المطلقة رجعياً لا تغادر منزل الزوجية ️

0


المطلقة رجعياً لا تغادر منزل الزوجية ️

 

جرت العادة في مجتمعنا اليمني أنه إذا طلق الزوج زوجته، تغادر الزوجة منزل الزوجية، وإذا لم تغادره اعتبر ذلك عاراً بحقها وحق أهلها، وربما يحضر أهلها وولي أمرها ويسحبونها سحباً ويأخذونها إلى بيت أهلها. هذا إذا لم يقم الزوج نفسه بطردها من منزل الزوجية ورميها في الشارع. ولكن هذه العادة ليست من شرع الله في شيء، فخروج الزوجة أو إخراجها من منزل الزوجية بعد تطليقها طلاقاً رجعياً يخالف ما أقرته الشريعة الإسلامية في أن المطلقة طلاقاً رجعياً لا تغادر منزل زوجها، ولا يجوز لزوجها أن يخرجها من منزل الزوجية حتى تنتهي عدتها.

قال تعالى: "يا أَيها النبي إِذَا طلقتم النِّسَاء فطلقوهُن لعدتِهن وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتقوا اللَّه ربكم ولا تخرجوهن مِنْ بيوتهن وَلا يخرجْن " فهذا نهي صريح للأزواج في ألا يقوموا بإخراج زوجاتهم بعد طلاقهن، ونهي صريح للزوجات بعدم الخروج من منزل الزوجية بعد طلاقهن، وهو نهي يقتضي التحريم.

وقال ابن كثير: في معنى قوله تعالي "لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " أي: في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس للرجل أن يخرجها، ولا يجوز لها أيضاً الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج ايضا.

• والله تعالى قد فرض هذا الحكم لما فيه من حكمة بليغة يجهلها كثير من الناس، وهو أن بقاء الزوجة في منزل الزوجية بعد تطليقها طلقة رجعية يجعل الرجعة أمراً مؤكد الوقوع في أي لحظة. فالرجعة إما أن تكون قولية أو تكون فعلية. والرجعة القولية أن يصرح الزوج بإرجاع زوجته، والرجعة الفعلية هي أن يعاشر الزوج زوجته.

أما عند خروجها من منزل الزوج إلى منزل أهلها كما هو الغالب، فذلك مدعاة لأن يصر الزوج على الطلاق، وسبب في إثارة غضب أهل الزوجة وتعقيد الخصومة فيما بين الزوجين. ولذلك شرع الله تعالى أن الزوجة لا تخرج من منزل زوجها إذا طلقها طلاقاً رجعياً، وإنما يجب عليها أن تبقى في منزل زوجها حتى يتحقق أحد أمرين، وهما إما الرجعة أو انتهاء عدتها دون رجعة. فإذا انتهت عدتها دون رجعة، أصبحت أجنبية عن الزوج ويجب عليها الخروج.

هذا التشريع نزل في زمن رجال كانوا يحترمون أنفسهم، ونساء يحترمن أنفسهن. كان الزوج منهم إذا غضب وتلفظ بالطلاق يغادر هو المنزل ويترك زوجته في المنزل ولا يخرجها، يترك المنزل ويذهب إلى أي مكان. وكان أهلها لا يتدخلون ولا يحرضونها على الخروج، وكانت الزوجة تحترم نفسها وتجلس، حتى إذا هدأ غضب الزوج عاد إلى البيت مسترجعاً لزوجته، وما يكبرون المشكلة ولا الأهل يطلبون رضوة الطلاق حبة جنيه وطلي مذبوح مطبوخ. في هذا الزمان صار كثير من الرجال لا يستحون ولا يخافون الله، يطلقون زوجاتهم ويخرجونهن جبرا من منزل الزوجية، وقد يخرجها  مضروبة مكسرة.

• بل إن بعض الناس وبسبب تفكيرهم المتخلف وعقولهم المتحجرة يعتبرون بقاء الزوجة في منزل الزوج بعد طلاقها عاراً عليها وعلى أهلها، فقد توارثوا عن آبائهم أن الزوجة عندما يطلقها زوجها يجب عليها ألا تقبل البقاء وعليها أن تكيل للزوج سيلًا من السب والقذف والشتائم، وتلبس البالطو حقها وتخرج، وعلى خرجتها تكسر من الأثاث ما استطاعت إليه سبيلاً.

ومثل هذا التشريع المتخلف إنما هو من قبيل قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا).

أخيراً أقول إن شرع الله واضح وأحكامه واضحة، ومن أراد اتباع شرع الله فهو واضح، ومن أراد اتباع ما وجد عليه آبائه فالله لا رده.

ودمتم برعاية الله

 

القاضي مازن الشيباني

٣ يناير ٢٠٢٥

 


التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !