23‏/08‏/2021

 *الشفعة في أرض الدولة*


*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين* *الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

➖➖➖➖➖➖



*▪️من المسائل الواقعية التي يتكرر وقوعها تنازل بعض الأشخاص عن حقهم في الإنتفاع بأي من أراضي وعقارات الدولة ويكون هناك سبب للشفعة كالإشتراك في الطريق أو المسقى أو الاشتراك في جدران المباني، فعندئذ يتم طلب الشفعة، إلا أنه بالنسبة لأراضي وعقارات الدولة فان الشفعة لا تجوز في هذه الحالة، لان التصرف يكون بالنسبة للمنفعة التي لا تفيد تمليك المتنازل له العين وإنما الإنتفاع فقط، فالمنفعة لا تكون محلاً للشفعة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/12/2012م في الطعن رقم (46451)، وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان المستأجر للدكان من هيئة الأراضي قام بالتنازل عن حقه في الإنتفاع بالدكان إلى غيره، وكان الدكان المتنازل عنه ملاصقاً في جدرانه بمنزل خاص مملوك ملكية خاصة لورثة قاصرين فقامت والدتهم بطلب الشفعة حتى وصلت القضية إلى المحكمة الابتدائية التي توصلت إلى الحكم برفض طلب الشفعة، بإعتبار العقار المطلوب الشفعة فيه مملوكا للدولة، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الابتدائي ((فالعقار المطلوب الشفعة فيه من عقارات الدولة، وقانون أراضي وعقارات الدولة لا يجيز التصرف بأراضي وعقارات الدولة الا بموافقة هيئة الاراضي، فقد كان ينبغي على رؤساء المجالس المحلية إبلاغ هيئة الأراضي بالعقارات المملوكة للدولة بإعتبار ان الدفاع عن الأملاك العامة واجب دستوري، وحيث ان العقار موضوع الدعوى مال عام مملوك للدولة ممثلة بهيئة أراضي الدولة فلا يجوز التصرف فيه من قبل  الحائز فليس له سوى التنازل عن حق الإنتفاع للغير أي بيع حق المنفعة فقط، ونفاذ ذلك التنازل يتوقف على موافقة الجهة المالكة وسداد الإيجارات المستحقة للدولة خلال الفترة السابقة على التنازل وسداد 10% من مبلغ التنازل إلى هيئة الأراضي، ومن ناحية أخرى فان الشفعة هي حق تملك عين ولو جبرًا ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض معلوم على أية صفة كانت حسبما هو مقرر في المادة (1255) مدني إضافة إلى ان التنازل عن حق الإنتفاع لا يترتب عليه تملك العين حتى يتم تقديم طلب الشفعة، فالمتنازل ليس مالكاً شرعياً للمحل، فسبب الشفعة هو ملك الشفيع واتصال ملكه بالعين المشفوعة إتصال شراكة (خلطة) في أصل العين أو في حق من حقوقها، وحيث ان الحق المتنازل عنه هو مجرد تنازل عن حق الإنتفاع، ولذلك فلا تجوز الشفعة في هذه الحالة وفقاً لأحكام المادة (1160) مدني كما انه لا يخفى ان التنازل يتوقف على موافقة هيئة الأراضي)) وقد حكمت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي، وكذا أقرت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((فقد تبين ان مناعي الطاعن إنما هي جدل في الوقائع والأدلة التي بنت محكمة الموضوع قضاءها عليها، حيث ان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه ولا رقابة للمحكمة العليا على ذلك متى اقامت محكمة الموضوع حكمها على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهى اليها الحكم)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الآتية:*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الأول: المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة:*


*▪️يتحدد المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة في ضوء قانون أراضي وعقارات الدولة وفي ضوء قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين وكذا في ضوء عقد الإيجار المبرم فيما بين المستأجر للعين والهيئة العامة لأراضي الدولة، فهذه المرجعية القانونية والعقدية تمنع المستأجر من التصرف في العين المؤجرة ومن ذلك بيع العين أو التنازل عن منفعتها إلى الغير  او مايطلق عليه التأجير من الباطن حيث ان هذا التصرف من أسباب فسخ عقد الإيجار حسبما منصوص عليه  في عقود الإيجار أو في لائحة قانون أراضي الدولة أو في المادة (59) من قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين، بل ان أي تصرف يصدر من المستأجر لأرض الدولة يعد جريمة بما في ذلك التنازل أو التأجير من الباطن حسبما ورد في المادة (17) من قانون أراضي وعقارات الدولة، اما قيام المستأجر ببيع أرض الدولة أو التنازل عنها على أساس ان المتنازل عنها مالكاً لها فان ذلك يكون جريمة من جرائم الاخلال بالثقة بالتصرفات العقارية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات كما ان هذا التصرف جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة وفقاً للمادة (47).*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثاني: التكييف القانوني لتنازل المستأجر لعقار الدولة عن العين المؤجرة:*


*▪️من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان محل الخلاف كان تنازل المستأجر للدكان المملوك للدولة لشخص آخر من غير علم هيئة الأراضي أو موافقتها ومن غير إستكمال الإجراءات الواجب اتباعها وفقاً لقانون أراضي الدولة ولائحته التنفيذية، وتكييف هذا التنازل لازم لبيان حكم الشفعة في أرض الدولة، فتكييف هذا التصرف يختلف بإختلاف نوع التنازل فإذا كان موضوع التنازل بيع العين فان التنازل منعدم لان المستأجر لا يملك العين ،ومن شروط البيع ان يكون البائع مالكاً للمبيع، فيعد التنازل في هذه الحالة جريمة يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات وقانون أراضي وعقارات الدولة، اما اذا كان التنازل عن حق المستأجر في الإنتفاع بالعين فان لائحة قانون أراضي وعقارات الدولة تجيز ذلك شريطة الحصول على الموافقة المسبقة من هيئة الأراضي وبعد دفع المأذونية المقررة في المادة (122) من لائحة قانون الأراضي وهي (10%) من الثمن الأساس المقدر للبيع أو القيمة الإيجارية السنوية للعقار، فاذا تم التنازل عن المنفعة من غير الموافقة المسبقة لهيئة الأراضي فان هذا التصرف  يعد جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة بمقتضى المادة (47).*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثالث: مدى جواز الشفعة في أرض الدولة:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في أرض الدولة، لان الشفعة تهدف إلى تملك العين، أي ان الشفيع غرضه تملك العين، فالمادة (1255) مدني نصت على ان (الشفعة هي حق تملك عين ولو جبراً ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على آية صفة كانت) فبموجب هذه المادة فان محل التنازل في أرض الدولة هو الإنتفاع فقط، لان الإيجار يتم تعريفه بانه تمليك منفعة وليس تمليك العين، فمحل الشفعة هو ملكية الرقبة وليس مجرد الإنتفاع، إضافة إلى أن الشفعة تمليك جبراً أي بقوة القانون وبحكم القاضي في حين ان الإنتفاع بأرض الدولة وفقاً لقانون أراضي وعقارات الدولة يتم بموجب موافقة وإذن وإجراءات  تقوم بها هيئة  الأراضي، والله اعلم.*

 *تحقيق محكمة الموضوع لمستند ملكية الأرض*


*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*

*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

➖➖➖➖➖➖


*▪️إثبات ملكية الأراضي والعقارات ستظل هاجساً يؤرق كل من يحب اليمن ويسعى ويبحث في تشخيص إشكاليات هذا الموضوع، لان نظام التوثيق وتحرير الوثائق بنظر الأمناء حديث نسبيا، وكذلك الحال بالنسبة للسجل العقاري، ولذلك فان تحقيق وثائق الملكية السابقة لنظام الامناء والسجل العقاري يحتاج إلى مهارة نوعية من القاضي حسبما ارشد اليه الحكم الصادر عن المحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26/12/2012م في الطعن رقم (46565) حيث قضى هذا الحكم بانه ((تبين ان نعي  الطاعنين على الحكم المطعون فيه انه لم يناقش مستندات المستأنف ضده بصورة تفصيلية كافية تتناول كل مستند، وهذا النعي مؤثر على الحكم المطعون فيه، لان المعتبر في القانون ان مناقشة المستند للتأكد من صحته او بطلانه توجب على محكمة الموضوع حينما يثور بشأن المستند النزاع ان تستدعي كاتبه إن كان حياً وإلا فشاهداه إن كانا احياء وإلا عمدت إلى المضاهاة فان ثبت اليقين فبحسبه وإلا عمدت للاستدلال بشهادة الاقران على عدالة الكاتب والشهود وقرائن الأحوال فان لم تصل إلى درجة اليقين سلباً أو إيجاباً عمدت إلى الإحالة إلى المعمل الجنائي وحيث ان المستندات التي يحتج بها المطعون ضده كان تاريخ الأولى 1366هـ والثانية 1367هـ والثالثة 1375هـ وحيث انه قد ثبت ان الشعبة لم تحقق تلك المستندات تحقيقاً كاملاً ودقيقاً مما يقتضي نقض الحكم)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الأول : عدم جواز التحقيق في مستندات الحائز الشرعي:*


*▪️بالنسبة لوثائق ملكية الحائز للعقار أو الأرض للمدة القانونية (30) سنة فليس هناك ثمة إشكالية في هذا الشأن، لان إستقرار حيازته خلال هذه المدة الطويلة مع وجود وثائق تدل على صحة حيازته وصحة وضع يده في بداية حيازته فلا يجب في هذه الحالة البحث او التحقيق في مستنداته، لان ذلك سوف يخل بٱستقرار المراكز القانونية ويفتح باباً للنزاعات لا نهاية له، لان وثائق الملكية القديمة لم تكن تحرر في الغالب بنظر امناء وإنما كان يتم تحريرها من قبل الأشخاص الذين كانوا يجيدوا القراءة والكتابة في ذلك العصر وهم قليل، إضافة إلى أنه عند البيع في ذلك الحين لم يكن المشتري يحرص على الحصول على كافة المستندات السابقة المتعلقة بالمبيع كالبصائر السابقة اوالفصول اوالوهبيات اوالوصايا اوالنذريات..الخ حيث كانت تلك المستندات تظل لدى البائع، وكان الشعور الديني والاخلاقي في ذلك العصر يمنع البائع او ذريته من إستغلال تلك الوثائق في منازعة المشتري الحائز، اما في العصر الحاضر بعد ان تكالب الناس على حطام الدنيا وقل الوازع الديني والاخلاقي فان من اهم أسباب النزاعات على الأراضي والعقارات هو قيام احفاد البائعين السابقين بإستغلال الوثائق القديمة التي يطلق عليها في اليمن الوجائد وهي المجردة عن الثبوت او الحيازة القانونية (30) سنة، ولذلك لو تم فتح المجال لاصحاب الوجائد لمنازعة الحائزين لساهم ذلك في إتساع نطاق المنازعات العقارية ولعمت البغضاء والاحقاد والفوضى البلاد.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثاني: وجوب تحقيق مستندات الملكية عند النزاع فيما بين الحائزين:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بوجوب قيام محكمة الموضوع بتحقيق مستندات ملكية المتنازعين الحائزين، فهذا قضاء سديد حيث يحدث الخلاف بين الحائزين على الرهق الخاص او المساقي او حدود الأراضي وتداخلها لاسيما لتغير اسماء  الاراضي والعقارات والمناطق والاماكن وزوال المعالم التي تميزها،  كما يحدث النزاع بين الحائزين على الشيوع كالورثة، فهذه الحالة هي التي قضى الحكم بوجوب تحقيق المستندات فيها لمعرفة حدود الأرض ومساحتها ومراهقها التي يتنازع  بشانها  الثابتون او ما يسمى (اهل الداخل) بمعنى خلاف الحائزين فيما بينهم وليس خلافهم مع المدعي الخارج من العقار الذي لا حيازة له ولا ثبوت خلال المدة القانونية، فتحقيق مستندات الحائزين المتنازعين وسيلة لحسم النزاعات بين الجيران والورثة والشركاء بخلاف تحقيق المستندات في حالة منازعة الخارج للداخل الحائز حيازة شرعية وقانونية (30) سنة.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثالث: ماهية تحقيق مستندات ملكية الحائزين عند نزاعهم:*


*▪️تحقيق المستندات هو التحقق من صحة نسبتها لكاتبها ومن قدر المساحة المذكورة في الوثيقة وحدودها المذكورة واسماء المواضع التي تحدها وملحقات المبيع كالرهق والمساقي وغير ذلك، ويهدف التحقق إلى التأكد من سلامة وصحة وثائق الحائزين عند نزاعهم لحسم  النزاع.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الرابع: إجراءات التحقق من مستندات الحائزين عند نزاعهم:*


*▪️اشار الحكم محل تعليقنا إلى الإجراءات التي ينبغي على محكمة الموضوع إتباعها حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا،* 


*▪️ويمكن تلخيص هذه الإجراءات كما يأتي:*

*1- إستدعاء كاتب الوثيقة إن كان حياً : فالغرض من الاستدعاء هو عرض الوثيقة او المستند على كاتبه وسؤاله عما اذا كان الخط خطه وكذا الوقوف على بعض المسائل الخلافية التي لم يتم تضمينها المحرر أو الوثيقة، وهذه الطريقة من افضل الطرق للتأكد من نسبة المحرر او الوثيقة لكاتبها، إلا أن اغلب الإشكاليات تقع بشأن المحررات او الوثائق القديمة التي مات كتبتها مثل القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث كانت الوثائق الثلاث مؤرخة 1366هـ و 1367هـ و 1375هـ إي ان كاتبها وشهودها قد ماتوا.*


*2- إستدعاء الشهود المذكورين في المحرر : في بعض الحالات يكون كاتب المحرر قد مات، غير ان شهود المحرر ما زلوا احياء فعندئذ يجب على محكمة الموضوع إستدعاء الشهود المذكورين في المحرر للتأكد من أن المحرر قد تمت كتابته من قبل الكاتب وان الكاتب قد كتبه بموافقة ورضاء الطرفين المذكورين في المحرر كما تتحقق محكمة الموضوع من شهود الوثيقة عن المسائل محل الخلاف في الوثيقة او تفسيرها ومعرفة التفاصيل الاخرى التي لم يرد ذكرها في المستند لاسيما في المسائل الخلافية المنظورة أمام القاضي.*


*3- إستدعاء اقران كاتب المحرر وشهوده المعاصرين للكاتب والشهود:على أساس أن الاقران المعاصرين لكاتب المحرر وشهوده اعلم باحوال كاتب المحرر وشهوده، فيكون الغرض من إستدعاهم التعرف من خلالهم على خط الكاتب ومدى عدالته هو وشهود المحرر، ويتم التركيز بصفة خاصة على بعد الكاتب والشهود من تزوير الوثائق  وشهادة الزور وعدم شهرتهم بالتزوير أو شهادة الزور.*


*4- مضاهاة الخطوط: ويكون ذلك في حالة وفاة الكاتب والشهود فعند ذلك لامناص  من قيام محكمة الموضوع بمضاهاة الخطوط ، والمضاهاة هي المقارنة بين الخط في الوثيقة المتنازع بشأنها والخطوط الواردة في وثائق اخرى مركدة نسبتها للكاتب نفسه وتعتمد المقارنة بين الخطوط على مقارنة طريقة كتابة الحروف والكلمات، وينبغي ان تكون الوثائق المستعملة  في المضاهاة  نسبتها مؤكدة  لكاتبها حيث تقارن بها الوثيقة المتنازع بشأنها، وتعتمد المضاهاة على المقارنة بالعين المجردة، لان لكل شخص خطه  المميز الذي يختلف عن غيره وتكون نتائج المضاهاة دقيقة لاسيما اذا كان خط الكاتب مشهوراً وتوجد له وثائق لدى عدة اشخاص أو جهات، وقد تكون الوثائق التي تتم المضاهاة بموجبها عبارة عن رسائل شخصية كدعوات الزفاف  القديمة او خطابات موجهة لاشخاص، لان المقصود هو التعرف على خط الكاتب.*


*5- قرائن الأحوال: وهي الأحوال المصاحبة للمستند والخلاف بشأن مستند الملكية ومنها صلاح وعدالة المتمسك بالوثيقة وكذا نوع الخط المستعمل في المستند مثل وجود بصيرة مكتوبة بقلم جاف منسوبة إلى كاتب قديم لم يكن القلم الجاف موجوداً في عصره أو ان يكون المستند على ورق مسطر لم يكن موجوداً في عصر الكاتب  أو وجود بريق في الكتابة يدل على انها حديثة وغير ذلك من القرائن.*


*6- الإحالة إلى المعمل الجنائي: اشار الحكم محل تعليقنا إلى انه اذا تعذرت معرفة خط الكاتب عن طريق الوسائل السابق ذكرها فعندئذ يعمد القاضي إلى إحالة المستند المشكوك في صحته إلى المعمل الفني الجنائي الذي يستعمل الاجهزة الدقيقة لفحص المستند والتأكد من صحته في ضوء وثائق اخرى للكاتب المنسوبة له الوثيقة المشكوك في صحتها، وميزة تحقيق المستند بنظر المعمل الجنائي ان الاجهزة الفنية تستطيع ان تحدد عمر تقريبي للورق الذي كتبت عليه الوثيقة بالإضافة إلى تحديد عمر الخط وعمر الحبر المستعمل في الكتابة.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الخامس: المناقشة السطحية لمستندات ملكية الحائزين قصور في التسبيب:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بان المناقشة السطحية او العامة لمستندات الملكية المختلف بشأنه يعد قصوراً في تسبيب الحكم، فلا يكفي ان يذكر الحكم في أسبابه ان المحكمة قد وجدت المستند سليماً دون ان تتحرى من سلامته بأي من الطرق السابق ذكرها في الوجه السابق وكذا يكون الحكم مشوباً بعيب القصور في التسبيب اذا ذكر في اسبابه بان المحكمة وجدت المستند غير صحيح ولم يبين الاجراءات التي اتبعها في تحقيق المستند للتأكد من صحته أو عدم صحته، فالقول بصحة المستند وعدمه نتيجة لبحث المحكمة وتحقيقها، والله اعلم.*

*سبق الإصرار والترصد*

 *سبق الإصرار والترصد* 

 *بقلم المحامية* / 

 *نسمة عبدالحق النجار* .

https://www.facebook.com/profile.php?id=100035736483609

فارق  المجني عليه حياته على يد الجاني الذي تحقق في جريمته القصد الجنائي  وبقي لأولياء دم الأول المطالبة باعدام الثاني قصاصاً ، وسواءً توفر ظرفي سبق الإصرار والترصد او اي ظرف مشدد ام لم يتوفر ، فإن الإعدام هي العقوبة الأصلية ولا يؤخذ بأي ظرف مشدد لترقى عقوبة القتل العمد الى الاعدام ، هذا هو قول اسلامنا الحنيف والأنظمة القانونية التي تأخذ به، على عكس من لم تأخذ به كما سنرى في السطور  القادمة من هذا الموضوع.

يعرف سبق الإصرار بأنه : العزم المصمم عليه قبل ارتكاب الجريمة ، والمفهوم الواسع له يمكن تطبيقه على الجروح والطعنات الإرادية ولايقتصر على جرائم القتل العمد فحسب ، ذلك ماذهب اليه اغلب شراح القانون.

كما  يعرف بأنه : ظرف مشدد مضاف لأركان جريمة القتل العمد ، ويستلزم وجود مدة زمنية بين سبب الجريمة وارتكابها، كما نص القانون المصري في المادة (231/ عقوبات) ان الإصرار السابق هو : القصد المصمم عليه قبل الفعل. 

وهناك حالتان لتمييز وجود سبق الإصرار من عدمه بيانهما كالتالي: 

 الحالة الاولى وهي: القتل الذي يقع بعد التروي والإمعان والتفكير مرتبطاً بالعزيمة والإقدام ، وهذه الحالة تدل على شراسة الجاني وميوله متعمداً بإرادته لارتكاب الجريمة.

الحالة الثانية وهي :القتل الذي يقع بدافع الغضب والاثارة ، وفي هذه الحالة يكون الدافع مؤثر خارجي طارئ لايستطيع معه الجاني تقدير نتائج عمله فارتكاب الجريمة في الحال دليل على انتفاء وجود سبق الإصرار ، والوقت بين العزم والتصميم واقتراف جريمة القتل متروك  لتقدير محكمة الموضوع ، لان سبق الإصرار حالة ذهنية بحته تثبت عادةً بالإعتراف والقرائن والظروف المصاحبة للجريمة .

ومن التطبيقات القضائية لسبق الإصرار ماقضت به محكمة التمييز عندما أدانت الجاني القاتل بجريمة القتل مع سبق الإصرار  بعد ان تبين لها ان نية القتل اتخذت بكامل هدوء الجاني واستقراره الفكري والنفسي وهو يراقب ضحيته ويخطط ويعزم لإرتكاب الجريمة .

كما قضت في حكم آخر لها بإدانة المتهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار لأنه تبين انه هيأ مسدسه ودخل محل المجني عليه واطلق عليه النار دون مقدمات ، وبهذا الشأن يقول القضاة في قرارهم : 'اذا كانت جريمة القتل قد وقعت بناءً على اتفاق سابق بين المتهمين فإن الظرف المشدد -سبق الإصرار- قد توفر".


ولكن هل مصطلح سبق الإصرار هو نفسه مصطلح الترصد الذي دائماً مايتلازم ويتلازب ذكرهما معاً ؟!

يتشابه المصطلحان في ان كلاهما ظرفاً مشدداً ، ويختلفان من حيث الطبيعة، فسبق الإصرار كما سبق القول هو حالة ذهنية بحتة وتقدير أدلته مسألة موضوعية بحتة، أما الترصد فهو ظرف عيني مشدد ويترتب على كليهما رفع العقوبة من السجن المؤبد او المؤقت الى الإعدام في الأنظمة التي لاتحذو حذو الإسلام .

والترصد يعني انتظار الجاني للمجني عليه في مكان معين لمباغتته والاجهاز عليه دون ان يستطيع الدفاع عن نفسه ، وفي اغلب الاحيان يسبق ذلك سبق إصرار وقد لايسبقه ، وفي قرار لمحكمة التمييز فإن الترصد بمعناه القانوني لايلزم ان يكون مقترناً او مسبوقاً بسبق الإصرار بل يصح ان يتواجد بدونه، ويتحقق سواء كان انتظار الجاني للمجني عليه في مكان مستتر كخلف جدار او ظاهر كطريق عام ، بل قد يكون  في مكان خاص كأمام منزله ، ولايؤثر في قيام الظرف المشدد الخطأ في شخصية المجني عليه او الحيدة عن الهدف.

ويتكون ظرف الترصد من عنصرين احدهما زمني والآخر مكاني ، ويسري على جميع مرتكبي الجرائم سواء ً كانوا فاعلين اصليين ام مجرد شركاء فيها ، وإثباته يخضع للقواعد العامة، فهو واقعة مادية قد تثبت بالإعتراف او شهادة الشهود، وقد نص على  الظرفين السابقين  التشريع الفرنسي وتشريعات اخرى.

  اما القانون اليمني لم  ينص او يسلك ذلك المسلك بل أخذ ما أخذت به الشريعة الإسلامية والتي لم تعترف بأي ظرف مشدد في الجرائم التي تثبت عمديتها وطالب اولياء دم  المجني عليه بالقصاص،  فالقصد الجنائي يُعرف بأنه: توفر النية عن علم وإراده لإحداث النتيجة الإجرامية، وذلك بتوقع وقبول النتيجة الإجرامية  ، وفي القتل العمد العقوبة الأصلية هي الإعدام في الشريعة الإسلامية والقوانين التي تعتنقها كاليمن  ولاتوجد عقوبة أشد من ذلك ، ولما كان الأمر كذلك فإنه لاعبرة بوجود او اعتناق اي ظرف مشدد طالما أدت جريمة القتل العمد الى وفاة المجني عليه ولو لم يتوفر اي ظرف مشدد كسبق الإصرار أو الترصد ، فهل هناك عقوبة أشد من الإعدام نتيجة القتل العمد ؟!

فالإسلام والقانون اليمني لم يعتنقا ذلك لأن القصد الجنائي قد تحقق بصفته  الموحدة والعقوبة واحدة  ولحرمة النفس وعصمتها في ديننا الحنيف اياً كانت وكيف ما كانت ظروف القتل مشددة او غير مشددة.

ومبرر الأخذ بفكرة القصد المشدد وتحديداً ظرفي سبق الإصرار والترصد في بعض النظم العقابية وخاصةً التي لاتعتنق الإسلام هو  ان العقوبة في القتل العمد بتوافر القصد البسيط تختلف عنها عند توافر القصد المشدد كحالتي سبق الإصرار والترصد ، ففي الحالة الاولى تكون العقوبة اصلية لا تصل للإعدام وأقصى مايمكن أن تصل هو السجن المؤبد، ولكن في الحالة الثانية تكون العقوبة مشددة اكثر من الحالة الاولى قد تصل الى الإعدام.

ولكن هل يعني عدم ورود الظرفين محل الحديث نصاً في قانون العقوبات اليمني دلالة على عدم جواز الأخذ بهما ؟ 

أرى كما يرى معظم القانونيين ان  لظرفي سبق الاصرار والترصد او اي ظرف مشدد دور في  الاستئناس  والتدقيق عند إضفاء الوصف والتكييف للجريمة ومعرفة مدى خطورة الجاني من عدمه ، وكذلك قد يساعد  في  التحقق من وجود حالة دفاع شرعي من عدمه ، فعند ثبوت سبق اصرار الجاني او ترصده للمجني عليه نكون امام اعتداء يستوجب الدفاع الشرعي ، فذلك عامل مساعد لقاضي الموضوع لتكييف القضية واضفاء الوصف القانوني المناسب لها، وكذلك عامل مساعد لإثبات المدافع انه كان بصدد دفاع شرعي، فتلك قرائن تدل على وجود نية مسبقة للإعتداء، وكذلك لمعرفة ما إذا كان القتل عمداً ام خطأً وغيرها من الارشادات والدلائل التي يمكن استنباطها من ظرفي سبق الإصرار والترصد .

و يوصي الكثيرون المشرع اليمني ويدعوه إلى إلإلى إعتبار  ظرفي  الإصرار والترصد ظرفين  مشددين لعقوبة القتل العمد لتصل للتعزير عند سقوط الإعدام قصاصاً ،  وذلك حتى لا يفلت الجاني من العقاب،  الأمر الذي يستلزم من المشرع التدخل لكي لا تضيع الدماء لمجرد سقوط الاعدام قصاصاً عن الجاني وعدم وجود مستند للقاضي للحكم بالإعدام تعزيراً الا اذا توافر بجانب ظرفي سبق الاصرار والترصد احد الحالات التي وردت حصراً في المادة (234) من قانون العقوبات،  فعند تحقق ذلك فالاعدام تعزيراً سيكون مستنده احد الظروف المشددة الواردة حصراً في المادة سالفة الذكر لا لتوافر ظرفي سبق الاصرار والترصد بمفردهما .

                       وبالأخير ،،،     

نلاحظ عظمة  ورحمة ديننا الإسلامي الحنيف الذي يشع نوراً  ويأبى أن ينطفئ ، كيف لا وهو من عند الله العادل الذي يأمر بالعدل والمساواة فحرمة النفس واحده وهي إحدى الكليات الخمس الذي يجب المحافظة عليها وردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على بنيان الله في الأرض ، فلاعبرة بالتفرقة التي اخذت بها النظم التشريعية الوضعية التي لم تحذو حذو الإسلام  ، وحسناً من المشرع اليمني ان انتهج نهج الشريعة الإسلامية وهذا ليس بغريب عنه  فهو الذي نص في المادة الثالثة من الدستور  على أن الشريعة الإسلامية مصدر كل التشريعات.

    انتهى هذا ( *وفوق كل ذي علمٍ عليم* )،،،

*جريمة نقل وازالة حدود الاراضي* *أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين*

 *مدونة القاضي أنيس جمعان*

*جريمة نقل وازالة حدود الاراضي*

*أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين*

*الاستاذ بكلية الشرية والقانون جامعة صنعاء*


*https://www.facebook.com/171066819915781/posts/1348899005465884/*

*▪️غالبية اليمنيين فلاحين او تحدروا من اسر فلاحية اشتغلت بزراعة الارض وابتكرت نظم واعراف تنظم شئون الزراعة وشئون الاراضي الزراعية؛ فقد وجدت هذه النظم قبل ان يوجد السجل العقاري وقبل ان توجد القوانين الحديثة، ومن ذلك العلامات التي تعارف الفلاحون اليمنيون على انها علامات فاصلة تبين ملكية الارض الزراعية ورهقها ؛ وكانت تلك العلامات تحمي الملكية من اطماع الطامعين وتطلع المتطلعين وتهبش المتهبشين، وقد حافظت تلك العلامات على استقرار الملكية ومن ثم استقرار المراكز القانونية للفلاحين اليمنين ومنعت الى حدما النزاعات بشان حدود الاراضي المتلاصقة؛ وهذا بدوره ادى الى استقرار المجتمع اليمني كله باعتبار ان المجتمع اليمني كله كان من الفلاحين، ولذلك استجاب قانون الجرائم والعقوبات اليمني لوضعية العلامات المتعارف عليها لتمييز ملكية الاراضي الزراعية وغيرها عن بعضها بل ان هذا القانون قد جعل الاعتداء على هذه العلامات جريمة يعاقب عليها، وللأسف ان مفهوم هذه الجريمة يشوبه الغموض والالتباس حتى عند بعض المختصين، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 5/2/2011م في الطعن الجزائي رقم (40175) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان  مواطنا قام بوضع نصب او علامة لتمييز الارض المملوكة له عن ارض  جاره الملاصقة لارضه كك فقام جاره في اليوم التالي لوضع تلك العلامة قام بإزالتها فقام الشخص الذي وضع تلك العلامة بتقديم شكوى الى النيابة المختصة مفادها ان جاره قد ازال تلك  العلامة الفاصلة ؛ وبعد التحقيق من قبل النيابة العامة اصدرت النيابة قرار بان لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية في مواجهة الجار الذي ازال تلك العلامة وقد جاء في اسباب القرار بان لا وجه لإقامة الدعوى : بانه حيث ان المشكو به قد اعترف بانه قد ازال (النصب) الذي وضعه الشاكي في يوم الاربعاء وانه قد قام بإزالته في اليوم التالي مباشرة وهو يوم الخميس وحيث ان المشكو به ذكر في محاضر التحقيق بانه قد ازال (النصب) لأن جاره قد قام بوضع ذلك النصب في ارضه لذلك فقد ظهر للنيابة ان النزاع فيما بين الشاكي والمشكو به مدنيا واتضح عدم وجود جريمة ازالة الحدود حيث ان ما قام به المشكو به هو من قبيل المعارضة وليس جريمة ازالة الحدود ولذلك فاللازم على الشاكي والمشكو به اللجوء الى المحكمة المدنية المختصة  للفصل في ملكية الارض المتنازع عليها، الا ان الشاكي لم يقبل بقرار النيابة فقام باستئنافه امام محكمة الاستئناف المختصة التي حكمت بقبول استئنافه واعادة الملف الى النيابة لاستكمال اجراءات التحقيق والتصرف فيها وفقا للقانون وقد جاء في اسباب الحكم الاستئنافي ان جريمة (قلع النصب) المنسوبة الى المستأنف ضده ثابتة باعتراف المتهم وشهادة الشهود ومع ذلك فقد اهملت النيابة ذلك فلم تلتفت اليه، فقام المستأنف وهو الذي (قلع النصب) قام بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي امام الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا  التي قبلت طعنه وجاء في اسباب حكمها انه (اما ما ورد في الطعن بشأن مخالفة الحكم الاستئنافي للقانون حينما قضى بوقوع جريمة ازالة الحدود في حين ان هذه الجريمة لم تقم اصلا لان المطعون ضده قام بوضع النصب في غياب الطاعن ومن غير علمه او علم المجاورين للأرض ولذلك فانه أي الطاعن قد قام بإزالة ذلك النصب غير الشرعي فلا وجود للجريمة في هذه الحالة، والدائرة تجد ان هذا النعي صحيح وفقا لما هو ثابت في الاوراق وله اساس في القانون حيث انه من الثابت من اقوال المطعون ضده في محضر تحقيق النيابة انه قال : انه وضع النصب يوم الاربعاء من تلقاء نفسه وان الطاعن قد قام بإزالة النصب  اليوم التالي وهو يوم الخميس، وحيث ان الثابت في الاوراق ان الذي وضع العلامة هو المطعون ضده في غياب الطاعن والمجاورين له في الارض ولم توضع تلك العلامة من قبل عدل القرية او مساح او مكتب اراضي الدولة او من قبل محكم او باتفاق الطرفين وحيث ان تلك العلامة لم تكن موضوعة من سابق فان ما قام به الطاعن لا يشكل جريمة ازالة الحدود, وحيث ان قرار النيابة العامة جاء موافقا للقانون بان لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية نهائيا لعدم الجريمة، وحيث ان المحكمة العليا محكمة قانون ولها الحق في مراقبة المحاكم في تطبيقها للقانون وفقا لنص المادة (431) اجراءات ولها ان تصحح الخطأ في تطبيق القانون عملا بالمادة (443) اجراءات التي تنص في الفقرة الثانية على انه (اذا قبل الطعن وكان مؤسسا على ان الحكم المطعون فيه بني على مخالفة للقانون او على خطأ في تطبيقه تصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون .....الخ) وحيث ان جريمة نقل وازالة الحدود لم تقم لان من وضع ذلك الحد هو المطعون ضده قبل يوم من ازالتها حسبما ورد في اقواله في محاضر التحقيق بانه وضع النصب لتحديد الارض التي استأجرها من هيئة الاراضي وقد وضعها دون موافقة المجاورين للأرض حيث ان وضع العلامات او الحدود لا يكون صحيحا الا اذا تم معرفة المجاورين للأرض المحدودة او بنظر عدول وبعد تحديد مساحة الارض كلها وتحديد ملك كل واحد, لذلك فان قيام الطاعن بإزالة الحد لا يشكل جريمة ازالة حدود لان المادة (323) عقوبات تنص على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة من اتلف او نقل او ازال أي محيط او علامة معدة لضبط المساحات او لتسوية الاراضي او لتعيين الحدود او للفصل بين الاملاك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز السنتين اذا ارتكبت الجريمة باستعمال العنف علىالاشخاص او بقصد اغتصاب ارض مملوكة للغير او كانت العلامات موضوعة من قبل المصلحة المختصة) فالشرط في المادة ان المحيط او العلامة قد تم وضعها  من قبل الجهة المختصة او الشخص المختص وليس من قبل الشخص المدعي بالملك نفسه وطالما كان الامر كذلك فان النزاع على تحديد الملك يجب ان تفصل فيه المحكمة المدنية المختصة، وما انتهى اليه قرار النيابة العامة بان لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية نهائيا لعدم الجريمة قد جاء موافقا لصحيح القانون الامر الذي يتعين معه قبول الطعن موضوعا ونقض الحكم الاستئنافي) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب ما هو مبين في الاوجه الاتية :*


*الوجه الاول : ماهية الحدود التي تكون محلا للجريمة :*

----------------------------------

*▪️من خلال استقراء المادة (223) عقوبات السابق ذكرها ضمن اسباب حكم المحكمة العليا نجد المقصود بالحدود التي تكون محلا لجريمة الازالة او النقل هي المحيط او العلامة التي تميز الحدود بين الاراضي وتفصل بين الاملاك المختلفة؛وبيان ذلك كما ياتي :*


*1- فالمحيط : هو الشيء المحيط بالأرض التي يميزها عن غيرها مثل سور الارضية الذي يحيط بها او الجدران المحيطة بمزارع القات او العنب او الزرب المحيط بالأرض او الاسلاك الشائكة التي تحيط بالأرض ..*


*2- العلامة : وهي غير المحيط لأنها لا تحيط بالأرض وانما يتم وضعها الى جهة ارض الغير للفصل بين الارضيتين المتلاصقتين، فهذه العلامة قد تكون حجرا يتم غرسه وتثبيته في الارض او حجرا كبيرا موجود اصلا من سابق او شجرة معمرة او طريق سابلة، كما قد تكون العلامة عبارة عن مجسمات في حدود الارض الاربعة او بعض حدودها فقط، كما قد تكون العلامة زرب او حائط لا يحيط بالأرض كلها وانما يفصل بين الارض والارض الملاصقة  لها كما تكون العلامة جدارا او اسلاكا شائكة تفصل بين الارضيتين المتلاصقتين ..*

 

*الوجه الثاني : شروط الحدود حتى نطبق جريمة الازالة والنقل :*

----------------------------------

*▪️من خلال استقراء نص المادة (323) عقوبات السابق ذكرها ومن خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد انهما قد اشارا الى هذه الشروط : ويمكن تلخيصها كما يأتي :*


*▪️ان يكون الحز  موضوعا بطريقة شرعية : فالمحيط والعلامة يجب ان يكون موضوعا بطريقة شرعية، أي ان يتم وضعه بالاتفاق بين ملاك الاراضي التي يفصل بينها هذا الحد، ويشترط ان يكون هذا الاتفاق ثابت بوثيقة او بشهادة اما اذا قام الشخص بوضع الحد لنفسه من غير موافقة جاره فان هذا الحد لا يكون معتبرا ولا تترتب عليه الاثار الشرعية والقانونية، يكون الحد شرعيا ايضا اذا تم وضعه تنفيذا لحكم قضائي او حكم تحكيم او عقد صلح وتراضي بين الملاك المتحادين ..*


*▪️اشار النص القانوني السابق ذكره واسباب حكم المحكمة العليا الى ان الحد المعتبر شرعا لا يكون كذلك الا اذا سبقته مساحة للأراضي المتحادة بحيث تبين هذه المساحة مقدار كل ارض من  الاراضي المتحادة التي يفصل ببنها  الحد ..*


*▪️ان يقوم بوضع الحد الطرفان او الاطراف المتحادة املاكهم، فاذا انفرد احدهم بوضع الحد فلا يكون الحد في هذه الحالة معتبرا شرعا، وقد يقوم بوضع الحد الفاصل قاضي التنفيذ او المحكم او عدل القرية الذي يوفق بين الملاك المتنازعين ..*


*الوجه الثالث : ملكية الحد ذاته او الارض المقابلة له :*

----------------------------------

*▪️كوظيفة الحد هي الفصل بين الاملاك المتلاصقة، اما ملكية الحد ذاته فهي تختلف باختلاف الحكم او الاتفاق الذي قرر وضع الحد، فقد يكون الحد الشجرة او الحجرة او الزرب وما تحته ؛ فقد يتم وضعه في ملك الجار وعندئذ يكون الحد ذاته ملكا لمن تم وضعه من ملكه, كما قد تكون ملكية الحد مشتركة بين الجارين المتلاصقة املاكهما، وقد اشارت الى ذلك المادة (1167) مدني التي نصت على ان (للجار الحق على جاره في وضع اعلام لأملاكهما المتلاصقة (اوثانا او غيرها) وتكون نفقات التحديد مناصفة بينهما) ..*


*الوجه الرابع : الوضعية العرفية للحد :*

-------------------------

*▪️من مكارم اخلاق اليمنين استعظامهم للحد الفاصل بين الاملاك وكراهيتهم للاعتداء عليه حيث يسود الاعتقاد بين القبائل اليمنية الكريمة الى البوم ان المعتدي على الحدود الفاصلة بين الاملاك يكون عرضة للعقوبة الدنيوية العاجلة كالأمراض الخبيثة التي تصيب ايدي المعتدي عاي الحدود ؛ ويذهب الدكتور سهيل الفتلاوي في كتابه تاريخ النظم القانونية القديمة الى ان هذا الاعتقاد كان ايضا جزءا من الديانات اليمنية القديمة حيث كان اليمنيون القدماء يعتقدون بان المعتدي على الحد يصاب بالأمراض الجلدية كالبرص والجذام والحساسية الشديدة التي تأكل الجلد، وما زال هذا الاعتقاد راسخا عند اليمنين حتى اليوم ..*


*الوجه الخامس : الرؤية الشرعية للاعتداء على الحدود :*

---------------------------

*▪️عند التأمل في ماهية جريمة الاعتداء على الحدود الفاصلة بين الاراضي نجد انه يترتب عليها اغتصاب املاك وذلك محرم في الشريعة الاسلامية فقد ثبت ان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (ليسَ لعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) ويقول (من ظلم شبرًا من الأرض طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَومَ القِيَامَةِ مِن سَبْعِ أَرَضِينَ) أي يجعل ذلك الجزء الذي يغتصبه المغتصب في عنق المغتصب وما تحت هذا الشبر الى اخر الارض، اضافة الى ان ازالة الحدود او نقلها تؤدي الى النزاع والخلاف بين الملاك وذلك محرم في الشريعة وما يؤدي الى الحرام يأخذ حكمه، ولذلك فقد اتفق الفقه الاسلامي على تحريم هذا الفعل الشنيع اكلم يتوجب لغضب الله ..*


*الوجه السادس : الركن المادي لجريمة الاعتداء على حدود الاراضي :*

----------------------------

*▪️بينت المادة (323) عقوبات الركن المادي لهذه الجريمة الذي يتحقق بالأفعال الثلاثة :*


*(1) اتلاف المحيط او العلامة : والاتلاف يعني تدمير المحيط كالجدار او السور او الاسلاك الشائكة او الزرب او قطع الشجر او تكسير الصخرة  او تجريف السوم او العبيلة ..*


*(2) ازالة المحيط او العلامة الفاصلة : والازالة تعني الانهاء للمحيط او العلامة كلية وليس اتلافها كما سبق ؛ كمن يقوم بإزالة الوثن او النصب او الحجرة او قلع الشجرة ..*


*(3) نقل العلامة او المحيط : ففي هذه الحالة لا يتم الاتلاف للعلامة او المحيط وانما يتم نقله الى داخل ارض الجار كمن يقوم بنقل الزرب الفاصل من موضعه الى داخل ارض جاره او يقوم بنقل الوثن الى داخل ارض جاره؛ وهذه الافعال المكونة للركن المادي لجريمة نقل وازالة الحدود وان اختلفت هذه الافعال، إلا ان عقوبتها واحدة وهي الحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة اذا لم يقصد الجاني اغتصاب جزء من ارض جاره اما اذا كان يقصد ذلك فان عقوبته الحبس مدة لا تتجاوز السنتين، أي انه في حالة قصد الغصب فان العقوبة تكون الحبس فليس هناك عقوبة تخييرية وهي الغرامة كما ان عقوبة الحبس تكون مضاعفة حسبما ورد في المادة (323) عقوبات ؛ والله اعلم.*

-------------------------------

*▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ ٤ مارس ٢٠٢١م*

*▪️القاضي أنيس جمعـان*

➰➰➰➰➰➰

تمسك المقاسم بفصله دليل على صحة القسمة

تمسك المقاسم بفصله دليل على صحة القسمة

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

قضى الحكم محل تعليقنا بأن تمسك المقاسمين بفصولهم دليل على صحة إجراءات القسمة السابقة على تحرير الفصول وعدم جواز ادعاءات المتقاسمين بعد ذلك ببطلان أجراءات القسمة السابقة على تحرير الفصول حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28-3-2012م في الطعن رقم (45256)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وحيث ثبت لهيئة الشعبة تمسك كلا الأخوين بفرزه، فذلك إقرار بفرع الثبوت بصحة القسمة وإستحقاق كل أخ ما في فرزه، وحيث قضت الشعبة بإطلاق كل اخ لما تحت يده من فرز أخيه فإن هذا القضاء موافق للشرع والقانون ))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: 

الوجه الأول: إجراءات القسمة السابقة لتحرير الفصول (الفروز): 

تناول القانون المدني إجراءات قسمة الأموال المشتركة في نصوص عامة مجردة مجملة، وترك التفاصيل لاجتهادات القضاء والقسامين ، ولذلك تتفاوت إجراءات القسمة تفاوتا كبيرا ، غير ان هناك قواسم مشتركة في إجراءات القسمة يمكن تلخيصها في الإجراءات الآتية : حصر الورثة ثم حصر التركة والتحقق من ملكية المؤرث ثم تصنيف أموال التركة (متنازع عليها بين الورثة/ متنازع عليها مع غير الورثة/ مغصوبة/ قابلة للقسمة العينية/ وغير قابلة للقسمة) وبعد ذلك يتم تحديد الأموال المطلوب قسمتها والأموال التي ستترك قسمتها، وتثمين الأموال المطلوب قسمتها ثم افراغها في كشف يتضمن الأموال المطلوب قسمتها وقيمتها السوقية وتوزيع القيمة على الورثة المذكورين في الكشف بحسب الفرائض الشرعية، وفي ادنى الكشف يقوم الورثة بالمصادقة والموافقة والقبول على ما ورد في كشف القسمة والتصريح بأنهم قد قبلوا بأن تكون القسمة على أساس البيانات الواردة في الكشف بعد أن تأكدوا من صحتها وسلامتها ، وبعد ذلك يتم فرز أو تحديد أو فصل أو إخراج نصيب كل وارث في وثيقة مستقلة تسمى (الفصل أو الفرز أو التخروج)، ويتم تحرير الفروز على أساس تراضي الورثة على توزيع أموال التركة المحددة في الكشف بالتراضي فيما بينهم من غير حاجة إلى إجراء القرعة، وان لم يتراض الورثة المتقاسمين فيتم إجراء القرعة، وفي ضوء ذلك يتم تحرير وثائق الفصول أو الفروز لكل مقاسم وثيقة على حدة . 

الوجه الثاني: تحرير الفروز أو الفصول: 

من خلال ما تقدم يظهر ان تحرير الفروز هي المرحلة قبل الأخيرة من مراحل القسمة: فتحرير الفصول هو النتيجة النهائية لإجراء القسمة وان كان من اللازم بعد تحرير الفصول فرز الأموال في الواقع العملي في ضوء ما ورد في الفصول، وعلى أساس ما تقدم فإذا كان المقاسم قد وافق على إجراءات القسمة السابقة على تحرير الفصول فقد تحقق رضاه الصريح بإجراءات القسمة السابقة على تحرير الفصول، فلا يحق له الإدعاء بعد ذلك ببطلان أجراءات القسمة السابقة أو وجود غبن فيها، لأن المقاسم كان حاضراً في إجراءات القسمة وموافقاً عليها وقابلا بها ، إلا أنه في بعض الحالات لايتم أخذ موافقة المقاسم أو مصادقته على إجراءات القسمة السابقة لتحرير الفصول، فاذا لم يسبق للمقاسم قبول إجراءات القسمة السابقة ولكنه استلم الفصل الخاص به ولم يعترض عليه وتمسك به ففي هذه الحالة يعد هذا الموقف من المقاسم دليل على موافقته الضمنية على إجراءات القسمة السابقة لتحرير الفصول مثلما حصل في القضية التي أشار إليها الحكم محل تعليقنا، فإن إستلام المقاسم لفصله في هذه الحالة يكون موافقة ضمنية على إجراءات القسمة السابقة على تحرير الفصل ، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. 

الوجه الثالث: مبررات إعتبار إستلام الفصل والتمسك بما ورد فيه موافقة ضمنية على إجراءات القسمة السابقة عليه: 

أشار الحكم محل تعليقنا إلى ان إستلام المقاسم للفصل وتمسكه بما ورد فيه وعدم اعتراضه عليه يعد إقرارا بفرع الثبوت أي بصحة إجراءات القسمة السابقة على تحرير الفصل ، كما أن إستلام المقاسم للفصل وتمسكه به وعدم إعتراض على ماورد في فصله يدل على ان المقاسم قد راجع ما ورد في الفصل وتأكد من صحة وسلامة البيانات الواردة في الفصل ، وكذا فإن هذا الأمر يستند إلى فكرة إستقرار مراكز الورثة وحقوقهم الواردة في الفصول، فلا ينبغي أن تظل فصول الورثة وإجراءات القسمة السابقة عرضة للطعن فيها إلى ما لانهاية. 

الوجه الرابع: وجوب تسليم الورثة المتقاسمين للأموال المحددة لكل وارث بحسب ما ورد في وثيقة فصله: 

كان الحكم محل تعليقنا قد قضى بأنه يجب على كل وارث ان يطلق الأموال التي تحت قبضته المذكورة في فرز المقاسم الآخر ،فحيازة كل مقاسم لما يخص المقاسم الآخر لا تكون حيازة قانونية وفقاً للقانون المدني، فلا يجوز للوارث المقاسم ان يتمسك بالحيازة في مواجهة الورثة الآخرين مهما طال أمد حيازته ، ولذلك يجب على كل وارث ان يسلم الأموال التي تحددت في الفصول للورثة الآخرين الواردة في فصولهم بإعتبار الفصول حجة على المتقاسمين، يجب عليهم الوفاء بها، والله اعلم . 

*الفرق بين الاستئناف الأصلي والمقابل والفرعي*

 *الفرق بين الاستئناف الأصلي والمقابل والفرعي*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*

*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*


https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

➖➖➖➖➖➖

*▪️تتعدد مسميات الاستئناف إلى مسميات عدة، وفي بعض الأحيان تلتبس المسميات، ولذلك فقد شرح هذه المسميات وذكر الفروق بينهما الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29/9/2012م في الطعن رقم (50016)، حيث قضى هذا الحكم بانه (اما النعي على الحكم بالخطأ في تكييفه إستئناف الطاعن بأنه إستئناف مقابل رغم انه ليس كذلك وإنما هو إستئناف أصلي...إلخ، فان الدائرة تجد ان هذا النعي في محله، لان إستئناف الطاعن تنطبق عليه احكام الاستئناف الأصلي المستفادة من أحكام المادتين (284 و 286) مرافعات، ذلك أن الاستئناف الاًلي هو الذي يرفع إبتداءً من المحكوم عليه ضد المحكوم له في الميعاد المحدد قانوناً، ويكون أصلياً ولو رفع من كل طرف من طرفي الخصومة كما لو كان كل منهما محكوماً له ومحكوماً عليه، ويكون الاستئناف الأصلي مستقلاً عن أي إستئناف أصلي آخر وتقرر المحكمة ضمهما للفصل فيهما بحكم واحد إختصاراً للإجراءات، اما الاستئناف المقابل فقد عرفته المادة (286) مرافعات وحددت شروطه بشكل واضح وصريح بقولها (يجوز للمستأنف ضده إذا كان قد قبل الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي وكان ميعاد الاستئناف ما زال قائماً ان يرفع استئنافاً مقابلاً...إلخ، اما إذا كان ميعاد الاستئناف قد مضى فيجوز له ان يرفع إستئنافاً فرعياً خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه بالاستئناف الأصلي ويرتبط به وجوداً وعدماً، ،وحيث انه لا تأثير للخطأ في ذلك التكييف على ما خلص إليه الحكم في نتيجته فلا مناص من رفض هذا السبب من الطاعن) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الأول: سند الحكم محل تعليقنا في التفرقة بين الاستئناف الأصلي والمقابل والفرعي:*


*▪️استند الحكم محل تعليقنا في التفرقة بين الاستئناف الأصلي والاستئناف المقابل والاستئناف الفرعي إلى المادة (286) مرافعات التي نصت على انه (يجوز للمستأنف ضده إذا كان قد قبل الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي وكان ميعاد الاستئناف ما زال قائماً ان يرفع إستئنافاً مقابلاً بتقديم مذكرة مشتملة على كافة أسبابه اما إذا كان ميعاد الاستئناف قد مضى فيجوز له ان يرفع إستئنافاً فرعياً خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه بالاستئناف الأصلي يرتبط به وجوداً وعدماً وإذا امتنع أي من المستأنف أو المستأنف عليه عن الرد على الاستئناف الأصلي أو الاستئناف المقابل أو الفرعي إذا كان لا زال قائماً تصدر المحكمة حكمها فيه).*

➖➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الثاني: الفرق بين الاستئناف الأصلي والإستئناف المقابل والفرعي :*


*▪️من خلال مطالعة ما قضى به الحكم محل تعليقنا نجد ان الاستئناف الأصلي هو الذي يتم تقديمه في الميعاد الأصلي المقرر في القانون لتقديم الاستئناف، وعلى هذا الفهم فانه بالإمكان ان يكون هناك إستئنافين أصليين أو اكثر بحسب عدد الخصوم، اما الاستاذ الدكتور فتحي والي فيذهب إلى ان الاستئناف الأصلي هو الذي (يرفعه أولاً أحد اطراف الحكم وتبدأ به خصومة الاستئناف بمسمى الاستئناف الأصلي اما الاستئناف  الذي يرفعه الطرف الآخر بعد ذلك في خصومة الاستئناف ذاتها فانه يسمى الاستئناف المقابل ويجب ان يرفع كل من الاستئنافين الأصلي والمقابل ممن له الحق في رفعه على ان يتم ذلك في الميعاد المقرر في القانون لتقديم الاستئناف في حين ان الاستئناف الفرعي يتم رفعه من الطرف الذي سبق ان قبل الحكم او فات عليه ميعاد الاستئناف، وقد قرر القانون الاستئناف الفرعي لايجاد توازن بين مراكز الخصوم في مرحلة الاستئناف ذلك ان احد الخصوم قد يقبل الحكم الإبتدائي فيسكت عن إستئنافه مع انه قد اهدر بعض حقوقه فلا يستئانف الحكم ولكن إذا قام خصمه باستئناف الحكم في الميعاد فان ما بنى عليه قبول الخصم وسكوته عن الاستئناف  لم يتحقق حيث تم فتح النزاع أمام محكمة الاستئناف لذلك قرر القانون الاستئناف الفرعي (الوسيط في قانون القضاء المدني، د.فتحي والي، صـ749) وبناءً على ما ورد في قول الدكتور فتحي والي فلا يمكن تعدد الاستئنافات الأصلية، ومن وجهة نظرنا فان ما ذكر الدكتور والي  صحيح لان تعدد الاستئنافات الأصلية يوقع المحكمة والاطراف في حيرة وإضطراب (استئناف اصلي1 أو استئناف أصلي2...إلخ) فالاستئناف الأصلي هو الذي يتم تقديمه أولاً وتنعقد وتبدأ به خصومة الاستئناف مثلما قال الدكتور فتحي والي.*

➖➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الثالث: خطأ المحكمة في تسمية الاستئناف لا يبطل حكمها:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا أن خطأ المحكمة في تسمية الاستئناف الأصلي بالاستئناف المقابل لا يبطل حكمها، لان الاستئنافين يتم تقديمهما في الميعاد المقرر قانوناً لتقديم الاستئناف الاصلي، وتبعاً لذلك فان مركز المستأنف الأصلي والمستأنف المقابل واحد، مع ان مركز المستأنف الأصلي يظهره أمام محكمة الاستئناف بانه المحكوم عليه والمتضرر من الحكم المطعون فيه.*

➖➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الرابع: الفصل في الاستئناف الأصلي والمقابل والفرعي:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بان محكمة الاستئناف تقوم بالفصل في هذه الاستئنافات المتعددة في جلسات وبإجراءات واحدة وبحكم واحد حيث يتم ترتيبها  في أسباب الحكم  ترتيباً متوالياً مثل (أولاً: الاستئناف الأصلي – ثانياً: الاستئناف المقابل -  ثالثاً: الاستئناف الفرعي) وان يناقش الحكم أسباب كل استئناف على حدة (المرجع السابق، صـ752)، والله اعلم.*

*خصوصية إستئناف قرارات النيابة العامة*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*

*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

➖➖➖➖➖➖


*▪️للنيابة العامة سلطات عدة من اهمها سلطة التحقيق، وعند مباشرة المسالة لهذه السلطة تصدر من النيابة قرارات بصفتها تباشر سلطة التحقيق وليس سلطة الحكم، ولخطورة اوامر النيابة في هذه المرحلة ومساسها بحقوق ومصالح اطراف القضية الجزائية التي تتولى النيابة التحقيق فيها فقد اجاز قانون الاجراءات الطعن فيها غير ان اجراءات هذا الطعن  ومواعيده وإجراءات نظره من قبل محكمة الاستئناف له خصوصيته التي تميزه عن الطعن في الاحكام الصادرة من المحاكم حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ20فبراير2013 في الطعن رقم (46150) حيث قضى هذا الحكم بانه((اما من حيث الموضوع فقد تبين ان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بالمخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وان المطعون ضده قد دفع بعدم جواز نظر الطعن كون الحكم محل الطعن ليس منهياً للخصومة...الخ، وبرجوع الدائرة إلى الحكم الاستئنافي المطعون فيه تبين لها انه قد انهى الخصومة الاستئنافية حول قرار النيابة بان  لا وجه لإقامة الدعوى وفصل في شكل الاستئناف وموضوعه وجاء مصرحاً بإلغاء قرار النيابة بان لا وجه لإقامة الدعوى قبل الطاعن، ومما لا ريب فيه ان القانون اجاز الطعن في الأوامر المتعلقة بالتحقيق الصادرة عن النيابة قبل مرحلة المحاكمة انما هدف لمنع حدوث أي خطأ محتمل فيما يصدر عن سلطة التحقيق من الأوامر التي يق صد بها صرف النظر عن إقامة الدعوى الجزائية امام محكمة الموضوع لأحد الأسباب التي بينها القانون حماية للنفس الإنسانية التي كرمها الله من ان تساق إلى القضاء الجزائي ولم تكن قد اقترفت جناية، لكن ذلك لا يعني عدم خضوع ما تصدره محكمة الاستئناف من احكام بما لها من سلطة رقابية على تلك الأوامر للطعن امام المحكمة العليا وإلا بقى حكمها دون معقب وذلك ما لا يجوز، فلا ينطبق على ذلك ما نص عليه قانون الاجراءات بالمادتين(415) و(432)إجراءات بإعتبار ان المادتين تناولتا ما يصدره القاضي الذي ينظر في الدعوى في محكمة الموضوع من القرارات التمهيدية غير المنهية للخصومة اثناء الترافع لا ما تصدر محكمة الاستئناف بصدد الأوامر المتعلقة بالتحقيق قبل مرحلة المحاكمة والتي تصدر عن النيابة بصفتها سلطة تحقيق لا سلطة حكم وقبل سماع المرافعة التفصيلية والاحاطة بالدعوى والدفوع التي تتم بعد الإحالة إلى المحكمة، الامر الذي يعني عدم صحة ما ورد في الدفع  مما يتعين رفضه، وحيث ان القانون قد اعطى محكمة الاستئناف سلطة نظر قرارات النيابة المتعلقة بالتحقيق في غرفة المداولة لتفصل فيها على وجه السرعة بعد سماع رأي النيابة وأقوال المتهم، فالثابت في الأوراق ان محكمة الاستئناف خالفت القانون في ذلك حيث قامت بعقد عدة جلسات علنية نظرت فيها القضية وخلصت إلى الحكم بإلغاء قرار النيابة مما يجعل الحكم الاستئنافي موصوما بالبطلان مستوجباً النقض)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الأول: طبيعة الاوامر الصادرة عن النيابة العامة بإعتبارها سلطة تحقيق وليس سلطة حكم:*


*▪️بمقتضى القانون تتولى النيابة التحقيق في القضايا الجزائية والتصرف فيها،وفي أثناء ذلك تصدر النيابة اوامر عدة منها الأمر بأن لاوجه لأقامة الدعوى، وهذه الاوامر وإن كانت  تشابه الأحكام الصادرة عن المحاكم الا ان هذه الأوامر لها طبيعتها الخاصة التي تميزها عن الاحكام الصادرة من المحاكم، فتلك الاوامر تصدر عن النيابة بصفتها سلطة تحقيق وليس سلطة حكم، ولذلك فان القواعد والمبادى تقتضي جواز إستىناف تلك الاوامر امام محكمة الاستئناف التي تتولى الرقابة على سلامة الاوامر الصادرة عن النيابة العامة وموافقتها للقوانين وعدم إهدارها لحقوق الإنسان في أثناء التحقيق حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ولذلك فقد نص قانون الإجراءات الجزائية على جواز الطعن بالاستئناف في الأوامر الصادرة من النيابة العامة بان لا وجه لإقامة الدعوى والأمر بحبس المتهم إحتياطياً والأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص خلال عشرة أيام والطعن من قبل النيابة في الأمر الصادر بالافراج  عن المتهم المحبوس إحتياطياً خلال ثلاثة أيام حسبما ورد في المواد (224 و 225 و 226 و 227) إجراءات.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثاني: جلسات نظر محكمة الاستئناف في الطعن بالأوامر الصادرة عن النيابة:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بنقض الحكم الاستئنافي، لان محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم كانت قد قامت بعقد جلسات علنية لنظر استئناف أمر النيابة العامة بان لا وجه لإقامة الدعوى حيث اتبعت محكمة الاستئناف الإجراءات ذاتها المتبعة في عقد الجلسات العلنية مثل القضايا الأخرى متجاهلة الإجراءات الخاصة بنظر الاستئناف في اوامر النيابة.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثالث: جلسات نظر إستئناف أوامر النيابة العامة:*


*▪️لا شك ان اجراءات نظر إستئناف اوامر النيابة العامة تختلف عن اجراءات نظر استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، وفي هذا المعنى نصت المادة (228) إجراءات على ان ((يتم الطعن بتقرير في دائرة الكتاب بالنيابة العامة أو بمحكمة الاستئناف المختصة لتفصل فيه على وجه الاستعجال في غرفة المداولة بعد سماع رأي النيابة العامة وأقوال المتهم ويجب على النيابة العامة في جميع الأحوال ان ترسل الأوراق إلى المحكمة المختصة فوراً)) ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر جلياً من صيغة النص انها تفيد الوجوب، ومعنى ذلك انه لا مناص من قيام محكمة الاستئناف بنظر إستئناف أوامر النيابة العامة في غرفة المداولة في جلسة غير علنية ويجوز للمحكمة ان تنظر إستئناف أمر النيابة في مكتب القاضي أو غرفة المداولة بل وحتى في قاعة جلسات المحاكمة المعتادة شريطة ان لا يتم ذلك في جلسة علنية يحضرها الجمهور، وبما ان النص السابق آمر يفيد الوجوب فان جزاء مخالفته البطلان مثلما قضى الحكم محل تعليقنا.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثالث: جواز الطعن بالنقض في الأحكام الاستئنافية التي تفصل في أوامر النيابة العامة:*


*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بان حكم المادة (432) إجراءات الذي نص على عدم جواز الطعن في الأحكام غير المنهية للخصومة لا يسري على أحكام الاستئناف الصادرة في اوامر النيابة حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا حيث نصت المادة(432) إجراءات على أنه ((يجوز الطعن بطريق النقض في الأحكام المنهية للخصومة والصادرة من محاكم إستئناف المحافظات اما الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع فلا يجوز الطعن فيها الا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة مالم يترتب عليها وقف السير في الدعوى)) وقد قضى الحكم محل تعليقنا بان ما ورد في هذا النص لا يسري على أحكام الاستئناف التي تفصل في الطعون في اوامر النيابة العامة لان النيابة تصدرها بصفتها سلطة تحقيق وليس سلطة حكم، وفي هذا المعنى قضى الحكم محل تعليقنا بان المادة(415) اجراءات لا تسري أيضاً على الأوامر الصادرة عن النيابة العامة لان النيابة تصدرها باعتبارها سلطة تحقيق وليس سلطة حكم حيث نصت المادة (415)على أنه ((لا يجوز الطعن في القرارات الصادرة اثناء المحاكمة إلا مع الحكم الفاصل في الموضوع باستثناء القرارات المتعلقة بالتفتيش وضبط الاشياء والقبض والحبس الاحتياطي او الحجز على الأموال او عند إتخاذ قرار بعدم الاختصاص او بعدم جواز نظر الدعوى وسبق الفصل فيها ولا يترتب على الطعن وقف السير في الدعوى مالم ينص القانون على خلاف ذلك)) فهذا النص يتناول القرارات الصادرة في اثناء المحاكمة قبل فصل المحكمة في الموضوع في حين ان النيابة حينما تصدر الأوامر ليس هناك موضوع تفصل فيه لانها ليست سلطة حكم بل سلطة تحقيق، فتلك الأوامر تصدر منها بصفتها سلطة التحقيق، والله اعلم.*

*إنهاء عقد الإيجار لتعذر إستمراره*

 *إنهاء عقد الإيجار لتعذر إستمراره*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*

*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

➖➖➖➖➖➖


*▪️بعد إبرام عقود الإيجار تحدث ظروف عامة او خاصة تجعل إستمرار العقد أو تنفيذه متعذرا، ولذلك اجاز القانون للطرف الذي الم به الظرف  ان يطلب فسخ العقد بالاتفاق مع الطرف الآخر فان امتنع جاز للذي الم به الظرف اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإنهاء العقد حسبما نصت عليه المادة (713) مدني التي لا نظير لها في قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومن عيوب المادة(713) مدني انها قررت احقية المضرور من إنهاء العقد بالتعويض حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/12/2011م في الطعن رقم (47437)، الذي قضى بأن((البين من خلال خصومة الاستئناف ان الحكم الاستىنافي قد ناقش النزاع مناقشة شاملة وانتهى في قضائه إلى تأييد الحكم الابتدائي حيث تبين للشعبة الاستئنافية ان الحكم الصادر عن المحكمة التجارية الابتدائية قد استند في قضائه بفسخ عقد الإيجار بدليل كاف يوصل إلى النتيجة التي انتهى اليها بموجب الكشف المقدم من شركة النفط المتضمن بيان الفوائد المتحصلة من بيع المحروقات للمحطة حيث ظهر للمحكمة من خلال تلك الكشوفات ان ارباح المحطة  لا تغطي قيمة إيجارها السنوي المحدد بأربعة ملايين وثلاثمائة الف ريالاً فهذا يثبت وقوع الضرر ووجاهة الطلب اضافة إلى ان توقيف المطعون ضده للمحطة مع دفعه للإيجار مقدماً لتلك المدة ليقي نفسه  خسارة محققة بالنسبة  للأعوام المتبقية لعقد الإيجار فيعتبر ذلك شاهد حال على جدية طلبه، فما كان ينبغي للطاعن ان يسترسل في النزاع بل كان الأولى به ان يسلم بقبول الفسخ، ومن ثم فقد تبين للدائرة  ان قضاء الشعبة في حكمها صائب وموافق لأحكام المادة (713) من القانون المدني التي اجازت لكل طرف إنهاء الإيجار قبل إنتهاء مدته إذا حدثت ظروف من شأنها ان تجعل تنفيذ العقد أو الاستمرار فيه متعذراً، فالنص ينطبق على واقع النزاع لثبوت تضرر المطعون ضده من إستمرار عقد الإيجار)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الأول: الأساس القانوني للحكم محل تعليقنا:*


*▪️استند الحكم محل تعليقنا على المادة (713) مدني التي نصت على انه ((يجوز لكل من الطرفين وورثتهما إنهاء الإيجار قبل إنتهاء مدته إذا حدثت ظروف من شأنها ان تجعل تنفيذ العقد أو الاستمرار فيه متعذراً مع مراعاة التنبيه بالإنتهاء في المواعيد المتعارف عليها وعلى ان يعوض الطرف الآخر تعويضاً عادلاً)) وفي السياق ذاته نصت المادة (83) من قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجر والمستأجر على انه ((لا ينتهي عقد الإيجار الصحيح بموت المؤجر او المستأجر ومع ذلك اذا مات المستأجر جاز لورثته ان يطلبوا إنهاء هذا العقد اذا اثبتوا انه بسبب موت مورثهم اصبحت اعباء العقد اثقل من ان تتحملها مواردهم او اصبح الإيجار مجاوزاً حدود حاجتهم أو اصبحت ظروفهم تستلزم إنتقالهم ويراعى التنبيه على المؤجر قبل شهر من الانتهاء)) ومن خلال المقارنة بين النصين نجد ان النص الوارد في القانون المدني اكثر عمومية وشمولاً من نظيره الوارد في قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لان النص الوارد في قانون تنظيم العلاقة خاص بحالة  المستأجر واثرها على عقد الايجار في حين ان النص الوارد في القانون المدني عام يشمل إنهاء العقد في اثناء حياة المؤجر والمستأجر وبعد موتهما,ولذلك فقد استند الحكم محل تعليقنا إلى النص الوارد في القانون المدني.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثاني: العذر أو الظرف الذي  يجعل إستمرار عقد الإيجار متعذرا:*


*▪️هو الظرف الطارئ الذي لم يمكن توقعه عند إبرام عقد الإيجار سواء أكان الظرف عاماً كالحروب والصراعات والزلازل والفيضانات التي تعم البلاد كلها أو جزء منها، كما قد يكون الظرف خاصا بالمؤجر أو المستأجر كمرض  يعجزه عن الكسب اوسجنه أو إعتقاله  او مصادرة امواله أو إحتراقها او فقدانه لمصدر دخله أو كساد نشاطه التجاري مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث اظهرت كشوفات شركة النفط ان ارباح المستأجر لمحطة الوقود لم تعد توفر للمستاجر حتى مبلغ إيجار المحطة، فأهم شرط في الظرف أو العذر انه يترتب عليه تعذر إستمرار عقد الإيجار، ويشترط ان يتحقق هذا الظرف بعد تنفيذ عقد الإيجار أو في اثناء سريانه.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الثالث: طبيعة إنهاء عقد الإيجار عند تحقق العذر الذي يجعل إستمرار العقد متعذراً:*


*▪️إنهاء عقد الإيجار في هذه الحالة لا يقع بقوة القانون لانه ليس من النظام  لذلك يجوز للطرفين إستمرار العلاقة بينهما رجاء زوال العذر او الظرف، ولذلك فان إنهاء عقد الإيجار يقتضي تقديم من تحقق له الظرف أو العذر طلب بإنهاء العقد، فإذا اتفق المؤجر والمستأجر على إنهاء عقد الإيجار من غير تدخل القضاء فان هذا التصرف يكون فسخاً اما اذا تم بنظر القضاء مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا فانه يكون إنهاء للعقد وليس فسخاً، وتختلف إجراءات إنهاء العقد في هذه الحالة بحسب إختلاف طريقة الانهاء فإذا تم انهاء العقد بالاتفاق فان هذا الاتفاق يتم بناءً على طلب من الطرف المعذور ويحدد الإتفاق بين الطرفين على فسخ العقد  يحدد الآثار المترتبة على فسخ العقد، اما اذا تم إنهاء  العقد عن طريق القضاء فان ذلك يستلزم تقديم الطرف المعذور دعوى أمام القضاء لمطالبته بإنهاء العقد، ويستتبع تقديم الدعوى تقديم  الأدلة على توفر العذر أوالظرف حيث  يصدر الحكم بإنهاء العقد الذي يتضمن الحقوق المترتبة للطرفين نتيجة الانتهاء.*

➖➖➖➖➖➖

*الوجه الرابع: إنهاء الإيجار في هذه الحالة لا يلغي حق المضرور في التعويض، وتوصيتنا:*


*▪️نصت المادة (713) مدني السابق ذكرها على احقية المضرور من إنهاء العقد في التعويض عن الإنهاء في هذه الحالة، ولا ريب ان التعويض في هذه الحالة يخضع للأحكام العامة للتعويض ومنها توفر الخطأ والضرر وعلاقة السببية والتناسب فيما بين الضرر والتعويض، ويجد التعويض تبريره في هذه الحالة في ان النص قد قرر احقية المعذور في الانهاء غير انه قد قرر من جانب آخر احقية المضرور من الانهاء بالتعويض وهذا توازن في النص، إلا اننا نرى ان نص المادة (713) مدني غير عادل في تقريره التعويض في هذه الحالة لان المعذور الذي تحقق في جانبه العذر او الظرف الذي جعل تنفيذ العقد او إستمراره متعذراً لم يصدر من جانبه خطأ يستوجب إلزامه بتعويض الطرف الاخر فهو استعمل رخصة قانونية قررها نص المادة (713) ذاته، فالطرف الذي ينهي العقد في هذه الحالة قد استعمل حقاً قانونياً فهو بموجب القواعد القانونية لا يضمن الاضرار التي تترتب على إستعماله لحقه القانوني، وطالما ان قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر لم يتعرض لهذه المسألة في حين نص عليها القانون المدني فاننا نوصي بإستيعاب ما ورد في المادة (713) مدني في قانون تنظيم العلاقة شريطة إستبعاد ما يخص التعويض عن الانتهاء، والله اعلم.*

بحث حول تسبيب الاحكام الجنائية في القانون اليمني تسبيب الأحكام الجنائية:

1-       يجب أن يبين القاضي الجنائي الأدلة التي اعتمد عليها وكانت مصدراً لاقتناعه فإذا كان تقدير القاضي للأدلة لا يخضع لرقابة محكمة النقض إذ ليس لها ان تراقبه في تقديره إلا أن لها أن تراعي صحة الأسباب التي استدل بها على هذا الاقتناع وقد أوضحت محكمة النقض المصرية هذا القيد بقولها:

"إن الأساس في الأحكام الجنائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى إلا أنه يرد على ذلك قيود منها أن يدلل القاضي على صحة عقيدته في أسباب حكمه بأدلة تؤدي إلى أن مارتبه عليها لا يشوبها خطأ في الاستدلال أو تناقض أو تخاذل".

ويقصد بالأسباب ما يستند إليه الحكم في التدليل على النتائج التي وصل إليها في منطوقه وفي تعبير أخر مجموعة الحجج الواقعية والقانونية التي استخلص منها الحكم منطوقة.

2-       وقد استقر الفقه والقضاء على أن أسباب الحكم يجب أن تتضمن بيان أدلة الثبوت فضلا عن العناصر المكونة للجريمة والمستوجبة للعقاب ويبدو هذا النص واضحاً في قول محكمة النقض أن الأسباب هي "تحرير الاسانيد والحجج المبنى  هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون"

ولقد استقر قضاء النقض على ضرورة مراعاة ضوابط معينة عند تسبيب الأحكام الجنائية والاستعانة بها في سرد الأدلة والاستدلال بها سواء تعلقت ببيان الواقعة وظروفها أم تعلقت بإثبات التهمة أم بغيرها وسواء تعلقت ايضاً بالرد على الدفوع القانونية الصرف أم بالرد على أوجه الدفاع الموضوعية وطلبات التحقيق المعنية المتعلقة بهذه أو تلك .

ويمكن إجمال تلك الضوابط في ستة على النحو التالي:

1-       أن يبين الحكم مؤدي الأدلة عما ثبت من وقائع الدعوى وظروفها.

2-       أن يبين الحكم أوجه الثبوت والنفي والدفاع والدفوع بأدلة لها مأخذ صحيح من الأوراق.

3-       أن تكون الأدلة وليده إجراءات صحيحة.

4-       ألا يقع في حيثيات الحكم غموض ولا إبهام.

5-       ألا يقع فيها تضاري أو تناقض.

6-       أن تصلح لأن تكون للوقائع المختلفة عناصر إثبات أو نفي سائغة.

وهذه الضوابط تسرى أيضاً على أحكام البراءة.

تنص المادة(31) إجراءات على أن:

يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وكل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه.

"مرجع سابق صـ849،848"

- بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة أو البراءة:

يجب أن يشتمل الحكم بالإدانة على توفر الأركان المكونة للجريمة والظروف القانونية المشددة أو المخففة والمبررة للعقوبة التي صار توقيعها.

ولكل جريمة أركانها وظروفها الخاصة ولكن هناك ظروفاً عامة يجب توفرها في شخص الجاني أيا كانت الجريمة لتحمل المسئولية أو لتقريرها كالسن والعود والشروع والاشتراك وأسباب الإباحة وموانع العقاب وهذه كلها يجب بيانها.

وبيان الواقعة في الحكم أمر جوهري ويترتب على عدم بيانها بطلان الحكم وقابليته للنقض والغرض من وجوب اشتمال الحكم على هذه البيانات هو تمكين محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيقه على الوقائع ولما لم يكن من وظيفتها إعادة النظر في موضوع فيجب أن تجد أمامها في الحكم كل ما يتوقف عليه توقيع العقاب وتقديمه ولا يكتفي أن يقتصر الحكم على مجرد وصف التهمة بوصفها القانوني بل يجب بيان الأفعال  الصادرة عن المتهم والمكونة للجريمة التي اعتبرت المحكمة أن هذا الوصف ينطبق عليها.

فينقض الحكم الذي يكتفي بالقول بأن المتهمين أدخلوا في ذمتهم أموالاً أميرية ولم يذكر الأعمال التي صدرت منهم أو أن المتهم استعمل طرق النصب والاحتيال على المجني عليه حتى تحصل منه على مبالغ دون إيضاح الأعمال التي أعدتها محكمة الموضوع مكونة لجريمة النصب كذلك في حالة العقوبة لوجود ظرف مشدد يجب بيان هذا الظرف.

ففي جريمة القتل يكفي أن يفهم دلالة من الظروف التي أثبتها الحكم وجود العمد أو سبق الإصرار أو أن أثر الجريمة قد خاب لأسباب خارجه عن إرادة الجاني في جريمة الشروع.

ولأجل معرفة بيان الواقعة يجب المقارنة بين الحكم ذاته وبين بيان التهمة في مقدمة الحكم التي تعتبر جزء منه فإذا اتضح من الجمع بين هذين الركنين أن الوقائع المكونة للجريمة مبينه بياناً كافياً كان الحكم صحيحاً.

قضى بأن الحكم يجب أن يكون مظهراً للواقعة التي عاقب عليها وإلا كان باطلاً.

كما قضى بأن الحكم الذي يعتبر  المتهم عائداً دون أن يبين سوابقه بل اكتفي بالإحالة على ورقة السوابق هو حكم باطل.

كما لا يجوز الإحالة على حكم صادر في دعوى أخرى بين خصوم أخرين أو بين نفس الخصوم مهما تشابهت الدعويان.

مرجع سابق صـ 850

أحكام النقض:

لما كانت المادة(31) من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم

بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجع استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان حكمها قاصراً وإذا كان الحكم المطعون فيه لم يبين الواقعة المسندة إلى الطاعن المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً،واكتفي في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة ولم يورد مضمونة ولم يبين وجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها كافة الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

"نقض 31/5/1981م الطعن رقم725 لسنة50ق"

مرجع سابق صـ854

الإشارة في الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه

كل حكم بعقوبة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه أي نص قانون العقوبات الذي صار تطبيقه وتوقيع العقاب بموجبه أما نصوص قانون الإجراءات الجنائية فلا ضرورة للإشارة إليها وتكفي الإشارة إلى المادة المحكوم بموجبها ولا ضرورة لذكر الفقرة المنطبقة من هذه المادة إذا احتوت على جملة فقرات.

مرجع سابق صـ858

ما يترتب على عدم الإشارة إلى النص القانوني:

نصت المادة(310) إجراءات على أن كل حكم صادر بعقوبة يجب ان يشير إلى نص القانون الذي كان القاضي قد أخطأ وطبق نصاً أخر غيره مشتملاً على عقوبة أخرى كان الحكم قابلاً للنقض لهذا الخطأ في التطبيق ولكن في هذه الحالة لا تحكم محكمة النقض ببطلان الحكم لهذا السبب وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع للحكم فيها من جديد بل تصحح هذا الخطأ وتطبق المادة الصحيحة أي تطبق العقوبة الواردة بهذة المادة.

مرجع سابق صـ860

أسباب الحكم:

يجب ان تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة معنى الأسباب في الفقه والقضاء:

بالرجوع إلى أحكام النقض نجد أنها صريحة في وجوب تسبيب الأحكام.

 فقد قضى بأن : "لا يكفي أن يقول القاضي في حكمه أن التهمة ثابتة على التحقيقات ومن شهادة الشهود والكشف الطبي والتحليل الكيماوي فإن مثل هذا الحكم يعتبر خالياً من الأسباب ويجب نقضه .

وأنما الواجب على المحكمة أن تذكر مضمون الشهود وغيرها من الأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ثم ولأن تسبيب الاحكام من أعظم الضمانات التي فرضها القانون على القضاة إذ هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التي يعلنوها بما يفصلون فيه من الأقضية وبه وحده يسلمون من مظنه التحكم ويرفعون ما قد يرد على الإذهان من الشكوك والريب فيدعون الجميع إلى عدلهم مطمئنين ولا تصلح الاسباب إذا كانت عباراتها لا تقنع احداً ولا تجد محكمة النقض فيها مجالاَ لتتبين صحة الحكم من فساده .

مرجع سابق صـ 861- 862

- هل يطلب من القاضي أن يبين اسباب عقيدته؟

إذا كان من الواجب على القاضي أن يبين كل الظروف التي تتكون منها الجريمة وإلا كان حكمه باطلاً لخلوه من الأسباب فإنه ليس ملزماً ببيان وتفصيل طرق الإثبات التي بنى اعتقاده بوجود هذه الظروف وتتطلب محكمة النقض بيان الأسباب الموضوعية والأدلة التي بنى القاضي عليها عقيدته  في الموضوع لإقناع الخصوم والجمهور ومحكمة النقض بصحة الحكم في الموضوع.

مرجع سابق صـ863

رقابة محكمة النقض على الأسباب:

قررت محكمة النقض أن لمحكمة الموضوع أن تقدر التحقيقات وشهادة الشهود وان تستلخص منها الوقائع التي تعتقد بثبوتها وتبني عليها حكمها بالإدانة أو البراءة وإنما يشترط أن تكون هذه الوقائع متمشية مع تلك التحقيقات وشهادة الشهود كلها أو بعضها بحسب وإذا كان لا أثر لها في شيء منها فإن عمل القاضي في هذه الصورة يكون ابتداء للوقائع واعتزاماً لها من الخيال وهو ما لا يسوغ لها إثباته وأن استدلال المحكمة  على مسألة جوهرية بشئ لا وجود له في التحقيقات ولا محاضر الجلسات يبطل الحكم ويوجب نقضه.

وهذا صريح في أن لمحكمة النقض أن تراقب الموضوع في وزن الأدلة وفي استنتاج الوقائع منها ومطابقة هذا الاستنتاج  للعقل وتمشيه مع وقائع الدعوى وظروفها .

مرجع سابق صـ864

وجوب الفصل في كل التهم وكل الطلبات والدفوع:

يجب أن تفصل المحكمة في قرار مسبب من الوجهة القانونية في كل تهمة وكل طلبات التحقيق او الدفوع المقدمة من الخصوم.

وبناء على ذلك يبطل الحكم إذا أغفل الفصل في الدفع المقدم بعدم الاختصاص أو بعدم صحة الاستئناف أو بسقوط الدعوى بمضى المدة أو باعتبار الواقعة دفاعاً شرعياً أو بملكيه المتهم للشيء المدعي إتلافه.

وكذلك يبطل الحكم إذا أغفل الفصل في طلب من طلبات التحقيق أو إذا رفضت بدون بيان الأسباب القانونية كرفض طلب النيابة إجراء تحقيق تكميلي أو رفض تقديم الدليل المعروض من المتهم كسماع شهادة شاهد وكذلك يبطل الحكم الاستئنافي باعتبار المعارضة كان لم تكن إذا لم يرد على عذر المرض الذي قدمه وكيل المتهم.

وعلى وجه العموم فإن القاضي يجب أن يسبب حكمه من الوجهة القانونية فيما يتعلق برفض طلبات التحقيق وتقديم الأدلة ولكنه إذا لم يعول على الدليل لا عليه لأن تقدير الأدلة من المسائل الموضوعية الخاصة به ولا يدخل تحت رقابة محكمة النقض.

وإذا كان القاضي غير مطالب ببيان الأدلة التي اعتمد عليها فهو كذلك غير مطالب بالرد على الأدلة التي لم يعول عليها وبناء على ذلك لا يكون من أوجه النقض عدم تكلم المحكمة على ما شهدته شهود النفي بوجود المتهم في جهة يستحيل معها ان يكون هو المرتكب للجريمة وعلى وجه العموم ليست المحكمة مطالبة بالرد على جميع الأدلة المقدمة من المتهم وأقوال شهوده .

مرجع سابق صـ866

الأسباب الضمنية:

ولا يلزم أن تكون الأسباب صريحة بل يجوز ان تكون ضمنية والاسباب الضمنية هي التي يكون موضوعها الفصل في طلب من الطلبات ولكنها تبرر الفصل في طلب أخر أو التي أنطوت تحت عبارة عامة أو التي تنتج من الفصل في التهمة.

وبناء على ذلك حكم بوجه عام بأن الفصل في التهمة يبرر ضمناً للفصل في طرق الدفاع المقدمة من المتهم كطلب احتياطي لتعيين خبير أو بإيقاف الدعوى كما يبرر ضمناً الحكم في المصاريف.

مرجع سابق صـ867

غموض الأسباب:

لا تعتبر الأسباب إلا إذا كانت واضحة جلية فيبطل الحكم إذا كانت أسبابه غاضمة وغير كافية بحيث لا تظهر معها فكرة القاضي كما إذا لم يتضح من حكم البراءة إذا كانت المحكمة قد اعتبرت أن الفعل غير ثابت أو رأت أنه لا يعاقب عليه القانون لأنه في الحالة الأولى تخرج عن مراقبة محكمة النقض بخلاف الحالة الثانية.

تناقض الأسباب:

إذا كانت الأسباب متناقضة فإنه يلعى بعضها بعضاً ويكون الحكم خالياً من الأسباب وكذلك فإن منطوق الحكم هو نتيجة أسبابه ويترتب عليهما فهم  حقيقة معناه وتحديد مرماه والاثنان يرتبطان إحداهما بالأول ويكونان مجموعاً غير  قابل للتجزئه فالتناقض بين الأسباب والمنطوق يعتبر بمثابة عدم وجود أسباب فيبطل الحكم الذي يصدر بالبراءة لعدم ثبوت التهمة إذا كانت الأسباب تؤيد ثبوتها كذلك إن كان هناك تناقض بين الوقائع التي أثبتها القاضي والنتيجة التي استنتجها من تلك الوقائع فيما يتعلق بوجود القصد الجنائي ولمحكمة النقض الفصل في هذا التناقض.

مرجع سابق صـ869


الخطأ في بعض الأسباب إذا لم يؤثر في الحكم:

الخطأ في الأسباب لا يكون في ذاته سبباً للبطلان إلا إذا أدى إلى الخطأ في النتيجة التي وصل إليها القاضي في منطوق الحكم فإنه لا يجوز الطعن بالنقض في أسباب الحكم بل الطعن يكون في نفس الحكم فلا عبرة بالخطأ في بعض الأسباب إذا بقى الحكم صحيحاً بناءً على باقي الأسباب.

أسباب تقدير العقوبة:

فيما يتعلق بالعقوبة فلا يتحتم سوى ذكر المادة التي قضى بها ولا يلزم ذكر الأسباب المتعلقة بتحديد مقدارها ما دامت لم تخرج عن الحدود المبينة في المادة المنطبقة المذكورة.

أسباب الأحكام الاستئنافية:

الأحكام الاستئنافية كسائر الأحكام يجب أن تشمل على الأسباب التي بنيت عليها.

1-       الأحكام الصادرة بالتأييد:

إذا رأت المحكمة الاستئنافية تأييد الحكم الابتدائي وكانت أسبابه وافية فيكفي أن تستند إليها بطريق الإحالة عليها بدون ضرورة لاعادة ذكرها أو إضافة شيء إليها كأن تقول" حيث أن الحكم الابتدائي في محله للأسباب الواردة به".

مرجع سابق صـ870

2-       أسباب الأحكام الاستئنافية الصادرة بالإلغاء أو التعديل:

إذا ألغت المحكمة الاستئنافية حكم محكمة أول درجة وجب عليها أن تذكر الأسباب التي دعت لذلك وتبين إن كان الإلغاء هو لأسباب موضوعية أو لأسباب قانونية.

مرجع سابق صـ873

مسائل متنوعة من أحكام النقض

ضوابط التسبيب:

- من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذ ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه اكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه يكون في غير محله.

" نقض14/6/1981م الطعن 231 لسنة51ق"

- التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الأخر ولا يعرف أي الآمرين قصدته المحكمة.

"نقض 4/10/1983 الطعن1325 لسنة53ق"

مرجع سابق صـ875

-         من المقرر أن الحكم الصادر بالادانة يجب أن يبين الادلة التي استندت اليها المحكمة وأن يورد كلا منها في بيان جلي مفصل فلا تكفي مجرد الاشارة اليها بل ينبغي سرد كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة  ومبلغ اتساقه مع باقي الادلة.

( نقض 3/4/1985م الطعن 602 لسنة 55 ق).


التسبيب المعيب:

-         من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها ان تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة اسناد التهمة الى المتهم او لعدم كفاية ادلة الثبوت غير أن ذلك مشروطا بأن يشتمل حكمها على ما يفيد انها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين ادلة النفي فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات واذا كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه ببراءة المطعون ضده لم يعرض للدليل المستفاد من المعاينة حسبما هو ثابت بالمفرادات المضمومه ولم تدل المحكمة برايها فيه بما يكشف عن انها عندما فصلت في الدعوى لم تكن ملمة به الماما شاملا ولم تقم بما ينبغي عليها من وجوب تمحيص الادلة المعروضة عليها فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور مما يتبين معه نقضه.

( نقض 8/2/1984م الطعن 2038 لسنة 5 ق).

مرجع سابق صـ882


في ضوابط التسبيب:

التسبيب غير المعيب :

ليست المحكمة ملزمة بأن ترد على كل نقطة يثيرها الدفاع عن وقائع الدعوى وادلتها ما دامت هي  قد استوفت اركان الجريمة والادلة القائمة على توفرها وبحثت النقط الجوهرية المرتبطة بذلك.

فوصف الآلة المستعملة في ارتكاب الجريمة ليس من الاركان الجوهرية الواجب بيانها في الحكم فإذا اغفل الحكم بيانها فلا يجب نقضه.

مرجع سابق صـ887


ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل:

الخطأ المادي البحت لا يؤثر في سلامة الحكم وسقوط كلمة سهوا من الكاتب في الحكم لا يؤثر في سلامته مادام المعنى المفهوم من الحكم لا يستقيم الا على اساس وجود هذه الكلمة والخطأ في رقم المادة المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا كافيا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها وخطأ الحكم في بيان سبب وجود شهود الواقعة في مكان الحادث لا يؤثر في نتيجة وتحديد وقت وقوع الحادث لا يؤثر في ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد أطمأنت بالادلة التي ساقها الى أن الشاهدين قد رايا المتهم وتحققا منه وهو يطلق النار على القتيل وعليهما.

مرجع سابق صـ888

♦️جريمة خيانة الامانة في القانون اليمني♦️ ✒️القاضي مازن امين الشيبا

 ♦️جريمة خيانة الامانة في القانون اليمني♦️

✒️القاضي مازن امين الشيباني

◀️ تعتبر جريمة خيانة الامانة من اكثر الجرائم انتشارا في الواقع وذلك لأن الصور التي تقع عليها صور كثيرة ولا حصر لها 

كما انها تعتبر من اصعب الجرائم في فهم طبيعتها واركانها وشروطها في الواقع العملي لتشابهها في احوال كثيرة وكبيرة مع المعاملات المدنية بحيث يحتار المرء في بعض الوقائع ان كانت تعتبر جريمة خيانة امانة ام تعتبر وقائع مدنية.. 

فعلى سبيل المثال 

اذا جاء اليك شخص وطلب منك مبلغ مليون ريال سلفة لمدة شهر وبالفعل اعطيته المبلغ وعندما انتهت المدة وطالبته بالمبلغ أنكر انه استلف منك اي مبلغ.. 



الان لنفترض انه بدلا من ان يطلب منك مليون طلب منك ان تعيره سيارتك لمدة شهر كونه سيسافر بها الى محافظة اخرى وسيعيدها نهاية الشهر وبالفعل اعطيته سيارتك وفي الموعد طلبت منه سيارتك فأنكر انه اخذ منك اي سيارة... 



الان دعونا ننظر حكم الواقعتين 


👈🏼في الواقعة الاولى (المليون ريال) تعتبر الواقعة مدنية ولا وجود لاي جريمة ولا يستطيع صاحب المال المطالبة بالمال الا بالطريق المدني حتى ولو كان قد انكر وجحد مبلغ السلفة 


👈🏼بينما الواقعة الثانية المتعلقة بالسيارة تعتبر واقعة جنائية وهي جريمة خيانة امانة مكتملة الاركان ويستطيع المجني عليه مطالبة من استلم السيارة مدنيا وجنائيا.

 


وفي الواقعتين كان بداية التعامل مدنيا 

في الاولى عقد قرض

وفي الثانية عقد اعارة


👈🏼ولهذا السبب.. التشابه الكبير والتفاصيل الدقيقة تجعل احيانا التمييز بين ما اذا كانت الواقعة جنائية ام مدنية امرا صعبا 


لذلك  ليس من السهل ان نبين الاحكام المختلفة لجريمة خيانة الامانة بمنشور بسيط ينشر في الوتس اب او الفيس بوك.. فمثل جريمة خيانة الامانة بحاجة الى كتاب كامل على اقل تقدير لشرح احكامها المختلفة.. 



ولكن في هذا المنشور البسيط نبين اهم احكام واركان وشروط جريمة خيانة الامانة التي يمكن ان تساعد المطلع على معرفة متى تشكل الواقعة جريمة خيانة امانة ومتى تعتبر واقعة مدنية 


◀️ تعريف خيانة الامانة 


نصت المادة ٣١٨ من قانون العقوبات اليمني بقولها ((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات من ضم الى ملكه مالا منقولا مملوكا للغير سلم اليه بأي وجه)) 


هذا هو  تعريف قانون العقوبات لجريمة خيانة الامانة ((قيام المتهم بضم مال منقول مملوك للغير الى ملكه سلم اليه بأي وجه)) 



وبرأيي انه تعريف صحيح الا انه ناقص..  فهذا التعريف لا يتسع ليشمل صور التفريط بالاموال المملوكة للغير..  فالنص جعل الركن المادي لجريمة خيانة الامانة يقوم على فعل ((الضم الى الملك)) 


فلو افترضنا شخصا استأجر عاملا ليعمل لديه في دكانه وكان العامل هو المدير والمستلم للمحل التجاري وعند الجرد ظهر وجود عجز مبلغ مليون ريال.. فانه في الواقع تقوم جريمة خيانة الامانة بحق العامل ويقدم للمحاكمة حتى ولو لم يكن قد ضم هذا المبلغ الى ملكه.. كأن يكون هذا المبلغ مجرد سلف عند الزبائن قيمة بضاعة.. ولم يكن بمقدور العامل  تقاضيها..  


فتقوم الجريمة بحقه..  والسبب ليس انه قام بضم المال الى ملكه.. بل لانه تصرف به تصرف المالك.. 


لذلك كان بامكان المشرع ان يجعل النص القانوني بقوله ((يعاقب بالحبس....  من تسلم مالا منقولا مملوكا للغير بأي وجه و تصرف به تصرف المالك دون اذن صاحبه)) 


فهذا التعريف برأيي يشمل الفعلين 

الضم والتفريط. 



◀️ اركان جريمة خيانة الامانة


تقوم جريمة خيانة الامانة على ركنين رئيسيين علاوة على الركن الشرعي


1️⃣ الركن الاول وهو فعل الضم الى الملك (او التفريط كما شرحنا انفا)  والضم الى الملك يكون بتغيير نية الحيازة للمال المنقول من حيازة ناقصة الى حيازة كاملة اي من حيازة مؤتمن الى حيازة مالك.. 


 والنية محلها القلب ولا يستطيع المجني عليه معرفة الوقت الذي تغيرت فيه نية المتهم من الحيازة الناقصة الى الحيازة الكاملة الا اذا ظهرت  نية الحيازة الكاملة الى العلن من خلال جحود المستلم للمال المنقول المسلم اليه او من خلال تمرده عن ارجاعه او عجزه عن اعادته  الى صاحبه ولو لم يكن جاحدا له



◀️ لذلك يخطئ البعض حين يعتبرون ان من شروط جريمة خيانة الامانة ان يكون المتهم جاحدا للمال المسلم اليه..  

فالشرط هو عدم اعادة المال الى صاحبه او الى من له الحق باستلامه.. حتى ولو لم يكن المتهم جاحدا للمال 



👈🏼فعلى سبيل المثال شخص استعار سيارة من جاره لمدة معلومة وانتهت المدة ولم يعد السيارة وعندما طالبه الجار بالسيارة قال له يا جاري حصلت لي ظروف وامي مرضت ولم يكن معي مال واضطررت لرهن سيارتك عند صديق بمبلغ من المال وانا حاليا قد جمعت نصف المال وسوف اقوم بسداد المبلغ وساعيد لك سيارتك خلال مدة اسبوع 



✅هنا تقوم الجريمة بكل اركانها رغم انه معترف بالسيارة وملتزم ومستعد ان يقوم باعادتها خلال مدة معينة 



لذلك ليس من شروط جريمة خيانة الامانة ان يكون المتهم جاحدا للمال. 



◀️ المجني عليه في جريمة خيانة الامانة 


ليس في كل الحالات يكون مالك المال المنقول هو المجني عليه..


 المجني عليه الذي يجوز له اللجوء للنيابة العامة هو صاحب الحق باستلام المال من المتهم .. 


لذلك اذا طلب منك صديقك ان تقرضه مليون ريال وقال لك سأرسل لك العامل لدي (فلان) لاخذ المال منك فاذا جاءك سلم له المبلغ

وبالفعل حضر العامل وسلمت له المبلغ وانصرف وبعد ذلك تصرف العامل بالمبلغ ولم يوصله الى صديقك 

فهنا المجني عليه هو المستحق لاستلام المال وليس مالك المال تحديدا  



لذلك تقوم جريمة خيانة بحق الناقل البري او البحري او الجوي اذا لم يقم بتسليم الرسالة الى الجهة المرسل اليها وكان للجهة المرسل اليها حق في استلامها طالما لم يكن سبب عدم تسليمها سبب اجنبي



◀️فسائق الباص  ملزم بايصال الرسائل التي تسلمها الى الجهات المرسل اليها وفي حال عدم قيامه بتسليمها دون وجود اي سبب اجنبي تقوم بحقه جريمة خيانة الامانة 



◀️حتى ولو كان نقلا بالمجان دون ان يكون له ايجار بالمقابل...  فالمسئولية الجنائية لا ترتبط بالضمان




2️⃣ الركن الثاني وهو الركن المعنوي والركن المعنوي هو توفر القصد الجنائي لدى مستلم المال..  والركن المعنوي يتكون من عنصرين وهما العلم والارادة.. 



والعلم معناه ان يكون المتهم عالما مدركا ان المال المسلم له ليس له فيه اي حق وانه مملوك للغير وان حيازته للمال هي حيازة ناقصة مؤقتة لا حيازة كاملة


لذلك اذا اشترك شخصين بشراء سيارة وبقيت السيارة مع احدهم فترة طويلة ثم سلمها لشريكه ولم يعيدها اليه فلا تقوم جريمة خيانة الامانة طالما انه شريك فيها



بل لا تقوم جريمة خيانة الامانة حتى ولو لم يكن شريكا في ملكية السيارة ولكنه كان يعتقد انه شريك فيها وكان اعتقاده يقوم على اسباب معقولة ومقبولة 


فهنا ينتفي عنصر العلم لديه وبالتالي لا تقوم الجريمة


👈🏼والارادة هي قيامه بتغيير نيته بصورة ارادية من حيازة ناقصة الى حيازة كاملة..  



وبدون تحقق العنصرين لا تقوم الجريمة لانتفاء الركن المعنوي 



◀️ لذلك لا تقوم الجريمة اذا كان الجار قد استعار سيارة جاره وفي الطريق دهس مارا بالطريق عن طريق الخطأ ما ادى لوفاته واحتجاز السيارة من قبل ادارة المرور وذلك لعدم وجود نية لديه بتغيير حيازته ولكون عدم ارجاع السيارة كان لسبب اجنبي 



كما ان الجريمة لا تقوم اذا كان قد وقع حادث للسيارة نفسها بان انزلقت في الطريق وتلفت بشكل كلي او جزئي.. لا توجد جريمة خيانة امانة وان كان المستعير ضامن.. 


 فالمسئولية الجنائية لا ترتبط بالضمان هنا. 


◀️واما عن الركن الثالث وهو الركن الشرعي وهو توافر النص القانوني الذي يجرم الفعل وهو بالنسبة للقانون اليمني يتمثل بنص المادة ٣١٨ من قانون الجرائم والعقوبات اليمني. 



⛔شروط جريمة خيانة الامانة:-


علاوة على اركان جريمة خيانة الامانة التي ذكرناها سابقا فان لهذه الجريمة شروط لا تتحقق الجريمة اذا ما تخلف بعضها او جميعها وهذه الشروط كالتالي 


1️⃣ الشرط الاول ان يكون المال محل الجريمة مالا منقولا... 



لا تقع جريمة خيانة الامانة الا على مال منقول ولا تقع على عقار 


وبعد ذلك لا يهم ما هي طبيعة هذا المنقول 

هل هو مالا نقديا

 او مجوهرات

 او اجهزة كهربائية

 او كتب

 او مواد غذائية

 او أوراق مالية ((شيكات او كمبيلات)) 

او سيارة 

او اجهزة طبية

 او اي ((مال منقول))  اخر 



👈🏼ما يعني ان هذه الجريمة لا تقع على عقارات.. 


فاذا اعطيت شخص ارضا كي ينتفع بها او اجرت له بيتا وقام بالتصرف بالبيت او الارض بيعا او هدما او رهنا او تغييرا فلا تقوم جريمة خيانة الامانة 



السبب ان هذه الوقائع نظمها القانون المدني..  ولو اعتبرت من قبيل جريمة خيانة الامانة لما وجدنا نزاعا مدنيا امام القضاء المدني بشأن اي عقار 



وقد تم تجريم التصرف بالمنقول لان المالك او المستحق للمال المنقول يتعرض لخطر ضياع المال وصعوبة استرداده كون الحيازة في المنقولات دليل على ملكيتها تجيز للحائز التصرف بها كيفما شاء ولو لم يكن هو المالك 


فتم تجريم التصرف بالمال المنقول المملوك للغير كحماية لمن يستحق المنقول من ضياعه ومنعا لاستغلال الحيازة الناقصة للتصرف بالمنقولات




اما العقار لا يضيع فهو باق في مكانه ولو تصرف به الف تصرف ولا تعتبر الحيازة دليل على ملكية العقار بل مجرد قرينة



لذلك اكد النص القانوني بقوله

((...  مالا منقولا...)) 



♦️وهذا يعني ان القيام باحتجاز وثائق الارض او البيت من قبل شخص ليست ملكه لا تقوم بحقه جريمة الامانة... 

 لان هذه الوثائق والاوراق ليست هي المال.. 

وانما هي وسائل اثبات لامتلاك العقار ولا يستطيع ان يتصرف بها سوى صاحبها.. 




👈🏼الا ان القيام بتسليم الاوراق الى شخص لا يستحقها اختلف التطبيق العملي بشأنه وتباين في النيابة العامة في اليمن.. 

فالبعض يتصرف بالواقعة على اساس انها جريمة خيانة امانة حتى ولو كانت الوثائق تتعلق بعقار كون الاستلام والتسليم انصب على اوراق العقار وليس على العقار وبالتالي يعدونها جريمة خيانة امانة


والبعض الاخر يرى انه  لا تقوم به جريمة خيانة الامانة طالما ان هذه الاوراق كانت متعلقة بعقار والاوراق التي  تتعلق بعقار لا يستطيع التصرف بها غير من هو صاحبها ولا تعتبر مالا وانما العقار المحدد فيها هو المال.. 

 ما يعني ان تسليمها لشخص ليس له حق فيها لا يجعله قادرا على التصرف بها وبالتالي لا تقوم جريمة خيانة الامانة



◀️وبرأيي ان الواقعة هنا تعتبر جنائية وتشكل جريمة خيانة امانة.. فاذا اودعت لديك اوراق بيتي امانة حتى اعود من السفر وعند عودتي وجدت انك قد سلمتها لشخص اخر فتقوم الجريمة لان تصرفك بالاوراق انصب على ذات الاوراق وليس لتصرفك هذا اي علاقة بالبيت الذي وجدته عند عودتي من السفر مقفلا كما هو ولا يوجد عليه اي اعتداء 




◀️بمعنى ان قيامك بتسليم الاوراق لشخص اخر يتصور ان يكون على سبيل الرهن اخذت منه مالا وسلمت له اوراقي رهنا



 وبالتالي تم التعامل بالاوراق على اساس انها مال منقول منفصل تماما عن العقار  ولم يرتبط تصرفك بمدى القدرة على التصرف بالعقار ولا القدرة 

على تسليمه



 فالمرتهن مثلا اخذ منك الاوراق وهو يعلم انه ليس لديه قدرة على التصرف بالعقار


وهو يعلم كذلك ان الاوراق ليست ملكا لك


الا انه وافق على استلامها لانه يثق انك ملزم بجميع الاحوال باستعادتها لاعادتها الى صاحبها.. 


وهذا يعتبر ضمان كافي له ليمنحك المال ما يجعل الواقعة هنا انصبت على ذات اوراق العقار وتم التعامل مع الاوراق كمال منفصل عن العقار  ما يجعل من الاوراق مالا منقولا بذاتها. 



2️⃣ الشرط الثاني سبق التسليم للمتهم 


يشترط لجريمة خيانة الامانة ان يكون المال قد تم تسليمه للمتهم تسليما حقيقيا او حكميا او رمزيا


فاذا لم يوجد استلام وتسليم سابق للمال المنقول فلا تقوم خيانة الامانة 



وهذا يعني انه لو سقط هاتفك على الرصيف وشاهده شخصا من خلفك وقام بالتقاطه من الرصيف وذهب باعه بالسوق فلا تقوم بحقه جريمة خيانة امانة لانه لا يوجد استلام وتسليم وانما وجده على الرصيف



لكن اذا كان قد طلب منك اجراء مكالمة هاتفية من هاتفك وناولته هاتفك وبعد دقائق استغل انشغالك بأمر ما واختفى واختفى هاتفك معه  فتقوم بحقه جريمة خيانة الامانة. 



ويشترط ان يكون تسليم وليس نشل


فاذا كنت مارا بالشارع تجري مكالمة بهاتفك ومر بجوارك سائق دراجة نارية واخذ الهاتف من يدك بالقوة وهرب فتعتبر هذه الواقعة((نشل او سلب)) والتي اسماها القانون سرقة باكراه ولا تعتبر خيانة امانة 




والتسليم قد يكون حقيقيا اي مناولة من يد المسلم الى يد المستلم كما هو في الهاتف 



وقد يكون التسليم رمزيا .. فتسليم البضاعة التي في المحل يكون بتسليم المحل او مفتاح المحل.. وتسليم السيارة يكون بتسليم مفتاح السيارة 



وتسليم البضاعة التي في الميناء او على متن السفينة بتسليم اوراقها 





وقد يكون التسليم حكميا كأن يكون المتهم مستلم للمال من سابق.. 


 كأن اشتري منك سيارة مؤجرة على شخص استأجرها منك قبل ان تبيعني اياها .. وبعد ان اشتريتها منك تركتها مع نفس المستاجر لانه معروف لدي..  فهنا يعتبر وكأنه تسلم السيارة من المشتري الجديد وهذا هو التسليم حكمي






الخلاصة 

♦️متى كان الشخص ضامنا للمال المنقول بعينه وليس له سلطة التصرف فيه.. تقوم بحقه جريمة خيانة الامانة اذا ضمه الى ملكه او فرط فيه 


اعطيتك سيارة انت ضامن للسيارة نفسها تعيدها لي كما هي 



♦️ومتى لم يكن المستلم ضامنا للمال بعينه وانما بثمنه او بجنسه ولم يكن له سلطة للتصرف بثمنه كالعامل في المحل فانه مسئول عن فعله تجاه مالك المال 

حطيتك عامل بالمحل فمعنى هذا اذا بعت قطعة انت مسئول عن ثمنها واعرف منك الثمن او القطعة نفسها 

وبالتالي تقوم الجريمة اذا تصرف بالضم او التفريط


♦️ومتى كان المستلم يمتلك حرية التصرف بالمال المسلم اليه ولا يضمن الا اعادته بقدره ومن جنسه فلا تقوم بحقه جريمة خيانة الامانة وان فرط او اهمل او جحد وأنكر



اعطيتك مليون ريال فئة ابو الف سلفة 

يحق لك تتصرف بها كما تريد 

تشتري  سيارة او ذهب او تعطيها سلفة لشخص اخر.. 


لست مسئولا امامي الا ان تعيد لي في ميعاد السداد مليون ريال ولو من فئة ٥٠٠ ريال 


واذا حدث وانكرت اننا سلفتك لا تقوم بحقك جريمة خيانة امانة 

لان القرض والسلف يعني اعطيك مال تتصرف به كما تريد وتعيد لي مثله في موعد محدد


فاذا تصرفت به كما تريد فلا تعتبر جريمة 


لذلك نصت المادة(952) من القانون المدني بقولها (( اذا كانت الوديعة مبلغا من النقود او مالا يتلف بالاستعمال واذن المودع للوديع باستعماله اعتبر التصرف قرضا لا وديعة)) 


ومعنى النص اننا اذا اعطيتك مليون ريال واذنت لك بالتصرف بها كيف تشاء الى موعد محدد تردها لي او ترد مثلها فهذا يعتبر قرض((سلفة))  وليست امانة...



نعتذر عن الاطالة رغم الاختصار. 


دمتم برعاية الله 


✒️القاضي مازن امين الشيباني