تعليق على تعميم هيئة التفتيش القضائي رقم (٨) لسنة ١٤٤٧هـ

0

 

تعليق على تعميم هيئة التفتيش القضائي رقم (٨) لسنة ١٤٤٧هـ

فضيلة القاضي/ مروان المحاقري

رئيس هيئة التفتيش القضائي المحترم

تحية وتقدير، وبعد:

طالعنا تعميمكم الكريم رقم (٨) لسنة ١٤٤٧هـ المتعلق بدقة الإحصائيات القضائية ومدى مطابقتها لإحصائية النظام الإلكتروني، وأن عدم مطابقة الإحصائية اليدوية للإحصائية في النظام القضائي أمارة على عدم قيام مركز المعلومات بالمحكمة بواجبه، وأن رئيس المحكمة لا يتولى الإشراف على الإحصائيات وصحة البيانات... إلخ. ومع احترامنا الشديد لتعميمكم، فإننا نود أن نبين لكم مشكلتين يتعين أخذُهما بعين الاعتبار، وهما:

 المشكلة الأولى:

·       وهي أن أغلب موظفي مراكز المعلومات ليسوا موظفين رسميين، وإنما متعاقدون مع وزارة العدل ولا يتسلّمون أي مرتبات، ولم يتم تثبيتهم من قبل الوزارة. وبقية موظفي المحكمة لا يُجيدون التعامل مع النظام القضائي، وقد يغيب موظف مركز المعلومات ولا يقوم بإدخال البيانات، ولا أحد يستطيع أن يلومه كونه لا يستلم أي مستحقات أصلًا، ولا يزال يتلقى أوامر وتعليمات دون أي مردود. وقد يتغيب عن العمل يومين أو ثلاثة أو أسبوع أحيانًا، وقد يصادف غيابه نهاية الشهر، وتكون هناك قضايا واردة وقضايا منتهية في آخر يوم من الشهر تظهر في الإحصائية اليدوية، لكنها لا تظهر في الإحصائية الإلكترونية، ويظهر بسبب ذلك اختلاف بين إحصائية النظام وبين الإحصائية اليدوية، والسبب أن الأحكام التي صدرت آخر يوم من الشهر والقضايا التي وردت آخر يوم في الشهر لم تُدخل إلى النظام بوقتها.

·       ولذلك تجدون الإحصائية في النظام نفسها تكون غير دقيقة وتتـناقض فيما بينها في بعض الأحيان، وهذه هي المشكلة الثانية، والتي أُبيّنها كالتالي:

 

المشكلة الثانية:

·       إحصائية النظام الإلكتروني نفسها تتناقض فيما بينها، وقد سبق منا التخاطب بذلك مع محكمة الاستئناف ومع رئيس هيئة التفتيش السابق بمذكرة رسمية من المحكمة.

·       وعلى سبيل المثال: أرفق لكم إحصائية النظام لمحكمة حراز لشهر رمضان لعام ١٤٤٦هـ وشهر شوال ١٤٤٦هـ، ومعلوم أن شهر رمضان إجازة، ولم تكن محكمة حراز مناوبة خلاله، ولم ترد فيه أي دعوى، ولم تُصدر فيه أحكام. ولكن نرفق لكم صورة من إحصائية النظام القضائي التي يُبيّن فيها عدد القضايا المرحلة من رمضان إلى شوال في كل الأقسام. من الصورة ستجدون الآتي:

 في إحصائية رمضان، عدد القضايا المرحلة إلى الفترة القادمة كانت كالتالي:

·       في الجزائي: ١١٣ قضية ● في الشخصي: ٧٨ قضية ● في المدني: ١٦٧ قضية

 الآن انظروا إحصائية شهر شوال في بند القضايا المرحلة من سابق، ستجدون أن الإحصائية تقول إن القضايا المرحلة من رمضان إلى شوال كالتالي:

·       في الجزائي: ١١٨ قضية (بزيادة خمس قضايا) ● في الشخصي: ٨٤ قضية (بزيادة ست قضايا) ● في المدني: ١٧٥ قضية (بزيادة ثمان قضايا)

فمن أين وجدت هذه الزيادة ونحن في إجازة في بيوتنا والمحكمة مغلقة، وكانت المحكمة المناوبة هي محكمة صعفان، وليست محكمة حراز؟

هذا التضارب في إحصائية النظام القضائي نفسه.

لذلك، فإن إحصائية النظام القضائي نفسه غير دقيقة ومتضاربة، ويحدث فيها زيادة ونقص، وذلك لأسباب كثيرة، أهمها الاختلاف في التاريخ الهجري بين النظام القضائي وبين السجلات بفارق يوم واحد. ولكي أُوضح لكم الصورة، أُبيّن لكم الآتي:

·       على سبيل المثال، في تاريخ ٢٩ محرم قُدّمت ثلاث دعاوى، وتم قيدها في السجلات وترسيمها واستكمال إجراءاتها، ولم تصل لمركز المعلومات بسبب انتهاء وقت الدوام، على أساس أن اليوم التالي هو ٣٠ محرم وفقًا للتقويم الورقي.

·        في اليوم التالي تُسلّم الملفات لمسؤول النظام لإدخالها، ويتبين له أن التاريخ في النظام هو الأول من شهر صفر، وليس ٣٠ محرم، فتظهر هذه القضايا في النظام أنها واردة في شهر صفر، بينما في السجلات واردة في شهر محرم بسبب اليوم الواحد الفارق. هذا اليوم الفارق يُسبب إشكالات كثيرة وكبيرة، وأحيانًا يكون من الصعب إدخال الملف في النظام في نفس اللحظة، مثل: انطفاء الكهرباء، النظام معلّق، الإنترنت مقطوع، الجهاز معطل... إلخ، وهذا يؤدي إلى اختلاف في البيانات.

·       وهناك أسباب كثيرة، بعضها فنية تعود إلى الوزارة، وبعضها إلى القيود المفروضة على النظام القضائي نفسه في إدخال البيانات، فهناك قيود لا يستطيع مدخل البيانات كسرها في تعديل البيانات المدخلة وتصحيحها إن كانت خاطئة، ولا يصح اتخاذ الإحصائية معيارًا للمقارنة، ولا يصح التسليم بدقة بياناتها.

أخيرًا... نأسف أن نُرسل بهذه الملاحظات لكم علنًا، ولكن لم نفعل ذلك إلا بعد أن سبق منا التخاطب مع محكمة الاستئناف ومع هيئة التفتيش القضائي بهذه الإشكاليات، وبوجود خلل في دقة بيانات النظام القضائي واختلافها من شهر إلى الشهر الذي يليه، وذلك بمذكرات رسمية، وأرفقنا لهم نماذج الإحصائيات المتضاربة في النظام القضائي نفسه لعدة أشهر. وهذا إن دل فإنما يدل على أننا نُتابع الإحصائيات أولًا بأول ونتولى الإشراف عليها شخصيًا.

·       وأنا لا أقول هذا لتزكية نفسي، وإنما أقوله لتعلموا أنه لا يصح اتخاذ معيار صحة الإحصائية وتطابقها مع النظام القضائي معيارًا في حسن الإدارة.

 

ولكي تصلوا إلى بيانات وإحصاءات دقيقة وصحيحة، فإننا نقترح على عدالتكم الآتي:

1.   التخاطب مع وزارة العدل، وبذل الجهود اللازمة في تثبيت موظفي مراكز المعلومات بالمحاكم، كون أغلبهم متعاقدين، يتم تثبيتهم وصرف ولو جزء يسير من مستحقاتهم، حتى يكون مسؤول مركز المعلومات مسؤولًا أمام رئيس المحكمة وأمام الوزارة بصحة ودقة البيانات التي يقوم بإدخالها وفي مواعيدها، حتى يتعامل موظف قسم المعلومات بمسؤولية. موظفو قسم المعلومات ليسوا موظفين معتمدين، كون كثير منهم هم خريجين حاسوب وبرمجة وليسوا من كلية الشريعة والقانون، ولهذا السبب هم متعاقدون بدون مرتبات، فلا هم الذين تم تثبيتهم، ولا هم الذين صُرفت لهم مستحقات مالية.

2.   التقليل والتخفيف من القيود المفروضة على بعض بيانات النظام القضائي بحيث يكون بالإمكان تصحيحها إن أُدخلت خطأ، على سبيل المثال: أن يتم إدخال دعوى في النظام القضائي أول يوم من شهر صفر، مع أنها أصلًا قُيّدت في السجلات في آخر يوم من محرم، فهذا يجعلها من الوارد في شهر محرم، ولكنها تظهر في النظام أنها واردة في شهر صفر، ولا يستطيع الموظف تعديل بيان تاريخ تقديمها، وهنا يحصل التضارب.

3.   التقليل من إجراء التحديثات على النظام القضائي بأوقات قصيرة، فكل أسبوع وكل شهر يتفاجأ موظف مركز المعلومات بتحديث في النظام القضائي يتطلب إدخال بيانات جديدة في الدعاوى لم تكن مطلوبة من سابق. وأي تحديث على النظام القضائي يجب أن يكون في رأس السنة القضائية، بحيث يبدأ العمل من بدء السنة القضائية التالية بالنظام المحدّث.

وهناك تفاصيل كثيرة ومتعبة ومرهقة لا نستطيع الحديث عنها.

نأمل أن تصل هذه الرسالة إلى فضيلة القاضي رئيس هيئة التفتيش القضائي، ونأمل حين تصله رسالتنا هذه أن يتعاطى معها بجدية، ونحن على ثقة بسعة صدره في تفهمها وقبولها ومعالجة الإشكالات التي تضمنتها.

ودمتم برعاية الله

                

القاضي مازن الشيباني

٢٩ يوليو ٢٠٢٥                

 

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !