شهادة العامل لصاحب العمل في القانون اليمني والفقه الإسلامي

0

 شهادة العامل لصاحب العمل في القانون اليمني والفقه الإسلامي

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء


تعد مسألة شهادة العامل لصاحب العمل من القضايا المهمة في الإثبات، لما يحيط بها من شبهة المصلحة والتأثير، وقد نظم قانون الإثبات اليمني هذا الجانب من خلال قواعد عامة تمنع الشهادة التي يترتب عليها جلب نفع أو دفع ضرر للشاهد.

حيث اشترط قانون الإثبات اليمني في الفقرة (هـ) من المادة (27) في الشاهد:
(هـ- أن لا يجر لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً)، وهو شرط عام يمنع شهادات طوائف متعددة، ومن أبرزها شهادة العامل لصاحب العمل، لأن العامل بشهادته قد يجلب لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً.

كما وردت نصوص شرعية تؤكد هذا المنع، وهو ما أيدته أحكام المحكمة العليا، ومنها الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بتاريخ 2-3-2011م في الطعن رقم (43481)، حيث جاء فيه أن المحكمة غير ملزمة بالأخذ بشهادة عمال الطاعن، لأن تقدير الأدلة من سلطة محكمة الموضوع.

وفيما يلي تحليل هذه المسألة من خلال عدة محاور:


أولاً: شهادة العامل (الأجير الخاص) في الفقه الإسلامي

يقصد بالأجير الخاص في الفقه الإسلامي العامل الذي يعمل لدى شخص واحد، ويعتمد في معيشته على الأجر الذي يتقاضاه منه، وهو ما ينطبق على العامل في المفهوم المعاصر.

وقد ذهب جمهور الفقهاء – عدا المالكية – إلى عدم قبول شهادة الأجير الخاص لصاحب العمل، استناداً إلى عدة أدلة، من أهمها:

  • الحديث النبوي:
    (رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم) – رواه أبو داود.
  • المقصود بالقانع: الأجير الخاص التابع.
  • وذي الغمر: صاحب الحقد والعداوة.

وقد أكد الإمام الشوكاني أن شهادة الأجير الخاص لا تقبل لوجود التهمة، لأنه قد يجلب لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً، وهو قول جمهور الفقهاء مثل الإمام الشافعي والإمام الهادي وغيرهم، بل نقل الإجماع على ذلك.

كما أشار ابن الأمير الصنعاني إلى أن المنع قائم بسبب شبهة المصلحة، وهو ما أكدته أيضاً الموسوعة الفقهية الكويتية.

أما المالكية فقد خالفوا هذا الاتجاه، حيث أجازوا شهادة الأجير الخاص مع منع شهادة من تثبت عليه العداوة.


ثانياً: شهادة العامل لصاحب العمل في قانون الإثبات اليمني

لم ينص قانون الإثبات اليمني صراحة على منع شهادة العامل لصاحب العمل، إلا أنه وضع قاعدة عامة تشمل هذه الحالة.

حيث نصت المادة (27) على:
(يشترط في الشاهد: أن لا يجر لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً)

ومن خلال هذا النص، يُفهم أن شهادة العامل لصاحب العمل غير مقبولة متى توافرت شبهة المصلحة، وذلك للأسباب التالية:

  • وجود علاقة تبعية بين العامل وصاحب العمل
  • احتمال تأثر العامل بسلطة صاحب العمل
  • إمكانية تحيز الشهادة لتحقيق مصلحة شخصية

وبالتالي فإن القضاء اليمني يأخذ بهذا الاتجاه بشكل غير مباشر، ويترك تقدير ذلك لمحكمة الموضوع.


ثالثاً: شهادة الأجير المشترك

الأجير المشترك هو من يعمل لدى أكثر من صاحب عمل، ولا يعتمد في معيشته على شخص واحد.

وقد ميز الفقهاء في هذه الحالة بين نوعين من الشهادة:

  • إذا كانت الشهادة متعلقة بعمله لدى صاحب العمل → لا تقبل لوجود التهمة
  • إذا كانت لا تتعلق بعمله → تقبل لانتفاء شبهة المصلحة

ويرجع ذلك إلى أن الأجير المشترك لا تربطه علاقة تبعية كاملة بصاحب عمل واحد، مما يقلل من احتمالية التأثير على شهادته.


خلاصة المقال

يتضح أن شهادة العامل لصاحب العمل تخضع لمعيار أساسي هو انتفاء المصلحة أو التهمة، سواء في الفقه الإسلامي أو في القانون اليمني.

  • الفقه الإسلامي: يميل إلى المنع حمايةً للعدالة
  • القانون اليمني: يعتمد قاعدة عامة ويترك التقدير للقاضي
  • القضاء: لا يأخذ بالشهادة إذا شابها شك أو مصلحة

وبذلك فإن تحقيق العدالة يقتضي التحقق من حيادية الشاهد قبل الأخذ بشهادته.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !