متى يجوز للمفسوخة نكاحها الزواج بآخر؟ إشكاليات التناقض بين قانوني الأحوال الشخصية والمرافعات
بقلم القاضي/ مازن أمين الشيباني
في الواقع القضائي والعملي، تبرز إشكالات قانونية واجتماعية كبيرة حول مسألة فسخ عقد الزواج والآثار المترتبة عليه، حيث يقع الكثير من المتنازعين، بل وبعض المشتغلين بالقانون، في خلط كبير عند فهم وتطبيق النصوص القانونية المتعلقة بهذه المسألة التي لم ينظمها المشرع بشكل متكامل. ونستعرض في هذا المقال الفكرة الرئيسية لبحث قانوني يسلط الضوء على الفجوة التشريعية بين قانون الأحوال الشخصية وقانون المرافعات، وكيف يمكن حل هذا التناقض لحماية المراكز القانونية والأعراض.
بقلم القاضي/ مازن أمين الشيباني
في الواقع القضائي والعملي، تبرز إشكالات قانونية واجتماعية كبيرة حول مسألة فسخ عقد الزواج والآثار المترتبة عليه، حيث يقع الكثير من المتنازعين، بل وبعض المشتغلين بالقانون، في خلط كبير عند فهم وتطبيق النصوص القانونية المتعلقة بهذه المسألة التي لم ينظمها المشرع بشكل متكامل. ونستعرض في هذا المقال الفكرة الرئيسية لبحث قانوني يسلط الضوء على الفجوة التشريعية بين قانون الأحوال الشخصية وقانون المرافعات، وكيف يمكن حل هذا التناقض لحماية المراكز القانونية والأعراض.
الروابط الثلاث الحاكمة لقضايا الفسخ القضائي
لكي نفهم الأبعاد القانونية لهذه المسألة بدقة، يجب أولاً إزالة الخلط الشائع بين ثلاث مسائل جوهرية ومستقلة: المسألة الأولى وهي متى يقع الفسخ قانوناً؟ والمسألة الثانية وهي متى تبدأ عدة المفسوخ نكاحها ومتى تنتهي؟ والمسألة الثالثة وهي متى يحق للمفسوخة شرعاً وقانوناً الزواج بشخص آخر؟ وقد نظم القانون اليمني المسألتين الأولى والثانية بوضوح، في حين ترك المسألة الثالثة وهي الحق في الزواج الآخر دون تنظيم دقيق، وهو ما يمكن استلهامه من المقاصد الشرعية ونصوص القوانين النافذة كما سنبينه.
لكي نفهم الأبعاد القانونية لهذه المسألة بدقة، يجب أولاً إزالة الخلط الشائع بين ثلاث مسائل جوهرية ومستقلة: المسألة الأولى وهي متى يقع الفسخ قانوناً؟ والمسألة الثانية وهي متى تبدأ عدة المفسوخ نكاحها ومتى تنتهي؟ والمسألة الثالثة وهي متى يحق للمفسوخة شرعاً وقانوناً الزواج بشخص آخر؟ وقد نظم القانون اليمني المسألتين الأولى والثانية بوضوح، في حين ترك المسألة الثالثة وهي الحق في الزواج الآخر دون تنظيم دقيق، وهو ما يمكن استلهامه من المقاصد الشرعية ونصوص القوانين النافذة كما سنبينه.
طبيعة حكم الفسخ والآثار المباشرة لصدوره
يقع الفسخ القضائي بمجرد صدور الحكم به من قاضي الأحوال الشخصية في المحكمة الابتدائية، إذ إن إطلاق لفظ الحكم ينصرف مباشرة إلى الحكم الابتدائي. ويستند هذا التأصيل القانوني إلى أمرين؛ الأول هو نص المادة (80) من قانون الأحوال الشخصية والتي قررت صراحة أن العدة في الفسخ تبدأ من تاريخ الحكم به، والأمر الثاني هو طبيعة الأحكام المنشِئة، حيث يُعد حكم الفسخ من الأحكام المنشِئة للمراكز القانونية أو المزيلة لها وليس من أحكام الإلزام، ووفقاً للمادة (237) مرافعات، فإن هذه الأحكام ترتب آثارها بمجرد النطق بها ولا تحتاج إلى إجراءات تنفيذ جبري. وبمجرد النطق بحكم الفسخ الابتدائي، تترتب ثلاثة آثار حتمية وهي انحلال رابطة الزوجية بحكم القضاء، وبدء احتساب العدة الشرعية للمرأة، ونشوء الحق القانوني في الطعن بالحكم للطرف المتضرر. علماً بأن حق المفسوخة في الزواج من شخص آخر لا يُعد أثراً مباشراً لحكم الفسخ، بل هو أثر مترتب على انتهاء العدة، فالعدة شرط لازم وضروري للزواج، ولكنه غير كافٍ لاستعمال هذا الحق إذا كان الحكم مهتزاً ولم يتحصن بعد.
يقع الفسخ القضائي بمجرد صدور الحكم به من قاضي الأحوال الشخصية في المحكمة الابتدائية، إذ إن إطلاق لفظ الحكم ينصرف مباشرة إلى الحكم الابتدائي. ويستند هذا التأصيل القانوني إلى أمرين؛ الأول هو نص المادة (80) من قانون الأحوال الشخصية والتي قررت صراحة أن العدة في الفسخ تبدأ من تاريخ الحكم به، والأمر الثاني هو طبيعة الأحكام المنشِئة، حيث يُعد حكم الفسخ من الأحكام المنشِئة للمراكز القانونية أو المزيلة لها وليس من أحكام الإلزام، ووفقاً للمادة (237) مرافعات، فإن هذه الأحكام ترتب آثارها بمجرد النطق بها ولا تحتاج إلى إجراءات تنفيذ جبري. وبمجرد النطق بحكم الفسخ الابتدائي، تترتب ثلاثة آثار حتمية وهي انحلال رابطة الزوجية بحكم القضاء، وبدء احتساب العدة الشرعية للمرأة، ونشوء الحق القانوني في الطعن بالحكم للطرف المتضرر. علماً بأن حق المفسوخة في الزواج من شخص آخر لا يُعد أثراً مباشراً لحكم الفسخ، بل هو أثر مترتب على انتهاء العدة، فالعدة شرط لازم وضروري للزواج، ولكنه غير كافٍ لاستعمال هذا الحق إذا كان الحكم مهتزاً ولم يتحصن بعد.
صلب الإشكال: متى تستطيع المفسوخة استعمال حقها في الزواج؟
ينشأ حق المفسوخة في الزواج بمجرد انقضاء عدتها، ولكنها لا تستطيع عملياً وقانونياً استعمال هذا الحق ما لم يصبح حكم الفسخ باتاً. ويكتسب الحكم الصفة الباتة بطريقتين؛ الأولى وهي التحصن الفتراتي بقبول المحكوم عليه للحكم صراحة، أو فوات مواعيد الطعن دون رفعه، والثانية وهي استنفاد طرق الطعن بالفصل في القضية أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، أو المحكمة العليا مباشرة بحسب التعديلات الأخيرة لقانون المرافعات في صنعاء.
ينشأ حق المفسوخة في الزواج بمجرد انقضاء عدتها، ولكنها لا تستطيع عملياً وقانونياً استعمال هذا الحق ما لم يصبح حكم الفسخ باتاً. ويكتسب الحكم الصفة الباتة بطريقتين؛ الأولى وهي التحصن الفتراتي بقبول المحكوم عليه للحكم صراحة، أو فوات مواعيد الطعن دون رفعه، والثانية وهي استنفاد طرق الطعن بالفصل في القضية أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، أو المحكمة العليا مباشرة بحسب التعديلات الأخيرة لقانون المرافعات في صنعاء.
الأوضاع القانونية للعدة عند طعن الزوج بالحكم
إذا قرر الزوج الطعن في حكم الفسخ خلال الميعاد القانوني، فإننا نكون أمام وضعين مؤثرين في الواقع العملي: الوضع الأول وهو الطعن بالحكم قبل انتهاء العدة، وفي هذه الحالة، نستلهم الحكم من المادة (294) من قانون المرافعات، والتي تنص على أن الطعن بالأحكام أمام المحكمة العليا يوقف تنفيذ الأحكام وآثارها في المسائل الشخصية، وبما أن العدة أثر من آثار الحكم، فإن الطعن يوقف احتساب مدة العدة، وإذا أيدت محكمة الطعن حكم الفسخ لاحقاً، يتم احتساب المدة المتبقية من العدة بأثر رجعي من يوم التوقف، أما إذا كانت محكمة الاستئناف هي من أنشأت الفسخ ابتداءً، فإن العدة تبدأ من تاريخ صدور حكم الاستئناف. والوضع الثاني وهو الطعن بالحكم بعد انتهاء عدة الزوجة وهو المعضلة الكبرى، حيث قد تنتهي عدة المرأة (التي بدأت من تاريخ صدور الحكم المجهول بالنسبة للزوج)، بينما لم تبدأ مواعيد طعن الزوج أصلاً، لكونه لم يُعلَن بالحكم أو يتسلمه رسمياً، وهنا، يمنح قانون المرافعات الزوج الحق في الطعن ولو بعد مرور سنوات، في حين أن قانون الأحوال الشخصية لم يقيد زواج المرأة بغير انتهاء العدة، ونتيجة لذلك، قد تتزوج المرأة بعد عدتها وتنجب، ثم يفاجأ الجميع بطعن الزوج بالحكم الابتدائي وإلغائه استئنافياً، مما يترتب عليه بطلان الزواج الثاني وخلط الأنساب.
إذا قرر الزوج الطعن في حكم الفسخ خلال الميعاد القانوني، فإننا نكون أمام وضعين مؤثرين في الواقع العملي: الوضع الأول وهو الطعن بالحكم قبل انتهاء العدة، وفي هذه الحالة، نستلهم الحكم من المادة (294) من قانون المرافعات، والتي تنص على أن الطعن بالأحكام أمام المحكمة العليا يوقف تنفيذ الأحكام وآثارها في المسائل الشخصية، وبما أن العدة أثر من آثار الحكم، فإن الطعن يوقف احتساب مدة العدة، وإذا أيدت محكمة الطعن حكم الفسخ لاحقاً، يتم احتساب المدة المتبقية من العدة بأثر رجعي من يوم التوقف، أما إذا كانت محكمة الاستئناف هي من أنشأت الفسخ ابتداءً، فإن العدة تبدأ من تاريخ صدور حكم الاستئناف. والوضع الثاني وهو الطعن بالحكم بعد انتهاء عدة الزوجة وهو المعضلة الكبرى، حيث قد تنتهي عدة المرأة (التي بدأت من تاريخ صدور الحكم المجهول بالنسبة للزوج)، بينما لم تبدأ مواعيد طعن الزوج أصلاً، لكونه لم يُعلَن بالحكم أو يتسلمه رسمياً، وهنا، يمنح قانون المرافعات الزوج الحق في الطعن ولو بعد مرور سنوات، في حين أن قانون الأحوال الشخصية لم يقيد زواج المرأة بغير انتهاء العدة، ونتيجة لذلك، قد تتزوج المرأة بعد عدتها وتنجب، ثم يفاجأ الجميع بطعن الزوج بالحكم الابتدائي وإلغائه استئنافياً، مما يترتب عليه بطلان الزواج الثاني وخلط الأنساب.
الحلول القضائية والمقترحات التشريعية لتلافي القصور
لمواجهة هذا التعارض القانوني الخطير، يتبنى الفقه القضائي حلولاً عملية، ونقترح خطوات تشريعية حاسمة؛ أولها المسلك القضائي الرشيد لحين التعديل بإلزام المرأة التي ترغب في الزواج بعد الفسخ بإعلان الزوج المحكوم عليه بصورة الحكم إعلاناً صحيحاً لشغل مواعيد الطعن البالغة 60 يوماً، ونرى أن على قضاة الأحوال الشخصية تضمين منطوق أحكامهم فقرة صريحة تمنع المحكوم لها بالفسخ من الزواج حتى يصبح الحكم باتاً مع مراعاة انقضاء العدة. وثانيها التعديلات التشريعية المقترحة ونرفع فيها للمشرع اليمني مقترحين لسد هذه الثغرة، المقترح الأول هو تعديل المادة (276) مرافعات بإضافة قيد زمني يسقط حق الطعن بمرور الزمن بحيث يصبح النص: (مع مراعاة ما يقرره القانون خلافاً يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو من تاريخ إعلانه بها إعلاناً صحيحاً ويسقط الحق في الطعن بمضي مدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم ولو لم يكن المحكوم عليه قد تسلم صورة من الحكم أو لم يتم إعلانه بها) لضمان عدم مؤبدية الحق في الطعن، والمقترح الثاني هو إضافة نص في قانون الأحوال الشخصية يمنع صراحة المفسوخ نكاحها من الزواج بشخص آخر حتى يصبح حكم الفسخ باتاً، وترك الخيار لها إما بالمبادرة بإعلان الزوج لبدء مواعيد الطعن، أو الانتظار حتى سقوط حقه بفوات المدة المقترحة. دمتم برعاية الله وحفظه.
لمواجهة هذا التعارض القانوني الخطير، يتبنى الفقه القضائي حلولاً عملية، ونقترح خطوات تشريعية حاسمة؛ أولها المسلك القضائي الرشيد لحين التعديل بإلزام المرأة التي ترغب في الزواج بعد الفسخ بإعلان الزوج المحكوم عليه بصورة الحكم إعلاناً صحيحاً لشغل مواعيد الطعن البالغة 60 يوماً، ونرى أن على قضاة الأحوال الشخصية تضمين منطوق أحكامهم فقرة صريحة تمنع المحكوم لها بالفسخ من الزواج حتى يصبح الحكم باتاً مع مراعاة انقضاء العدة. وثانيها التعديلات التشريعية المقترحة ونرفع فيها للمشرع اليمني مقترحين لسد هذه الثغرة، المقترح الأول هو تعديل المادة (276) مرافعات بإضافة قيد زمني يسقط حق الطعن بمرور الزمن بحيث يصبح النص: (مع مراعاة ما يقرره القانون خلافاً يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ استلام المحكوم عليه نسخة من الحكم أو من تاريخ إعلانه بها إعلاناً صحيحاً ويسقط الحق في الطعن بمضي مدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم ولو لم يكن المحكوم عليه قد تسلم صورة من الحكم أو لم يتم إعلانه بها) لضمان عدم مؤبدية الحق في الطعن، والمقترح الثاني هو إضافة نص في قانون الأحوال الشخصية يمنع صراحة المفسوخ نكاحها من الزواج بشخص آخر حتى يصبح حكم الفسخ باتاً، وترك الخيار لها إما بالمبادرة بإعلان الزوج لبدء مواعيد الطعن، أو الانتظار حتى سقوط حقه بفوات المدة المقترحة. دمتم برعاية الله وحفظه.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا