المادة (٤٠) من قانون الجرائم والعقوبات.. (العاهة المستديمة)️ أرخص ثمن لروح الإنسان عالميًا يوجد في اليمن

1

 

المادة (٤٠) من قانون الجرائم والعقوبات.. (العاهة المستديمة)️

أرخص ثمن لروح الإنسان عالميًا يوجد في اليمن

 

بمناسبة النشاط والعمل الحثيث لأجل إجراء تعديلات تشريعية على بعض القوانين بهدف تسهيل إجراءات التقاضي وتقريب العدالة للمتقاضين، فإنني أتوجه إلى كل من يعنيهم إجراء التعديلات التشريعية، وكل من لهم دور في إجرائها، بدءًا من مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل وهيئة التفتيش القضائي ومجلس النواب وقيادة الدولة، وأقول لهم: عليكم أن تبدأوا بالأهم قبل المهم، قبل تعديل قانون المرافعات، وقبل تعديل قانون السلطة القضائية، وقبل تعديل أي قانون، وقبل إصدار أي لائحة أو تعميم أو قرار:


·       عليكم أولًا أن تكرسوا جهدكم لتعديل نص المادة (٤٠) من قانون الجرائم والعقوبات المتعلق (بتحديد دية القتل العمد بمبلغ خمسة ملايين وخمسمائة ألف ريال، ودية القتل الخطأ بمبلغ مليون وستمائة ألف ريال يمني). هذا النص الذي أصبح فضيحة ونكتة تضحك وتبكي في نفس الوقت، هذا النص الذي صار كأنه عاهة مستديمة أصيب بها التشريع اليمني، هذا النص الذي يجعل دية الإنسان تعادل قيمة ثور يُعرض للبيع في سوق الربوع!!

·       ونحن نشاهد هذا النص قائمًا ويعمل به ويحكم بموجبه، ولا نستحي ولا نحرك ساكنًا، ونذهب إلى إجراء تعديلات في قوانين أخرى هي أقل أهمية.

·       يعتبر تعديل هذا النص أوجب من أي تعديلات تريدون إجراؤها، كون تطبيقه أصبح كارثة ويشجع على جريمة القتل، واليمن دولة ترتكب فيها جرائم القتل طوال أيام السنة، ولا تمضي يوم من إلا وتقع فيه جريمة أو جرائم قتل هنا أو هناك، حتى يوم العيد.

·       يُقتل إنسان مسبع مربع بطول وعرض بدون ذنب ولا جريرة، وتزهق روحه ويسفك دمه، إلا أن القاتل قد حرص على إخفاء الأدلة التي تدينه، فتكون الأدلة غير كافية للقصاص، فيحكم القاضي لأولياء الدم بالدية المحددة في القانون مبلغ خمسة ملايين وخمسمائة ألف، وكأنها قيمة جعالة العيد!  يا إخوة، هذا غير جائز. هذا ظلم فادح.

·       كان النص السابق يحدد دية الإنسان في العمد بألف مثقال من الذهب أو خمسمائة جنيه ذهب أبو ولد، أي ما يصل إلى مائة وعشرة مليون ريال يمني تقريبًا.

·       وفي عام ٢٠٠٦م، وقعت كارثة تشريعية حين تم تعديل هذا النص، وأصبحت دية الإنسان خمسة ملايين وخمسمائة ألف ريال في القتل العمد، وفي الخطأ مليون وستمائة ألف ريال، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم يُطبق هذا النص حتى أصبحت دية الإنسان تساوي ما ينفقه أحد المسؤولين في مصاريفه اليومية!!

·       وبعد هذا نستغرب لماذا يقوم أولياء دم القتيل بالثأر من القاتل أو من أحد أقاربه ولا يلجأون للقضاء؟! كيف تستغربون من هذا؟  هم يعلمون أن القانون يعتبر دية الإنسان بقيمة ثور! هم يعلمون أن القانون مجحف ويبيع روح الإنسان بأبخس الأثمان، فيضطرون لأخذ حقهم بأيديهم. لذلك، فإن هذا النص يجب أن يعدل ويصحح بأقرب وقت.

·       نحن نعلم بحجم الخلافات في الاقتراحات المقدمة لتعديل نصوص قانون العقوبات، ونعلم أن البعض قدم مقترحات غير منطقية، وهناك اعتراضات عليها، ما جعل مقترحات تعديلات قانون العقوبات حبيسة الأدراج، ولكن نأمل أن يجري تعديل لهذا النص بأقرب وقت، حتى وإن لم تقر بقية المقترحات. فهذا النص يجب أن يعدل بأسرع وقت وأقرب وقت، ولا مشكلة في بقاء بقية نصوص القانون كما هي عليه حتى تقر الصيغة النهائية للمقترحات.

·       يجب تعديل نص المادة (٤٠) من قانون الجرائم والعقوبات وتحديد دية الإنسان بالذهب، لا بالريال ولا بالدولار، بل تحدد دية الإنسان بالذهب، ونرى أن تكون دية القتل العمد بما لا يقل عن خمسمائة جنيه ذهب، ودية القتل الخطأ مائة جنيه ذهب، وتكون أروش الجنايات نسبة من الدية.

 

·       أصبحت الديات القبلية أفضل من الديات الشرعية والقانونية، القبيلة تعطي للقتيل دية أكبر. أما في القانون، فلا تزال دية الإنسان تساوي ثمن الثور الذي يباع في السوق!!

 

ودمتم برعاية الله

 

القاضي مازن الشيباني

١٤ رمضان ١٤٤٦

التصنيفات:

إرسال تعليق

1 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

إرسال تعليق

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !