احتساب مدة تقادم الدعوى العمالية
مقدمة حول احتساب مدة تقادم الدعوى العمالية
نظم قانون الإثبات أحكام تقادم الحقوق بصفة عامة ونص في المادة(22 ) بأن مدة تقادم الدعوى العمالية هو سنة تبدأ من تاريخ إستحقاق كل حق من حقوق العامل في حين نظم القانون المدني بعض أحكام التقادم الخاصة بالدعوى العمالية حيث نصت المادة( ٨٠٠) مدني على أنه( لا تسمع الدعاوى المتعلقة بالعمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء عقد العمل الا فيما يتعلق باستيفاء الاجر او بالعمالة والمشاركة في الارباح والنسبة من جملة الايراد او الانتاج او ما شاكل ذلك فان المدة لا تبدا فيها الا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل الى العامل بيانا بما يستحقه طبقا لاخر جرد. ولا يسري الحكم المنصوص عليه فيما تقدم على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الاسرار الصناعية والتجارية او بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي الى احترام هذه الأسرار )، فيظهر من مطالعة المادة( 22) إثبات والمادة(800 ) مدني يظهر ان هناك تعارض بين المادتين المشار إليهما، ولدفع هذا التعارض بين النصين ينبغي تطبيق المادة(22 ) إثبات بإعتبار قانون الإثبات قانون عام والقانون المدني قانون عام والخاص مقدم على العام في التطبيق، اما الحكم محل تعليقنا فقد قضى بوجوب تطبيق المادة(800 ) مدني حيث قضى الحكم بأن مدة تقادم حقوق العامل أو تقادم الدعوى العمالية هي سنة يتم إحتسابها من تاريخ انتهاء علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل سواء انتهت العلاقة بفصل العامل أو استقالته أو وفاته أو تقاعده، ويتم إحتساب سنة التقادم بالنسبة لاجر العامل أو نسبة العمولة المستحقة للعامل أو النسبة المستحقة للعامل من الارباح يتم احتساب مدة سنة التقادم في هذه الأحوال بدء من تأريخ قيام صاحب العمل بتسليم العامل كشف حساب اوبيان يتضمن أجر العامل أو نسبة عمولته أو نسبته من الارباح،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18-2-2013م في الطعن رقم (47356) الذي سبقه الحكم الاستئنافي الذي قضى بأنه ( بالرجوع إلى أسباب قرار اللجنة العمالية محل الطعن فالثابت مناقشة اللجنة التحكيمية لدفع الطاعن بعدم سماع الدعوى لتقادم المدة لانتهاء العلاقة بين العامل وصاحب العمل قبل عام من قيام العامل بتقديم شكواه إلى إدارة منازعات العمل أي بعد سنة من إنتهاء علاقة العمل بين الطرفين ، حيث رفضت اللجنة التحكيمية دفع صاحب العمل بالتقادم استناداً إلى القانون المدني بإعتبار أن مدة التقادم لا تبدأ إلا من الوقت الذي يسلم فيه صاحب العمل العامل بياناً بما يستحقه طبقاً لآخر أجر...إلخ، حسبما هو ثابت بنص المادة (800) مدني، ولا دليل لدى صاحب العمل على تسليمه للعامل بياناً بما يستحقه كي يبدأ احتساب مدة التقادم من تاريخ تسليم العامل ذلك البيان، ولذلك لا صحة لدفع صاحب العمل بالتقادم)، وقد اقر حكم المحكمة العليا الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((فقد تبين أن نعي الطاعن في غير محله حيث فصلت اللجنة التحكيمية في دفعه، وبينت أسباب ذلك في قرار المؤيد بالحكم الاستئنافي المطعون فيه، مما يتعين معه رفض الطعن وإقرار الحكم الاستئنافي المطعون فيه)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية
الوجه الأول: مدة تقادم حقوق العمال في القانون اليمني
اما المادة( ٨٠٠) من القانون المدني التي أستند إليها الحكم محل تعليقنا، فقد ذهبت مذهبا اخر وهو إحتساب سنة تقادم حقوق العامل من تاريخ انتهاء علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل عدا أجر العامل ونسبة عمولته ونسبته من الارباح فإن سنة التقادم يتم احتسابها من تاريخ تسليم صاحب العمل للعامل كشفا أو بيانا يتضمن أجر العامل أو نسبته من العمولة أو الارباح وفقا لما ورد في المادة(800 )مدني التي نصت على أنه(لا تسمع الدعاوى المتعلقة بالعمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء عقد العمل الا فيما يتعلق باستيفاء الاجر او بالعمالة والمشاركة في الارباح والنسبة من جملة الايراد او الانتاج او ما شاكل ذلك فان المدة لا تبدا فيها الا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل الى العامل بيانا بما يستحقه طبقا لاخر جرد. ولا يسري الحكم المنصوص عليه فيما تقدم على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الاسرار الصناعية والتجارية او بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي الى احترام هذه الأسرار )، إذ تصرح هذه المادة بأن مدة تقادم حقوق العامل سنة يتم إحتسابها من وقت انتهاء عقد العمل كوقت فصل العامل من عمله أو الاستقالة أو التقاعد ويسرى هذا الحكم على حقوق العامل كاملة الا بالنسبة لاجر العامل ونسبة العمولة أو النسبة التي يتم دفعها للعامل من الارباح فيتم إحتساب تاريخ بداية التقادم فيها من وقت قيام صاحب العمل بتسليم العامل كشفا أو بيانا بالمبالغ المستحقة للعامل حسبما ورد في المادة( 800) مدني السابق ذكرها، إذ يظهر ان ميعاد بدء احتساب مدة تقادم الدعوى العمالية فيها سنة تبدأ من تاريخ انتهاء العلاقة بين العامل وصاحب العمل عدا أجر العامل ونسبة العمولة ونسبة والأرباح فتكون مدتها سنة من تاريخ تسليم صاحب العمل للعامل كشفا او بيانا بها إلى العامل حسبما ورد في نص المادة(800 ) مدني السابق ذكرها التي تتعارض مع المادة (22) من قانون الإثبات التي نصت على انه (لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الاستحقاق في الأحوال الآتية :3- حقوق العمال والخدام والإجراء من أجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم ))
ولدفع التعارض بين المادتين( ٢٢) إثبات و(٨٠٠ ) مدني فإن المادة(٢٢ ) تكون هي الواجبة التطبيق لأنها مقدمة في التطبيق على المادة الواردة في القانون المدني، لأن قانون الإثبات قانون خاص والقانون المدني قانون عام، والقاعدة حسبما هو معلوم أن الخاص مقدم على العام عند التعارض، فيتم تطبيق المادة( ٢٢) من قانون الإثبات السابق ذكرها
الوجه الثاني: العذر الشرعي ووقف أو قطع مدة التقادم
وكذا نصت المادة(444) مدني على أن( تبدا المدة من تاريخ حلول الدين او من تاريخ تحقق الشرط الواقف لا من وقت نشوء الدين واذا كان استيفاء الدين معلقا على رغبة الدائن سرت المدة من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من اعلان رغبته)
في حين نصت المادة(445) مدني على أن( توقف المدة ولا تسري كل ما وجد مانع يتعذر معه على الدائن ان يطالب بحقه سواء كان المانع ماديا ام ادبيا كما توقف بين الاصيل ونائبه حتى تنتهي النيابة فتسري من وقت انتهائها)
كما نصت المادة(447) مدني على أنه( يترتب على انقطاع المدة سقوط المدة السابقة ولزوم مدة جديدة مماثلة للمدة الاولى تبدا من وقت زوال الاثر المترتب على سبب الانقطاع فاذا انقضت المدة الجديدة كاملة لا تسمع الدعوى)
وكذا نصت المادة(448) مدني على أنه( لا تمتنع المحكمة عن سماع الدعوى من تلقاء نفسها الا اذا تمسك المدين بذلك ويجوز له التمسك في اية حالة تكون عليها الدعوى)
ونصت المادة(449) مدني على أنه( لا اثر للتنازل عن مضي المدة قبل اكتمالها وثبوت الحق في التمسك بها واذا حصل من المدين تنازل عن التمسك بمضي المدة بعد ثبوت حقه في ذلك اعتبر ذلك اقرار منه بالحق. ويعتبر تنازلا عن التمسك بالحق في مضي المدة وفاء المدين بالحق بعد اكتمالها)
كما نصت المادة(450) مدني على أن( تحسب المدة التي لا تسمع بانقضائها الدعوى بالتقويم الهجري وما يقابله من التقويم الميلادي، ويكون حسابها بالايام لا بالساعات ويحسب اليوم الذي حل فيه اجل الوفاء بالحق او تحقق فيه شرطه، وتتم المدة بانقضاء اخر يوم منها كاملا)
ويتلخص العذر الشرعي للعامل في مرض العامل مرضاً يمنعه من المطالبة بحقه أو جنونه أو دخوله في غيبوبة أو حبسه أو قيام ظروف تسود فيها الفوضي يتعذر معها وصول العامل إلى حقه أو مطالبته به,ويترتب على وجود العذر المانع بالنسبة للعامل توقف مدة التقادم فلا يتم احتسابها إلا بعد زوال العذر المانع حسبما ورد في المادة (445)مدني ويزول العذر بالنسبة للعامل إذا ما برئ العامل من المرض أوفاق من الغيبوبة أو الجنون أو تم الإفراج عنه من محبسه أو زالت الفوضي التي حالت دون مطالبته بحقه
وقد ذكرنا فيما سبق أن المادة(800 ) مدني نصت على أن مدة تقادم حقوق العامل سنة يتم احتسابها من تاريخ انتهاء علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل بالنسبة لحقوق العامل كافة عدا الأجر أو نسبة العمولة او النسبة من الارباح في حين نصت المادة( 22)إثبات على أن مدة تقادم حقوق العامل هي سنة في كل الأحوال تبدأ من تاريخ إستحقاق كل حق من حقوق العامل وذكرنا أيضا أن هذا التعارض بين القانون المدني وقانون الإثبات يتم دفعه عن طريق تطبيق النص الخاص وهو نص قانون الإثبات
فإذا أراد العامل التمسك بحقه فينبغي عليه قطع مدة التقادم المسقطة لحقه فيتوجب على العامل أن يقوم قبل مضي مدة السنة على تاريخ استحقاق حقه ينبغي عليه أن يقوم بتكليف صاحب العمل بالوفاء بحقه خلال مدة معينة تكون في الغالب خمسة عشر يوماً، والمقصود بالتكليف الرسمي هو أن يتم تنفيذه وفقاً لقواعد الإعلان الرسمية إما عن طريق محضر المحكمة أو عاقل الحارة أو قسم الشرطة للتأكيد على جدية العامل في المطالبة بحقه,وهذا التكليف يقطع التقادم,كما ينقطع التقادم إذا ما قام العامل بتقديم دعواه المتضمنة المطالبة بحقه حتى ولو تم تقديمها إمام محكمة غير مختصة بنظر النزاع نوعياً أو مكانياً, كما تنقطع مدة التقادم إذا قام صاحب العمل بتقديم طلب شهر إفلاسه أو توزيع أمواله على دائنيه,فالعامل في هذه الحالة يعدمن دائني صاحب العمل وطبقاً لقانون العمل يكون حق العامل لدى صاحب العمل ممتازاً أي تكون له الأولوية في استيفاء حقه قبل بقية الدائنين , وتنقطع مدة التقادم في هذه الحالة بمجرد طلب صاحب العمل شهر إفلاسه من دون حاجة إلى إي إجراء أخر من قبل العامل وكذلك تنقطع مدة التقادم بالنسبة لحق العامل إذا قام صاحب العمل في إثناء رفع العامل لدعواه بإشعار العامل بأحقيته في دعواه ففي هذه الحالة تنقطع مدة التقادم ,لان ما صدر من صاحب العمل في هذه الحالة يكون بمثابة إقرار أو اعتراف من صاحب العمل بحق العامل,وكذا تنقطع مدة التقادم بالنسبة لحق العامل في حالة إقرار صاحب العمل صراحة أو ضمناً بحق العامل سواء كان الإقرار شفوياً أو كتابياً وسواء أكان الإقرار صريحاً أم ضمنياً ,وكذا تنقطع مدة التقادم بالنسبة الحق العامل إذا تم الحجز على صاحب العمل أو المشروع الذي يملكه فبمجرد الحجز على صاحب العمل تنقطع مدة التقادم بالنسبة للعامل دون حاجة إلى إي إجراء أخر من قبل العامل صاحب العمل ويكون للعامل في هذه الحالة الأولوية في استيفاء حقوقه لان قانون العمل قد صرح بأولوية حقوق العامل
الوجه الثالث: الآثار المترتبة على انقطاع مدة التقادم
الوجه الرابع: بدء احتساب مدة تقادم حقوق العامل
وفي هذا الشأن نصت المادة(800 )من القانون المدني على أنه( لا تسمع الدعاوى المتعلقة بالعمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء عقد العمل الا فيما يتعلق باستيفاء الاجر او بالعمالة والمشاركة في الارباح والنسبة من جملة الايراد او الانتاج او ما شاكل ذلك فان المدة لا تبدا فيها الا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل الى العامل بيانا بما يستحقه طبقا لاخر جرد. ولا يسري الحكم المنصوص عليه فيما تقدم على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الاسرار الصناعية والتجارية او بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي الى احترام هذه الاسرار)، في حين نصت المادة( 22) إثبات على أن مدة تقادم حقوق العامل هي سنة تبدأ من تاريخ إستحقاق كل حق من حقوق العامل، وقد سبق القول ان المادة(22 ) إثبات هي الواجبة التطبيق، لأن قانون الإثبات قانون خاص، في حين أن القانون المدني قانون عام، والخاص مقدم على العام حين التطبيق


فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا