31‏/12‏/2022

المرابحة البيع في الفقه الإسلامي

المرابحة

وسنتناول هذا المبحث في ثلاثة مطالب: الأول في بيع المرابحة العادية، والثاني في طبيعة المرابحة ومشروعيتها، والثالث في شروط صحة المرابحة.

المطلب الأول
المرابحة العادية

تعد المرابحة صورة من صور البيع، وتحديداً من بيوع الأمانة، وهي البيوع التي تقوم على الثقة بين المتبايعين وتعتمد على رأس المال أساساً لتحديد الثمن، ومن أنواعها بيع التولية والوضيعة.

وكما سبق بيانه، يجوز إبرام هذه البيوع بالدفع الفوري أو بالتقسيط والأجل.

وقد أجمع المسلمون على جواز المرابحة استناداً إلى الأدلة العامة التي تبيح البيع، مع وضع مجموعة من الشروط والضوابط التي تكفل بقاء هذا النوع من البيوع ضمن إطار الصدق والأمانة.

ويُعد بيع المرابحة من أهم بيوع الأمانة، وقد اعتمدته البنوك الإسلامية كوسيلة تمويل رئيسية لتحل به محل نظام التمويل القائم على الفائدة في البنوك التقليدية، حتى أصبح نظام المرابحة للأمر بالشراء من أكثر أدوات التمويل استخداماً في المصارف الإسلامية.

وسيتناول هذا المطلب المرابحة العادية من حيث طبيعتها وشروطها وضوابطها وتطبيقاتها العملية.

المطلب الثاني
طبيعة المرابحة ومشروعيتها
المرابحة في اللغة مشتقة من الربح، وهو الزيادة والنماء في التجارة.

أما في الاصطلاح الفقهي فقد عرفها المالكية بأنها بيع السلعة بالثمن الذي اشتريت به مع زيادة ربح معلوم.

وعرفها الحنابلة بأنها بيع برأس المال مع ربح معلوم.

أما الحنفية فقد عرفوها بأنها بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح.

وعند الشافعية هي عقد يُبنى فيه الثمن على ثمن البيع الأول مع زيادة محددة.

مشروعية المرابحة

تستمد المرابحة مشروعيتها من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الفقهاء.

في القرآن الكريم

قال تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾، حيث تدل الآية على جواز طلب الربح والزيادة في التجارة.

كما تدخل المرابحة ضمن عموم البيوع المشروعة في قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾.

في السنة النبوية

أجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع الذي يحقق الربح، ومن ذلك قوله: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا».

كما وردت أحاديث أخرى تدل على مشروعية التجارة والكسب الحلال وتحريم الربا، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم».

اتفاق الفقهاء

أقر الفقهاء مشروعية بيع المرابحة، كما صدرت فتاوى عن مؤتمرات المصارف الإسلامية تؤكد جواز المرابحة للأمر بالشراء إذا تملك المصرف السلعة وحازها ثم باعها للآمر بالشراء بالربح المتفق عليه، مع تحمل المصرف لمسؤولية الهلاك والعيوب قبل التسليم.

المطلب الثالث

شروط صحة المرابحة

المرابحة بيع من البيوع، فتأخذ حكم البيع الصحيح أو الفاسد بحسب توافر شروطه العامة والخاصة. وإضافة إلى الشروط العامة للعقود مثل الأهلية والمحل والصيغة، هناك شروط خاصة لصحة المرابحة، من أهمها:

أن يكون الثمن الأول معلوماً للمشتري الثاني، لأن المرابحة تقوم على معرفة الثمن الأصلي مع إضافة الربح، فإذا كان الثمن مجهولاً فسد البيع.

أن يكون مقدار الربح معلوماً، لأنه جزء من الثمن، والعلم بالثمن شرط لصحة العقد.

ألا يكون الثمن في العقد الأول من الأموال الربوية المباعة بجنسها مع زيادة، لأن الزيادة حينئذ تعد رباً لا ربحاً.

أن يكون رأس المال من الأموال المثلية كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، أما الأشياء القيمية التي لا مثل لها فلا يصح بيعها مرابحة.

أن يكون عقد البيع الأول صحيحاً، لأن فساد العقد الأول يؤدي إلى جهالة الثمن، والمرابحة تعتمد على معرفة الثمن الأصلي معرفة دقيقة.

كما توجد شروط أخرى تتعلق ببيان العيوب وما قد يطرأ على المبيع من زيادة أو نقصان، وذلك لأن المرابحة من بيوع الأمانة التي يجب فيها الصدق وعدم الغش أو الخيانة في بيان الثمن أو حالة المبيع.

وقد تناول فقهاء المذاهب الإسلامية هذه الأحكام بالتفصيل، مع ذكر العديد من الأمثلة التطبيقية التي توضح أحكام المرابحة وضوابطها.

ومن خلال هذه الشروط يتضح ضرورة أن يكون المبيع معلوماً للمشتري رؤية أو وصفاً، وأن يكون الثمن الأصلي والربح محددين بشكل واضح، سواء كان البيع حالاً أو مؤجلاً.

كما يجب معرفة مقدار الثمن المؤجل إذا كانت المرابحة مرتبطة بالأجل، لأن الثمن المؤجل يكون غالباً أعلى من الثمن النقدي.

26‏/12‏/2022

أهوال القبور

أهوال القبور

   إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

   اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

ـ أما بعد ـ

إخوتاه ..

قال الله تعالى : " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" [ الأنبياء/35] .

ستموتون والله  ، ذلك الحق الذي لا مرية فيه ، وخبر الصدق الذي لا يتسرب إليه الشك ، ولعله ليس بالخبر المفاجئ لكم ، إنها رسالة ربانية تعرفونها من دنياكم الفانية، ولا أريد أن أفجعكم ، ولكنها الحقيقة الراسخة رغم أنف كل معارض .

  ولم أرَ مثلَ الموتِ حقاً كأنه                   إِذا ما تخطته الأماني باطل

ستموتون والله

" الموت " …… إنه قادم لا محالة .

" الموت " …… إنه آتٍ ولا مرد له .

" الموت " إنه يأتي بغتة .

" الموت " ……لا يطرق بابك .

" الموت " لا يستأذنك .

" الموت "  دين على كل أحد .  

" الموت "  ساعتك وساعة كل أحد .

     وكلُّ أناسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُم                دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرّ مِنْهَا الأنامل

فيا أخا الموت .. مالك أتعبت نفسك في كسب الحطام الفاني ولن يبقى لك .

يا أخا الموت .. سيسلبك الموت أثوابك ويمنعك مما تشتهي ، فمالك  أفنيت بدنك من أجل متاع قليل .

يا أخا الموت ..

قال الله :  " قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا  " [ الأحزاب/16]

فهل لك من الموت من راق ، فمالك أتراك تفر منه أم أنه سيولى عنك ، أما رأيته لا يعرف صغيرا من كبير ، ولا غنيًا من فقير ، ولا قويًا من ضعيف ، ولا عزيزًا من ذليل .

  كم من عزيزٍ أذل الموتُ مصرعه           كانت على رأسهِ الراياتُ تخفق

يا أخا الموت ..

قال الله :  " وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون " [ المنافقون/10-11] .

فلماذا أخلدت إلى الأرض ، هل علمت من نفسك أنك ستبقى فيها ، ألست ترى المشيع ينعي كل يوم من قريب أو صاحب ، فلماذا لم تعد لذلك اليوم عدته ؟

   عَجَباً لامرئٍ يرى الأرضَ مثوا             هُ وأقصى منـاه كسبُ الثراءِ

   وكفى المرءَ منـذراً بدنوِّ المو             ت فـقـدُ الأتـرابِ والقُرناءِ

 

يا أخا الموت ..

الموت قدر الله ، وقدر الله حتم لازم ، فهل تستطيع أن ترده ؟ إنا نعلَّلُ بالدواءِ إِذا مَرِضْنا ، ولكن هل يشفي من الموتِ الدواءُ ؟ إنا نختارُ الطبيبَ إذا سقمنا ولكن هل طبيبٌ يؤخرُ ما يقرهُ القضاءُ ، يا أخا الموت  أنفاسُنا حسابٌ ،  و حركتُنا إِلى فناءِ .

  إِذا كـان أمرُ اللّـهِ أمـراً يقـدَّرُ           فكيف يفرُّ المرءُ منه ويحذرُ؟

  ومن ذا يردُّ الموتَ أو يدفع القضا           وضربتُهُ محتومةٌ ليس تعثرُ 

يا أخا الموت

قال الله تعالى : " حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون "  [المؤمنون/99-100] .

قف معي نتأمل هذا المشهد العظيم ، هذه اللحظة الرهيبة ، قف واسأل نفسك إلى أين ؟ وحتى متى ؟ قل لها : أما رأيتِ من بغتهم الموت كانوا مثلك لا يعتقدون أن قد آن أوانه ، فما لبثوا أن جاءهم فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، فتوبي قبل أن تقولي هل إلى مرد من سبيل فيقال : كلا ، قل لها :

يا نفسُ توبي فإِن الموتَ قد حانا      واعصِ الهوى فالهوى مازال فَتَّانـا

في كل يـوم لنا مَيْـتٌ نشيـعهُ       ننسـى بمصرعهِ آثـارَ مَوْتـانـا

يا نفسُ مالي وللأموالِ أكنزُهـا؟      خَلْفي وأخرجُ من دنـيايَ عريانـا

ما بالُنا نتعامى عن مَصارِعنا؟         ننسى بغفلِتنا من ليس يَنْسـانـا

قل لها :

الموتُ ضيـفٌ فاستعـدَ لهُ                   قـبلَ النـزولِ بأفضلِ العددِ

واعملْ لـدارٍ أنتَ جاعلَها                    دارِ المقامـةِ آخـرَ الأمـدِ

يا نفسُ موردُكِ الصراطُ غداً                 فتأهبي من قبـل أن تـردي


25‏/12‏/2022

محل العقد

الفرع الثالث

محل العقد (المعقود عليه)


مادة(184):ـ

يلزم لكل عقد محل معقود عليه يضاف إليه يكون قابلاً لأحكامه ويكون محل العقد (المعقود عليه) مالاً أو منفعة أو ديناً أو عملاً أو امتناعاً عن عمل.

مادة(185):ـ

يشترط في محل العقد (المعقود عليه) ما يأتي:- 1- أن يكون قابلاً لأحكام العقد شرعاً. 2- أن يكون محقق الوجود عند إنشاء العقد إلا المسلم فيه أو ما في الذمة. 3- أن يكون معلوماً. 4- أن يكون مقدوراً على تسليمه أو القيام به.

مادة(186):ـ

لا يصح التعاقد على عين محرمة شرعاً، ولا فعل محرم شرعاً أو مخالف للنظام العام أو الآداب العامة اللذين لا يخالفان أصول الشريعة الإسلامية.

مادة(187):ـ

لا يصح التعاقد على الأموال التي ما زالت على الإباحة الأصلية كالأرض الموات والصيد الطليق.

مادة(188):ـ

لا يصح التعاقد على نيابة الغير، فيما لا تصح به النيابة كالشهادة أصالة واليمين واللعان.

مادة(189):ـ

لا يصح أن يكون الشيء المعدوم محلاً للعقد إلا ما استثني بالنص عليه في هذا القانون، والشيء المعدوم هو الذي لا يتحقق وجوده من الأعيان ووجود سببه من المنافع حال العقد.

مادة(190):ـ

يلزم أن يكون محل العقد معيناً تعييناً تاماً نافياً للجهالة المؤثرة سواءً كان تعيينه بالإشارة إليه أو إلى مكانه أو باسمه أو بصفته مع بيان مقداره إن كان من المقدرات أو بذكر حدوده أو بنحو ذلك، ولا يكتفى بذكر الجنس أو النوع عن الوصف المميز ويستثنى من ذلك ما ينص عليه القانون كالكفالة ونحوها.

مادة(191):ـ

يكفي أن يكون محل العقد معيناً بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره، وإذا أختلف الطرفان على درجة الشيء من حيث جودته ولم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أي ظرف آخر لابس التعاقد وقع العقد على شيء متوسط الجودة من ذلك الصنف.

مادة(192):ـ

إذا كان الملتزم به نقوداً التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو انخفاضها وقت الوفاء أي أثر.

مادة(193):ـ

إذا كان محل العقد مستحيلاً استحالة مطلقة كان العقد غير صحيح، أما إذا كان مستحيلاً على الملتزم دون أن تكون الاستحالة في ذاتها مطلقة صح العقد ويكون للطرف الآخر الخيار.

مادة(194):ـ

يلزم أن يكون في العقد نفع جائز شرعاً لعاقديه.

مادة(195):ـ

إذا تبين من العقد أن محله أو قصد العاقدين منه حرام شرعاً أو مخالفٌ للنظام العام أو الآداب العامة الشرعيين كان العقد غير صحيح وينفسخ العقد إذا تبين أن قصد أحد العاقدين كذلك، وعلى من يدعي خلاف ما ذكر في العقد إثبات ما يدعيه.

22‏/12‏/2022

اﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺩﻭﻥ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ‏[ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ‏(267 ‏) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ‏]

اﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺩﻭﻥ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ

‏[ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ‏(267 ‏) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ‏]

ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ

ﺣﺴـﻦ ﻋﻠـﻲ ﻣﺠﻠـﻲ

ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻗﺎﻧﻮﻥ - ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺻﻨﻌﺎﺀ


ووفقاً للنص السالف الذي خالفته المحكمة عند إصدارها للحكم محل الاستئناف فإن تلك المخالفات تتجلى بأن ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﻹﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺷﺎﻫﺪﺍﻥ ﺑﻞ ﻳﻠﺰﻡ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺷﻬﻮﺩ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴِّﻨﺔ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻻﺯﻣﺔ ﻹﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻹﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﺤﺪ ‏( ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ‏) ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ ﻟﻬﺎ، ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﻗﻊ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﻜﺒﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻓﻌﻞ ﺍﺭﺗﻜﺎﺑﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ، ﻭﻳُﺤَﺪّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺬﻑ ﺑﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻘﺎﺫﻑ ﻋﻦ ﺇﺛﺒﺎﺗﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻫﻮ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺷﻬﻮﺩ ﻳﻌﺎﻳﻨﻮﻥ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﺧﻞ ‏(ﺍﻟﻤﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺤﻠﺔ‏)، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ‏[ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻮﺭ‏] . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻴﻜﻔﻲ ﻹﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﺷﺎﻫﺪﺍﻥ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ

ﺍﻟﺮﻣﻲ ﺑﻬﺎ، ﺃﻱ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﺩﻭﻥ ﺩﻟﻴﻞ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﺤﺪ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ.

ﻭﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻔﻴﺎً ﻟﻠﻨﺴﺐ ﻭﺇﺷﺎﻋﺔ ﺍﻟﻔﺎﺣﺸﺔ. ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﺤﻜﻢ ﻫﻮ : ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﻘﺎﺫﻑ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻗﺬﻑ ﺑﻪ ﻓﻴﺤﺪ ﺍﻟﺰﺍﻧﻲ ﺃﻭ ﻳﺤﺪ ﻗﺎﺫﻓﻪ ﺣﺪ

ﺍﻟﻘﺬﻑ .

ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﻠﻰ  قيام القاضي مصدر الحكم بتطبيق ﻧﺺ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ‏( 267‏) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ، ﻫﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺠﻴﺰ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ ﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻭﺻﻔﺘﻬﺎ ﺑـ ‏( ﺍﻟﺰﻧﺎ‏) ﺭﻏﻢ ﻋﺪﻡ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ. ﺇﻥ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ‏( 267‏) ‏( ﺍﻟﺰﻧﺎ‏) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺰﻧﺎ .

وحيث أن القاضي مصدر الحكم قد ﺳﻠﻢ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺛﻢ ﻗﻀﻰ، ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﺑﺎﻟﻤﺎﺩﺓ ‏(267 ‏) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬ وهو بذلك قد وقع ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺧﻄﻴﺮ، ﻷﻧﻪ ﺑﺬﻟﻚ أعلن بأن ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ‏( ﺷﺮﻋﺎً‏) ولم يتوافر دليله الشرعي ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺛﺒﺖ ﻟﻬ ‏( ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ‏) ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ، ﻭﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ‏للقاضي دليل الزنا الشرعي فهو يقضي   باﻟﺮﺟﻢ ﺣﺪﺍً. ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻟﻬ ‏( ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ‏) قضى ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﺗﻌﺰﻳﺮﺍً. ﻭﻫﺬﺍ ﺗﺴﻮﻳﻎ ﻣﺮﻓﻮﺽ ﻭﻻ ﻳﺒﺮﺭ للقاضي مصدر الحكم ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺭﺩ ﺑﻪ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﺼﺢ، ﻓﻲ ﻇﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺍﺣﺪ، ﺃﻥ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﻔﻌﻞ ‏( ﺷﺮﻋﺎً ‏) ﻭﺇﺛﺒﺎﺗﻪ ‏( ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً‏) ، ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺇﻫﺪﺍﺭ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻣﻌﺎً.

ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺮ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻳﻘﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺃﻣﺮﻳﻦ : ﺇﻣﺎ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻹﻓﺮﺍﻁ

ﻓﻲ ﺗﻄﻠﺐ ﺩﻟﻴﻞ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﺃﻭ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﺑﺎﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﺑﻘﺒﻮﻟﻪ ﺩﻟﻴﻼً ﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﻪ ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﻛﺎﻟﺰﻧﺎ، ﻭﻛﻼ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ. ﻭﻻ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻠﺘﺬﺭﻉ ﺑﺎﻧﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ، ﺑﺪﻋﻮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﻨﺔ، ﺑﺸﺮﻭﻃﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻠﺰﻡ ﻹﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﺤﺪ

ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﻴﻨﺔ ﻫﻮ ﺍﻣﺘﻨﺎﻉ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺤﺪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎً، ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ، ﻧﻔﻲ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺰنا ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﺛﻤﺔ

ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺇﺫﺍ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﻦ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺣﺪ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺃﺟﺎﺯ ﻟﻪ - ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺍﻗﺘﻨﻊ ﺑﺜﺒﻮﺕ ‏( ﺍﻟﺰﻧﺎ‏) - ﺃﻥ

ﻳﻨـﺰﻝ ﺑﺎﻟﻤﺘﻬﻢ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ (ﺍﻹﻳﻼﺝ)‏ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺎﺩﺓ ‏( 267‏) ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .

ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻣﺮﺩﻭﺩ، ﻓﺎﻟﺒﻴﻨﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻻﺯﻣﺔ ﻹﻳﺠﺎﺏ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻓﺤﺴﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺸﺘﺮﻃﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺫﺍﺗﻬﺎ. ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻳﺮﻭﻥ ﻭﺟﻮﺏ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻬﻮﺩ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻢ ﻗَﺬَﻓﺔ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ،ﻓﻠﻮ ﺻﺢ ﺃﻥ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﺷﺮﻋﺎً ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺷﻬﻮﺩ، ﻣﺎ ﻟﺰﻣﻬﻢ ﺣﺪ ﺍﻟﻘﺬﻑ ﻋﻨﺪ ﻧﻘﺼﺎﻧﻬﻢ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ ﻳﺴﻘﻂ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺫﻑ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻗﺬﻑ ﺑﻪ ﺷﺮﻋﺎً. خالفته ﻭﻳﺜﻮﺭ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ : ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺣﻜﻢ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﺑﺎﻟﻤﺎﺩﺓ ‏(267) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺰﻧﺎ ﻓﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻜﻮﻯ ﺿﺪﻩ ﻣﻄﺎﻟﺒﺎً ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﺣﺪ ﺍﻟﻘﺬﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻧﻪ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﺎﻟﺰﻧﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﺭﻣﺎﻩ ﺑﻪ ﺷﺮﻋﺎً، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﻜﻦ ﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ﺷﺮﻋﺎً؟! ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺪﺭ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻫﻨﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹﺑﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻗﺬﻑ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺰﻧﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻋﻤﻼً ﻣﺒﺎﺣﺎً، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺍﺟﺒﺎ .

ﻭﻧﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ، ﻭﻓﻘﺎً ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺍﺀ، ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑـ ‏( ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ‏) ، ﻓﺤﺪ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﻣﻮﺟﺒﺎﺗﻪ ﺃﻭ ﻻ، ﻓﻼ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﻄﻠﺐ ﺷﺮﻋﺎً، ﻫﻮ ﺷﺮﻁ ﻓﻲ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻻ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﺮﻁ ﻓﻲ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻓﻘﻂ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻌﺪﻡ ﺷﺮﻁ ﺍﻹﺛﺒﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺗﺨﻠﻒ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﺍﻧﺘﻔﻰ، ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻣﻄﻠﻘﺎً

وبلك فإن الحكم الصادر من محكة جنوب شرق الأمانة تعترية العيوب والبطلان مما يقتضي من عدالة الشعبة الحكم ببطلانة لتناقضة مع بعضة وتناقضة مع القانون مما يقتضي الحكم بإلغائة .