يكفي إعلان وكيل المدعى عليه أو المنصوب عنه خلال إجراءات الخصومة
قد يحصل تغيير لموعد الجلسة لأي سبب أو قد
يحدث استبعاد للدعوى فيقوم المدعي بتحريكها من جديد وتأمر المحكمة بإعادة إعلان المدعى
عليه بالموعد الجديد للجلسة، ويكون المدعى عليه لديه محامي أو وكيل بموجب وكالة للترافع
عنه في القضية وقد حضر الجلسات السابقة، فهنا لا يلزم إعلان المدعى عليه بالموعد الجديد
إلى شخصه، ويمكن للمدعي أن يقوم بإعلان محامي المدعى عليه أو وكيله.
·
فيُعتبر الإعلان في هذه الحالة صحيحًا وموافقًا
للقانون، ولا يجوز لمحامي المدعى عليه أن يمتنع عن استلام الإعلان ويطلب إعلان موكله
إلى شخصه، فهذه مكايدة وممارسة لإجراءات التقاضي بسوء نية، وهذه الطريقة تسيء للمحاماة
بأكملها، فإعلان المحامي الموكَّل في القضية والذي تكون وكالته قد ثبتت للمحكمة يعتبر
إعلانًا صحيحًا وفق المادة (118) من قانون المرافعات التي نصت بقولها: ((يكون موطن
الوكيل معتبرًا في إعلان الأوراق اللازمة لسير الدعوى في درجة التقاضي الموكَّل فيها
بمجـرد صدور التوكيل وعلى الخصم الذي لا يكـون لـه موطن ولا وكيل في البلد التي بها
مقر المحكمة أن يعين له محلًا فيه يمكن الرجوع إليه بشأنه))
·
وهكذا أيضًا بالنسبة للمدعى عليه الذي ثبت
امتناعه عن الحضور وسبق للمحكمة أن قامت بالتنصيب عنه، فإن إعلان الأوراق والمواعيد
يكون إلى المنصوب عن المدعى عليه، فإذا استُبعدت الدعوى وتم تحريكها من المدعي فإنه
لا يلزم عليه أبدًا أن يقوم المدعي بإعلان المدعى عليه إلى شخصه أو موطنه مرة أخرى،
بل يُعلن المنصوب عنه، وهذا ما نصت عليه المادة (116) من قانون المرافعات التي قالت:
(فإذا ثبت غيابُه أو فِرارُه نصَّبت المحكمة منصوبًا عنه من أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة
الرابعة إن أمكن وإلا فمـن المحامين، وإلا فمن تراه المحكمة، وتنظر الدعوى في مواجهة
المنصوب الذي يعتبر نائبًا عن المدعى عليه) فالنص اعتبر المنصوب نائبًا عن المدعى عليه
في جميع إجراءات الخصومة بما فيها إعلان الأوراق القضائية، فهو نائب عن المدعى عليه
في جميع إجراءاتها، وقد أكدت المادة (42) مرافعات صحة إعلان من ينوب عن المدعى عليه
بقولها: (يعرض المحضر أو صاحب الشأن أوراق الإعلان على الخصم أينما وجد فإن تعذر فتعرض
على من ينوب عنه).
·
لذلك .. إذا امتنع محامي المدعى عليه أو
المنصوب عن المدعى عليه عن استلام الإعلان وثبت ذلك بورقة الإعلان بطريقة صحيحة جاز
للمحكمة أن تسير بالإجراءات من حيث توقفت في مواجهة المنصوب عن المدعى عليه ولا يلزم
المدعي بإعلان المدعى عليه إلى موطنه ولا يلزم إعادة الإجراءات من أولها.
·
وبعض المحامين – للأسف الشديد – يمتنع عن
استلام الإعلان ويبرر ذلك بقوله: (أنا لم أعد وكيلًا للمدعى عليه) ويتكبد المدعي عناء
إعلان المدعى عليه إلى موطنه فعلًا وفي الجلسة يحضر المحامي عن المدعى عليه ويتبين
أنه كان كاذبًا بوجود إلغاء للتوكيل، ومثل هذا التبرير بإلغاء الوكالة لا اعتبار له
طالما أن المحامي ظل مترافعًا عن المدعى عليه إلى آخر إجراء تم فيها ولم يثبت إلغاء
التوكيل في الجلسة أمام المحكمة، فإذا أفاد المحامي أنه لم يعد محاميًا للمدعى عليه
وكان ملف القضية خاليًا مما يثبت إلغاء التوكيل الممنوح له فلا أثر لقوله وتكفي إفادة
محضر المحكمة أنه تم إبلاغ المحامي الذي أفاد بكذا ويعتبر الإعلان صحيحًا.
·
إلا إذا اعتبرت المحكمة أن قول المحامي المثبت
على ورقة الإعلان تصريحٌ منه باعتزاله للتوكيل فإنه لا يجوز للمحكمة بعد ذلك أن تقبل
ترافعه في القضية نفسها وقد صرح باعتزاله للتوكيل، وذلك حتى لا تصبح إجراءات التقاضي
محلًا لتلاعب الخصم ومحاميه.
·
فإذا تم إسناد التوكيل من الخصم للمحامي
في إجراءات الخصومة فإن القانون رتَّب على ثبوت صدور التوكيل آثارًا قانونية ورتب عليه
حقًا للطرف الآخر ومن بينها ما نصت عليه المادة (118) مرافعات، وبالتالي لا يصح أي
إلغاء للوكالة يكون مخفيًا ومستورًا بين الخصم ومحاميه، وجميع الإجراءات في مواجهة
المحامي الثابتة وكالته في ملف القضية تعتبر صحيحة حتى لو وجد إلغاء لوكالته ولم يتم
إثبات الإلغاء في ملف القضية.
·
فإذا ترافع المحامي عن المدعى عليه أو عن
المدعي حتى صدور حكم، وبعد صدور الحكم قرر الخصم الطعن فيه وزعم في طعنه أن المحامي
لم تعد له صفة كونه سبق إلغاء توكيله وأرفق صورة من إلغاء الوكالة فإن هذا الإلغاء
لا أثر له كونه لم يتم إخطار المحكمة به، ولا يكفي إخطار المحامي بإلغاء وكالته، بل
يلزم إخطار المحكمة بذلك، فقد يخفي المحامي إلغاء وكالته ويتعمد الخصم كذلك إخفاء أنه
ألغى الوكالة وهذا إنما عبارة عن تواطؤ بين الخصم ومحاميه للتأثير على سلامة إجراءات
المحكمة في مرحلة الطعن، ولذلك، لا يكون لإلغاء التوكيل في الخصومة أي آثار إلا من
تاريخ إثباته في ملف القضية نفسها أمام المحكمة.
·
وهذا يعني أن المحكمة ذاتها لا يجوز لها
أن تلزم المدعي بإعلان المدعى عليه إلى موطنه طالما وله وكيل أو محامٍ يترافع عنه ووكالته
ثابتة في ملف القضية أو طالما وقد سبق للمحكمة أن نصبت عن المدعى عليه، فهذا الإجراء
يكون فيه تكليف للمدعي بما يخالف القانون، فيكفي إعلان المحامي أو المنصوب في أي مكان
تواجد ولو داخل مقر المحكمة فيُعتبر الإعلان صحيحًا.
·
كما أن الإعلان يكون لمرة واحدة فقط ولا
يكون لثلاث مرات كما هو حال إعلان الدعوى عند رفعها، وإنما إعلان الأوراق والمواعيد
أثناء نظر الدعوى يكون لمرة واحدة فقط، المهم هو أن يكون الإعلان صحيحًا موافقًا للقانون.
ودمتم برعاية الله
القاضي مازن الشيباني
١٧
أغسطس ٢٠٢٥


فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا