى ذلك ينبغي أن تتضمن مدونة الحكم اسماء هيئة التحكيم وإتفاق التحكيم واسماء الخصوم وملخص للدعاوى وللردود والطلبات ثم يذيل بأسماء وتوقيعات هيئة التحكيم، فهذا هو الحكم من حيث مكوناته ،اما تحرير مذكرة الرأي  فلايلزم ان تسبقها  إجراءات كاجراءات حكم التحكيم .

الوجه الثالث: أمثلة لرأي المحكم التي لا تعد حكماً:

من خلال المطالعة لأغلب الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا في اليمن خلال الفترات السابقة حتى الآن  نلاحظ  أنها لا تعد رأي المحكم حكماً، وذلك من خلال نظرها  في  الالفاظ الواردة في قرار المحكم، فإذا ذكر المحكم في  قراره الفاظ  مثل: أرى أن يصنع الخصوم أو الخصم كذا او اقنرح  أو أوصي بأن  يتم كذا وما شابهه  هذه الالفاظ ،فإن ذلك لا يعد حكماً بل مجرد رائ ، اما إذا تضمن  قرار المحكم لفظ الجزم السابق  بيانه  فإنه يكون حكماً، طالما وهو مكتوب حتى لو كان في صفحة واحدة إذا كانت طبيعة الخصومة لاتستدعي عقد جلسات مثل النزاع بشان تطبيق مستندات الخصوم أو وضع فاصل في الأرض محل النزاع، فإن طبيعة النزاع في هذه الأحوال لا تستدعي إنعقاد جلسات في الخصومة التحكيمية  في  هذه النزاعات  التي يكون الخلاف فيها بشان اجراء محدد، والله أعلم.


الفرق بين المضاربة وغيرها في القانون اليمني

 

 الفرق بين المضاربة وغيرها في القانون اليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

المضاربة نوع من الشركات يجتمع فيها المال والعمل،  إذ يتم الإتفاق بين صاحب المال وصاحب العمل على إقتسام الربح الناتج عن المضاربة، وما يميز المضاربة عن غيرها من الشركات هو إجتماع المال والعمل فيها، ولذلك فهى تختلف عن غيرها من الشركات، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-4-2016م في الطعن رقم (57803)، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي قضى بأن (قول محكمة أول درجة في أسباب حكمها : أن العلاقة التي قامت فيما بين طرفي الخصومة يحكمها عقد مضاربة وان الأدلة لا تؤيد الدعوى بالشراكة، فذلك إستخلاص خاطئ ومخالف للثابت في الأوراق، فما قدمه المدعي من أدلة تؤيد قيام علاقة الشراكة فيما بين طرفي العلاقة التعاقدية)، وقد اقرت الدائرة التجارية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((هذا وبإمعان النظر من قبل هذه الدائرة وعلى ضوء ما نعاة الطاعن فيما سبق فقد تبين: أن نعيه غير منتج، ذلك أنه ومن خلال الإطلاع على ما سببت به الشعبة في حكمها محل الطعن فقد تبين: أن الشعبة سببت حكمها تسبيباً كافياً يتفق مع الواقع والقانون، وان ذلك التسبيب قد تضمن رداً على ما دفع به الطاعن أمام محكمة أول درجة، حيث أوضحت حيثيات الحكمالاستئنافي  ان: الثابت بالأوراق أن علاقة شراكة كانت قد نشأت فيما بين الطاعن والمطعون ضده حسبما أكدتها شهادة الشهود ، كما ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي عدم صحة  ما جاء في تسبيب حكم محكمة أول درجة بقولها : أن العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد مضاربة وان العلاقة بين الطرفين مضاربة وان الأدلة لا تؤيد  دعوى الشراكة ، فقد ذكر الحكم الاستئنافي انما ورد في أسباب الحكم الابتدائي غير صحيح )، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول : ماهية شركة المضاربة :

كان النقاش في الحكم محل تعليقنا بشأن نوع العلاقة التي كانت قائمة بين الطاعن والمطعون ضده  هل هي شركة مضاربة ام شركة أخرى؟ ولذلك ينبغي الإشارة بايجاز إلى ماهية شركة المضاربة وحكمها وانواعها للوصول إلى الفرق بين المضاربة وغيرها من الشركات.

فالمُضارَبةُ لُغةً: مُفاعَلةٌ مِن ضَرَبَ في الأرْضِ: خَرَجَ فيها تاجِرًا أو غازِيًا، يُقالُ: ضَرَبَ في الأرْضِ: إذا سارَ فيها مُسافِرًا؛ قالَ اللهُ تَعالى: ( وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض)، اما في اصْطِلاحً  الفقهاء فشَرِكةُ المُضارَبةِ: هي أن يَدفَعَ شَخْصٌ مالَه إلى آخَرَ يَتَّجِرُ له فيه، على أنَّ ما حَصَلَ مِن الرِّبْحِ يكونُ بَيْنَهما حسَبَ ما يَتَّفِقانِ عليه.


 وهناك من يذهب إلى أن شركة المضاربة هي :” أن يدفع الرجل مالًا إلى غيره ليتجر فيه ويشتري ويبيع ويبتغي من فضل الله تعالى ويكون الربح بينهما على جزء يتفقان عليه من قليل أو كثير، ويذهب آخرون إلى أن المضاربة هي : مشاركة بين العمل والمال، يكون المال من طرف والعمل والخبرة من الطرف الثاني، على أن يكون الربح بينهما حسب الاتفاق، وصاحب المال في المضاربة ليس له الحق في التدخل ولكن له الحق في فرض شروط ملائمة أو مناسبة للعقد، فالمضاربة عقدٌ على الشركة بمالٍ من أحد الجانبين والعمل من جانب آخر، والعمل يكون بالتجارة، والربح بينهما.

وقد عرف القانون المدني اليمني المضاربة في المادة (841) بأن (المضاربة (القراض) هي أن يدفع شخص هو رب المال أو من يمثله إلى شخص آخر مالاً معلوم القدر والصفة مقابل جزء من الربح معلوم النسبة أو بحسب العرف).

   والتعاريف السابق ذكرها للمضاربة متقاربة، ومن خلال هذه التعاريف  يظهر أن المضاربة تنعقد بين جهتين:-  الجهة الاولى وهي الجهة التي تدفع المال، وتسمى رب المال، وقد تكون فردا أو شركة أو بنكا وهكذا،  والجهة الثانية : هي الجهة التي تقوم بالعمل وتسمى المضاربة، وقد تكون فردا أو شركة أو بنكا، ثم تشترك الجهتان في الربح دون رأس المال حسبما اتفقتا عليه.

والقراض والمضاربة لفظان مترادفان لمعنى واحد، فالقراض اصطلاح أهل الحجاز، والمضاربة اصطلاح أهل العراق، فالمضاربة تسمّى شركة القراض بلغة أهل الحجاز، لأنّها من القرض من صاحب رأس المال، وتسمّى شركة المضاربة بلغة أهل العراق، لأنّ المضارب يستحقّ الربح بعمله وسعيه، ويطلق عليها أيضاً شركة المعاملة، لأنّ فيها عمل الشريك الآخر.

الوجه الثاني :حكم المضاربة:

المضاربة بذْلُ نفْع بنفْع، فإنّ هذا بذلَ نفْع بدنه وهذا بذلَ نفْع ماله، فهي عقد معونة وإرفاق المضاربة نوع من التعاون بين صاحب المال وصاحب العمل ، ولذلك فالمضاربة جائزة بين المتعاقدين ما أقاما عليه مختارين وليس بلازم لهما، ويجوز فسخه لمن شاء منهما، ومع انه ليس هناك لمشروعية المضاربة  دليل صريح  من القرآن  أو السنة ، ولكن مع ذلك فقد ورد في جواز المضاربة الإجماع الصحيح، فقد قال ابن حزم:” ” كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة نعلمه ولله الحمد، حاشا القراض، فما وجدنا له أصلا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد والذي نقطع عليه أنه كان في عصر النبي ﷺ وعلمه وعلمه فأقره ”

والمقرر أن الإجماع يستمد أصله دائما من الكتاب أو من السنة، وإن لم يبلغه علمنا، علاوة على أن هناك آثارا مروية عن الصحابة وغيرهم من سلف الأمة تثبت مشروعية المضاربة، ومن ذلك ما جاء عن حميد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق.

فالمضاربة التي توفرت فيها أركانها من إيجاب وقبول وعاقدين، ومعقود عليه، وما يتبعها من الشروط، هي التي يجوز التعامل بها، وتعد شركة المضاربة من محاسن الإسلام، من حيث رفع الحرج والتيسير على الناس في طلب الكسب الحلال، إذ ليس كل من ملك المال ملك خبرة التجارة وكذا العكس، فالمضاربة هي السبيل الذي يجعل كل واحد من الطرفين – صاحب المال والمضارب- في الحركة المباحة المستمرة لجلب الرزق واستثمار المال وتنمية المدارك.

وعلى هذا الأساس فإن شركة المضاربة جائزة بإجماع العلماء، وقد نقل هذا الإجماع كثير من الفقهاء، فقد قال ابن رشد الحفيد: “ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنّه ممّا كان في الجاهلية فأقرّه الإسلام”.

وقال الكاساني: “وأمّا الإجماع فإنّه روي عن جماعة من الصحابة أنّهم دفعوا مال اليتيم مضاربة، منهم سيّدنا عليّ وسيدنا عمر وسيّدنا عثمان  وابن مسعود… ولم ينقل أنّه أنكر عليهم من أقرانهم أحد، ومثله يكون إجماعا. ً )الموسوعة الفقهية الكويتية، كتاب الشركة، الباب الثالث :شركة المضاربة ).

الوجه الثالث : أنواع المضاربة :

 المضاربة نوعان:

النوع الأول: المضاربة المطلقة أو العامة:

المضاربة المطلقة أو العامة هي التي تكون فيها حرية التصرف للمضارب في البيع والشراء، ولا تتقيد المضاربة فيها بزمان ولا مكان حتى نوعية العمل وصفته تكون مطلقة، وربما لا يعود المضارب إلى رب المال إلا عند انتهاء المضاربة.” وقد قسم الفقهاء العمل في المضاربة المطلقة إلى الأقسام التالية :

1 – ما يجوز للمضارب أن يعمله بمقتضى عقد المضاربة من غير حاجة إلى النص عليه من رب المال، ومن ذلك البيع والشراء بنقد البلد وثمن المثل من جميع أنواع التجارة في شتى الأمكنة من جميع الناس …”

2 – ما يجوز للمضارب أن يعمله إذا قال له رب المال: اعمل برأيك، ومن ذلك مشاركة غيره في مال المضاربة شركة عنان، لأنها أعم من المضاربة، ولأن الخلط يوجب في مال الغير حقاً فلا يجوز إلا بإذن من المالك.

3 – ما لا يجوز للمضارب عمله إلا بالنص عليه من رب المال، والإذن منه، ومن ذلك الاستدانة، فليس له أن يستدين على مال المضاربة والإقراض من المال.

4 – ما لا يجوز للعامل أن يعمله أصلاً، ومن ذلك شراء ما كان محرماً كالميتة والخمر والدم ولحم الخنزير لقوله تعالى:{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3].

النوع الثاني: المضاربة المقيدة أو الخاصة:

 هي عبارة عن شروط يشترطها رب المال لضمان ماله، حيث تكون الحرية فيها قاصرة وفق شروط معينة،  والأصل في الوفاء بالشروط قوله  تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة:01] فالمضاربة المقيدة على ثلاثة اضرب :

أحدها: أن يخصه ببلد، فيقول: على أن تعمل بصنعاء أو عدن .

والثاني: أن يخصه بشخص بعينه، بأن يقول: على أن تبيع من فلان وتشتري منه، فلا يجوز التصرف مع غيره لأنه قيد مفيد، لجواز وثوقه به في المعاملات.

والثالث: أن يخصه بنوع من أنواع التجارات بأن يقول له: على أن تعمل به مضاربة في البن أو القماش أو في الطعام أو الصرف ونحوه.

وفي كل ذلك يتقيد بأمره، ولا يجوز له مخالفته لأنه مقيد.”

وكل من المضاربة المطلقة والمضاربة المقيدة قد اصطلحتا على منوال الأحناف خلافا لجمهور العلماء، فقد ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: … لم يقسم جمهور الفقهاء المضاربة إلى مطلقة ومقيدة أو عامة وخاصة – كما فعل الحنفية – ولكنهم أوردوا ما شمله تقسيم الحنفية في أركان المضاربة وشروطها أو في مسائل أخرى، وخالفوا الحنفية أو وافقوهم،وتقسيم الأحناف للمضاربة إنما هو من باب التقسيم المدرسي. ً )الموسوعة الفقهية الكويتية، كتاب الشركة، الباب الثالث :شركة المضاربة ).

 

 

الوجه الرابع : الفرق بين المضاربة وغيرها :

قسّم الفقهاء الشركات إلى أقسام عدة باعتبارات عدّة، فإذا كان المال هو أساس قيام الشركة فهي شركة أموال، وإذا قامت على أساس العمل فهي شركة أعمال أو أبدان، أمّا إذا قامت على الضمان فهي شركة وجوه، وفي حالة اجتماع المال والعمل كقاعدتين لقيام الشركة فهي شركة مضاربة.

أما المشاركة:فهي عبارة عن مشاركة شخصين أو أكثر بأموال متساوية أو مختلفة على أن يكون الربح حسب المال عند الشافعية والمالكية أو حسب الاتفاق عند الحنفية والحنابلة، ويكون للشركاء الحق في الإدارة، كما أن لبعضهم الحق في التنازل عن الإدارة والاكتفاء بالشراكة المالية فقط، وللمشاركة أنواع كثيرة ليس هذا مجال بحثها في هذا التعليق الموجز.

اما المرابحة فهي نوعان:المرابحة العادية، والمرابحة للأمر بالشراء التي تجريها البنوك الإسلامية. فالنوع الأول هو عبارة عن أن يكون لدى التاجر بضاعة فيأتي شخص إليه فيقول: أريد أن أشتري هذه البضاعة بالثمن ذاته  الذي اشتريتها به مع ربح 10% مثلا، فيوافق التاجر على ذلك، فهذه المرابحة العادية التي تكون البضاعة جاهزة عند التاجر ويبيعها بالثمن الذي قامت عليه البضاعة مع ربح معلوم، وهذه المرابحة جائزة بالإجماع ولا خلاف ولا شبهة فيها، وهي كانت موجودة منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

أما النوع الثاني، أي المرابحة للأمر بالشراء، فهي تتكون من الخطوات التالية:

1) يأتي العميل ويطلب من البنك أن يشتري له سيارة أو بضاعة، ويتعهد بأنه في حالة تنفيذ البنك هذه العملية أنه سيشتريها.

2) يقوم البنك بشراء تلك البضاعة أو السيارة ويقوم البنك بقبضها وتدخل في ملكية البنك.

3) ثم يقوم البنك ببيع تلك البضاعة أو السيارة للعميل الآمر بالشراء بالثمن ونسبة ربح معلوم، فلنفرض أن البنك قد اشترى سيارة 100ألف فيبيعها له 110 الآف مقسطة على أقساط شهرية أو نحو ذلك، فهذا النوع من المرابحات جائز أيضا، عند جمهور الفقهاء المعاصرين؛ لأنه عقد مشروع ليس فيه محظور شرعي إذا توافرت الشروط المطلوبة.

أما المضاربة:فهي مشاركة بين العمل والمال، يكون المال من طرف والعمل والخبرة من الطرف الثاني، على أن يكون الربح بينهما حسب الاتفاق، وصاحب المال في المضاربة ليس له الحق في التدخل ولكن له الحق في فرض شروط ملائمة أو مناسبة للعقد هي جائزة بالاتفاق،( الفرق بين المرابحة والمشاركة والمضاربة،الدكتور علي محيي الدين القره داغي، ص3 )، والله أعلم.