العبرة بتوافر شروط الاستعجال بوقت رفع الدعوى المستعجلة لا بوقت صدور الحكم

1

 

العبرة بتوافر شروط الاستعجال بوقت رفع الدعوى المستعجلة لا بوقت صدور الحكم

 من المعتاد أن نجد دعاوى مستعجلة يستغرق نظرها عدة سنوات أمام المحاكم في اليمن،

·       وبكل تأكيد أن استمرار نظر الدعوى المستعجلة لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات لا ينفي عنها طابع الاستعجال طالما بقيت بذات الطلبات الوقتية ولم تتضمن أي طلبات موضوعية، وطالما أن المحكمة لا تزال مستمرة بنظرها كدعوى مستعجلة مهما طال عليها الزمن تبقى مستعجلة، وذلك أنه في نهاية المطاف لا يجوز أن يتحمل الخصوم تبعة بطء الإجراءات القضائية. 


·       والميعاد المنصوص عليه في المادة ٢٤٣ مرافعات الذي حدد وقت الفصل في الدعوى المستعجلة بأربعة وعشرين ساعة هو ميعاد تنظيمي مثله مثل ميعاد إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده المنصوص عليه في المادة ٢٩٥ مرافعات الذي أوجب على المحكمة أن تعلن عريضة الطعن خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمها، لكن إذا تأخرت المحكمة عن إعلان الطعن في الميعاد المذكور فلا يُضار الخصوم من ذلك ولا يسقط الطعن، وكلا الميعادين موجهان إلى المحكمة ويعودان إلى المحكمة.. ميعاد الفصل في الدعوى المستعجلة وميعاد إعلان الطعن.. فهذه مواعيد تنظيمية لا يترتب على مخالفتها بطلان يُضار به الخصوم، وإنما تترتب عليها مسؤولية تأديبية إذا وُجد لها مقتضى فقط

·       لكن إذا كانت الدعوى قد رُفعت على أنها دعوى مستعجلة وقُيدت كدعوى مستعجلة ولكنها تضمنت طلبات موضوعية وقد استغرقت المحكمة في نظرها مدة طويلة وخاضت المحكمة في الموضوع... هل يجوز للمحكمة أن تقرر اعتبار الدعوى دعوى موضوعية وتفصل فيها على هذا الأساس؟

·       بكل تأكيد سيقول قائل لا يجوز للمحكمة أن تقرر اعتبار الدعوى المستعجلة دعوى موضوعية كون القضاء المستعجل قضاء نوعي متعلق بالنظام العام

·       هذا صحيح، لكن ليس في اليمن! هذا صحيح عندما يكون هناك قضاء نوعي متخصص لنظر الدعوى المستعجلة فعلًا، عندما يوجد قضاء مستعجل مستقل عن قضاء الموضوع

·       هنا في هذه الحالة لا يجوز للقاضي المستعجل أن يقرر اعتبار الدعوى دعوى موضوعية لأنه قاضٍ للأمور المستعجلة فقط ولا يجوز له نظر دعاوى موضوعية، ويُعتبر اختصاصه اختصاصًا نوعيًا متعلقًا بالنظام العام، وأي إجراء موضوعي يقوم به يكون باطلًا بطلانًا متعلقًا بالنظام العام لأنه لا يجوز له نظر أي دعوى موضوعية ولا اتخاذ أي إجراء موضوعي

·       واشرح لكم بالبلدي إيش معنى قضاء مستعجل نوعي متخصص الذي يكون اختصاصه متعلقًا بالنظام العام

·       معنى القضاء المستعجل النوعي: يكون القاضي في المحكمة صفته (قاضي الأمور الوقتية)، لا يُقال له القاضي المدني ولا يُقال له القاضي الشخصي،  قرار تعيينه من مجلس القضاء منصوص فيه أن هذا القاضي مُعين قاضي أمور مستعجلة بالمحكمة الفلانية، له مكتب خاص بالمحكمة مكتوب على بوابته (قاضي الأمور الوقتية)، له سجلات خاصة بالدعاوى المستعجلة، له دفتر يومية خاص بالدعاوى المستعجلة، له أمين سر خاص بالدعاوى المستعجلة،  قائمة جلساته اليومية كلها دعاوى مستعجلة ولا توجد بينها دعاوى موضوعية، له إجراءات خاصة يتبعها، ولا يجوز له نظر دعاوى موضوعية، هذا معنى وجود قضاء مستعجل نوعي متخصص

·       لهذا السبب لا يجوز له أن يغير الدعوى المستعجلة إلى دعوى موضوعية لأنه إذا غيّرها إلى دعوى موضوعية فقد تجاوز اختصاصه

 

·       إما أن يقرر قبول الدعوى، أو عدم قبولها، فقط، لا يوجد احتمال ثالث، لكن في اليمن، قاضي الموضوع هو نفسه قاضي المستعجل، وسجلات الدعاوى المستعجلة هي نفسها سجلات الدعاوى الموضوعية، ويتم قيد الدعوى المستعجلة في السجل العام المتعلق بالدعاوى الموضوعية، وفي السجل النوعي الخاص بالدعاوى الموضوعية، وتُحال إلى القاضي الذي ينظر الدعاوى الموضوعية، وأمين السر الخاص بالدعاوى الموضوعية هو نفسه أمين السر المستعجل، وقائمة الجلسات تنزل بالموضوعي وبالمستعجل بقائمة واحدة وينظر الدعوى، المستعجلة بنفس اليوم الذي ينظر فيه دعاوى موضوعية

·       والقاضي يتم تعيينه بقرار أنه قاضٍ بمحكمة فلان ينظر كل دعوى بهذه المحكمة مستعجلة أو موضوعية، ويسير بالدعوى وكأنها دعوى موضوعية ولا يميزها عن الدعاوى الموضوعية إلا الاسم فقط، لذلك الوضع عندنا مختلف، يعني المبادئ التي درسناها بالكتب لا تنطبق على الواقع اليمني إلا عند المنظرين فقط لا غير! يعني طبيعي لو قرر القاضي اعتبار الدعوى المستعجلة دعوى موضوعية.. لكن هذا يكون بأربعة شروط:

1.     أن يكون المدعي قد خاض في الموضوع أو تضمنت دعواه طلبات موضوعية

2.     ألا تتغير المراكز القانونية في الخصومة فيظل المدعي هو المدعي ويظل المدعى عليه هو المدعى عليه، وإن وُجدت دعوى مقابلة فلها حكمها

3.     أن تكون الدعوى قد قُيدت في السجلات على أنها دعوى مستعجلة

4.     أن يمكن القاضي الخصوم من تقديم طلباتهم وأدلتهم ودفاعهم بناءً على قراره باعتبار الدعوى دعوى موضوعية

·       هنا يجوز للقاضي أن يصدر قرارًا باعتبار الدعوى دعوى موضوعية ويوجه المختص بالتأشير بذلك في السجلات، هذا الرأي تفرضه حقيقتان: الأولى هي طبيعة النظام القضائي اليمني الذي لا يعرف قاضي أمور مستعجلة متخصص، والثانية هي نظام إجراءات التقاضي اليمني والصعوبات التي يواجهها، هذان الأمران سبب رئيسي يجعل الفصل في الدعاوى المستعجلة يستغرق أحيانًا سنوات وفي بعض الحالات يصل إلى خمس سنوات

·       ومن غير المنطقي أن يأتي الحكم بعد عدة سنوات ليقول: ((حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى المستعجلة لعدم توافر شروط الاستعجال ومن له دعوى موضوعية فله رفعها أمام المحكمة))، هذا عبث، هذا استهتار

·       افحص توافر شروط الاستعجال من أول جلسة وليس بعد خمس سنوات، لكن بعد أن يخوض الخصوم في الموضوع وتخوض المحكمة نفسها في الموضوع وتسمع أدلتهم، وبعد خمس سنوات ينتبه القاضي أن العريضة مكتوب عليها أنها دعوى (مستعجلة) فيقوم يصدر حكمًا بعدم قبولها لعدم توافر شروط الاستعجال

يا خبير خفّف شوي، يعني تشتِي إجراءات خمس سنوات تُعاد من جديد؟!!!!!، يرجعوا خمس سنوات للخلف فقط لأجل يشطبوا كلمة ((مستعجلة)) من الدعوى!! ويعيدوا نفس الإجراءات من جديد؟!

·       يعني إيش الفارق؟ أنت قد خضت في الموضوع والخصوم خاضوا فيه.. لا يوجد شيء جديد سيتقدموا به كي تعيدهم للخلف من جديد، سيقدموا نفس الطلبات ونفس الأدلة ولا يوجد أي جديد لديهم، لذلك نرى أنه لا يجوز إهدار هذه السنوات التي استهلكتها المحكمة في نظر دعوى مستعجلة وهي في حقيقتها موضوعية، وعلى المحكمة أن تقرر اعتبارها دعوى موضوعية، لكن إذا كانت الدعوى لم تتضمن طلبات موضوعية وكانت طلباتها فعلًا طلبات وقتية وسارت المحكمة بنظرها سنوات فإن استمرار نظرها لسنوات لا ينفي عنها طابع الاستعجال، والعبرة بتوافر شروط الاستعجال وقت رفع الدعوى لا وقت صدور الحكم، فإذا كانت شروط الاستعجال متحققة وقت رفع الدعوى ولكن المحكمة لم تفصل في الدعوى لمدة طويلة، وعندما حُجزت القضية للحكم تبين لها أن شروط الاستعجال لم تعد قائمة وقت الحكم، ولكنها كانت قائمة وقت رفع الدعوى، فيجب أن تنظر إلى وقت رفع الدعوى وليس إلى وقت إصدار الحكم، ويجب الفصل بقبول الدعوى لتوافر شروط الاستعجال وقت رفع الدعوى

 

فمثلًا في دعوى حماية الوضع الظاهر:

·       العبرة بالوضع الظاهر وقت رفع الدعوى، وفي دعوى استرداد الحيازة: العبرة بتوافر شروط الاستعجال وقت رفع الدعوى، وفي دعوى إثبات الحالة أيضًا، وغيرها من الدعاوى المستعجلة

·       حتى في دعوى طلب بيع الأشياء القابلة للتلف.. تُراعى شروط الاستعجال وقت رفع الدعوى حتى لو كانت الأشياء المطلوب بيعها قد تلفت فعلًا، فيجب الحكم بقبول الدعوى ولا يُقال إن الدعوى لم يعد لها محل، بل يصدر حكم بالإذن بالبيع، وعند التنفيذ يقرر قاضي التنفيذ استحالة التنفيذ لفوات المحل، لكن الحكم المستعجل الذي حصل عليه المدعي يعطيه حقًا قانونيًا في المطالبة بأي تعويض في أي نزاع موضوعي يثور بشأن البضاعة التي تلفت، ويكون الحكم المستعجل لديه كدليل أنه كان حريصًا على الحفاظ على البضاعة وأن تلفها لم يكن سببه عائدًا إليه.

 

ودمتم برعاية الله

القاضي مازن الشيباني

٢٠ يوليو ٢٠٢٥

التصنيفات:

إرسال تعليق

1 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

إرسال تعليق

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !