القاضي الذي يرفض اصدار أمر الاداء شفويا

0

 

القاضي الذي يرفض اصدار أمر الاداء شفويا

 

إن قرار رفض إصدار أمر الأداء يجب كتابته مع مبرراته على نفس طلب أمر الأداء، ولا يجوز أن يكون الرفض شفوياً، وهذا أمر حسمه النص القانوني. البعض من القضاة أسهل عبارة عنده يستخدمها يومياً هي عبارة (ارفع دعوى).

·       تقدم طلبات أمر الأداء إلى رؤساء المحاكم، والبعض يرفض إصدار الأمر ويوجه برفع دعوى، ورفضه قد يكون صائباً لعدم توافر شروط استصدار أمر أداء، لكن المشكلة حين لا يكون للرفض ما يبرره، فالمشكلة هنا أن رئيس المحكمة يوجه برفع دعوى بشكل شفهي ويرفض التأشير على أمر الأداء ويرفض قيده، ويقول لطالب الأمر شفوياً جملته الشهيرة وهي (ارفع دعوى).




·       وهنا أقول لمن يرفض إصدار الأداء: إن كنت واثقاً من صحة قرارك، فإن قرار الرفض يجب أن يصدر كتابة على نفس الأمر، ويجب أن ينتهي قرار الرفض باعتبار الطلب دعوى، والتوجيه بقيده كدعوى، وتكليف مقدم الطلب بإعلان المدعى عليه.

·       هكذا قال القانون. يعني إذا تبين لك أن الطلب لا تتوفر فيه شروط إصدار أمر الأداء، تكتب عليه: ((بعد الاطلاع على الطلب تبين أن شروط إصدار أمر الأداء غير متوفرة من حيث أن الأجل غير محدد المدة ومقدار الدين ليس محدداً والالتزام معلق على شرط، وعليه يرفض طلب إصدار أمر الأداء ويتم قيده دعوى موضوعية وإعلان المدين بالحضور للرد على الدعوى)) ويذيل باسم رئيس المحكمة وتوقيعه.

·       هذا ما قاله القانون. إليكم النص: المادة (٢٦٧) من قانون المرافعات: ((وإذا رأى رئيس المحكمة ألا يجيب الطالب إلى طلباته كلها أو بعضها رفض إصدار الأمر ويحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه بها، ولا يعتبر رفض الأمر بالنفاذ المعجل رفضاً لبعض الطلبات)). قال: ويحدد جلسة لنظر الدعوى. لم يقل: (ويكلف الطالب برفع دعوى). بل الطلب نفسه يعتبر هو الدعوى، ويتم قيده كدعوى، ويعلن بها المدين وتحدد جلسة لنظرها. فإذا كنت واثقاً من صحة قرار رفض إصدار أمر الأداء، فعليك تدوين ذلك خطياً مع مبرراته؛ حتى يقتنع طالب الأمر أنك واثق من صحة قرارك، وحتى يمكن إعمال الرقابة على رؤساء المحاكم بعدم التعسف بقرارات الرفض، يصدر أمر أداء لمن يريد، ويجبر الآخرين برفع دعاوى!

·       كثيراً ما يتم رفض إصدار الأمر شفوياً دون إبداء مبررات وكأن القاضي سيدفع مبلغ الدين من جيبه! إذا تم رفض إصدار الأمر شفوياً، فهذا يعني أن أمر الأداء توافرت شروطه، والقاضي يعلم أن شروطه متوافرة، إلا أنه لا يريد تدوين هذا الرفض حتى لا يتمكن الدائن من ممارسة حقه القانوني، أو أن القاضي لا يعرف كيف يصيغ أمر الأداء.

·       مع احترامي الشديد لجميع السادة القضاة الأجلاء، البعض لا يؤمن بحاجة اسمها أمر الأداء، مع أن النص قال: ((يجب اتباع الأحكام الواردة بهذا الفصل إذا كان الدين....)). قال: يجب.. يجب.. يجب. لم يقل: (على مزاج القاضي ولا على مذهبه). سواء كان القاضي زيدياً أو شافعياً أو حنبلياً، سواء كان من الأولين أو من الآخرين، سواء كان من السابقين إلى القضاء أو من المتأخرين. النص ملزم لجميع القضاة في كل اليمن.

·       وأتمنى من هيئة التفتيش القضائي أن تصدر تعميماً بذلك بأن قرارات رفض إصدار أمر الأداء تدون كتابة مع مبررات قرار الرفض، هذا هو الأمر الذي يحتاج إلى تعميم لجميع المحاكم الابتدائية، وليس آلية تطبيق المادة ١٢٢، ولا تطبيق المادة ١٨٥، ولا غيرها.

·       ضرورة كتابة قرار رفض إصدار أمر الأداء هو ما يحتاج إلى تعميم، هذه المخالفات التي تحتاج إلى مراقبة من التفتيش، نأمل أن تصل الرسالة إلى هيئة التفتيش لتفعيل الرقابة على هذه المخالفات.

 

ودمتم برعاية الله

القاضي مازن الشيباني              

١٢ فبراير ٢٠٢٦     

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !